بعد تسببها في كوارث مروعة.. «الكاحول» كلمة السر في العقارات المخالفة (ملف شامل)
«الكاحول» كلمة لن تسمعها وتتردد
بقوة مع كل كارثة انهيار عقار جديد، و«الكاحول» عبارة عن مالك صوري
للعقار المخالف ليتمكن المالك الأصلي من الفرار بجريمته، فهو شخص مجهول يكون في
الأغلب من قاطني المناطق الفقيرة، أو من محافظة أخرى، يحصل مالك العقار على بطاقته
الشخصية ويعمل له توكيلًا بالبيع والشراء بالعقار محل البناء ليكون هو المسئول
أمام القانون عن المخالفات التي تحرر للعقار، وذلك مقابل مبلغ مالي حتى يتمكن
المالك الحقيقي الذي يرتكب المخالفات والذي يقيم العمارات بدون تراخيص من الهرب من
المساءلة الجنائية.
و«الكاحول» شخصية طفت على سطح قطاع
المقاولات فى مصر، مع تصاعد ظاهرة مخالفات البناء، وهو من يختاره المالك الأصلى
للمبنى المخالف لينقل له الملكية على الورق فقط، فإذا انتهت العملية بسلام أفلت
المخالف بجريمته، محققا وراء ذلك مكاسب طائلة من المال الحرام، وإذا ما طالته يد
القانون أفلت من العقاب، الذى سيناله «الكاحول» مقابل مبلغ زهيد لا يتفق مع هذه
الأيام التي نعيشها الآن، والتى سيقضيها خلف القضبان، بدلًا من المجرم الحقيقى.
ورغم أنه مجرد «كاحول» دائمًا يتحيل
نفسه أنه صاحب أملاك، ويكون مستعدا نفسيا للانسياق أمام من يشتريه بأى مقابل، ينظر
فقط تحت قدميه، ولأنه أعمى البصيرة فهو لا يفكر ولا يخطر على باله مصير أسرته بعد
تحوّله إلى مجرم.
يقول يحيى الضبيع، المحامي إن ظاهرة
الكحول هي من أخطر صور التحايل على القانون حيث يقوم المالك الحقيقي للعقار
باستغلال حاجة أحد الأشخاص الفقراء ويكون في الأغلب من خارج المحافظة، ويحصل على
بطاقته الشخصية فيتحمل هو المخالفات والقضايا بدلًا منه.
وأشار «الضبيع» لـ«النبأ» إلى أن سبب تفشي تلك الظاهرة هو عدم وجود قوانين رادعة
لوقفها، وكذلك تهاون المواطنين بحق أنفسهم لعدم تأكدهم من أوراق العقار الذي يرغبون
في شراء وحدة سكنية به.
وشدد «الضبيع» على ضرورة
إجراء تعديل تشريعي يتيح للقانون محاسبة المالك الحقيقي للعقار، ولو كانت الأوراق
كلها باسم شخص آخر، على أن تثبت ملكيته له أقوال الشهود والتحريات الأخرى.
وأضاف أن الغالبية العظمى من الأشخاص
الذين يعملون كـ«كاحول» تكون سجلاتهم الجنائية مليئة بالسوابق المتعلقة
بمجال البناء، نظرًا لصدور الرخص وبالتالي المخالفات اللاحقة باسمهم، مضيفًا: «اقترحت أن يتم الكشف
جنائيًا على بطاقات الهوية للمتقدمين للحصول على رخصة بناء وإذا ثبت أنه بالفعل له
سوابق في مخالفات البناء يتم وقف الرخصة فورًا، ويتم وضع اشتراطات معينة تتم
متابعتها من خلال لجان متخصصة من الحي بحيث يتم التضييق على المتلاعبين بحيث تصدر
الرخصة باسم المالك الحقيقي حتى يتسنى من الجهات الرسمية متابعته».
وأضاف «الضبيع» أن مشكلة البناء المخالف
مشكلة كبيرة، داعيا أعضاء مجلس النواب إلى تعديل قانون البناء ليتم تغليظ العقوبة
ليس فقط على صاحب العقار الذي عادة ما يصعب الوصول إليه، بسبب استخدامه لمالك صوري
"الكاحول"، لكن على كل من يشارك في بناء هذه العقارات كما دعا المواطنين
إلى عدم التعامل مع هذه العقارات المخالف حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.
تقول «م. أ. ع»، 33 عاما، ربة منزل،
تقيم بمحافظة المنيا، ولديها 4 أبناء أكبرهم «مصطفى» في المرحلة الإعدادية،
وأصغرهم «تغريد»، 3 سنوات: إنه تم القبض على زوجها «م.أ. ر»، 40 سنة، عام 2015
بتهمة النصب والاحتيال ومخالفة رخص البناء والبناء على أراض تابعة لأملاك الدولة
بمركز العدوى، شمالي المحافظة.
وأضافت أن زوجها كان يعمل في مجال
المعمار، ومع ارتفاع الأسعار الملحوظ بشكل مستمر، لم يستطع الزوج رفض عرض من صديقه
بإحدى قرى مركز "المنيا"، أن يتولى بناء برج من بدايته حتى نهايتة ويقوم
بـ«جميع الإجراءات لإقامة البناء بدءا من استخراج التصاريح اللازمة، ورخصة البناء
ومرورا بمباشرة عمليات البناء والتواصل مع الحي والمحافظة والتعاقد مع الراغبين في
استئجار أو تملك الوحدات، مقابل 7000 جنيه على كل وحدة خاصة بالبرج السكني المكون
من 10 أدوار، كل دور يضم شقتين، وبعد انتهاء البرج وبيعه يتحصل على مبلغ مالي قدره
140 ألف جنيه».
وتابعت: كان العرض بالنسبة لزوجها طوق
نجاة نظرا للمبالغ المالية التي سوف يتحصل عليها في ظل تعثر حال الزوج في ذلك
الوقت، واقتنع بفكرة صديقه وتوجها إلى صاحب رأس المال وحصل على 10.000 جنيه ليبدأ
في البناء وإنهاء الأوراق داخل المجالس المحلية والمرافق.
وأكدت أنه قبل الانتهاء من البرج أعلن،
صاحب رأس المال عن بيع وتملك الشقق السكنية، وكان زوجها يقوم بالإمضاء على العقود،
وصاحب المال هو من يقوم باستلام مبالغ الوحدة السكنية حتى أنه تم بيع شقق الدور
العاشر قبل اكتمال الدور الثالث، وعقب ذلك فوجئ زوجها بهروب صاحب رأس المال بجميع
أمواله التي تحصل عليها من بيع هذا البرج، وتم القبض على زوجها لأن البرج مخالف
وجميع أوراقه باسمه.
وتوجد فى منطقه المعادى بجوار المحكمة
الدستورية العليا مجموعة من الأبراج شيدت فى غفلة من الزمن ايام المخلوع محمد مرسى
زاد عددها 88 برجا، قامت الدولة (عندما لم تجد اسماء لاصحاب العقارات) على الفور
بهدم الابراج وتسليم الارض لشركة المعادى للإنشاء والتعمير.
ويؤكد محمد عبد الوهاب، رئيس حي غرب
الإسكندرية، أن ظاهرة الكاحول هي أخطر ما يواجه البناء المخالف بالإسكندرية، وهو
ما دفعه إلى أن يقوم بعمل دراسة كاملة عن هذا الموضوع، مشيرًا إلى أنه سيقوم
بعرضها على المحافظ، وتتضمن حلولًا للقضاء على تلك الظاهرة بشكل جاد ونهائي.
وأضاف «عبد الوهاب» أن
الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعملون كـ"كاحول" تكون سجلاتهم الجنائية
مليئة بالسوابق المتعلقة بمجال البناء، نظرًا لصدور الرخص وبالتالي المخالفات
اللاحقة باسمهم، مضيفًا: «اقترحت أن يتم الكشف جنائيًا على بطاقات الهوية
للمتقدمين للحصول على رخصة بناء وإذا ثبت أنه بالفعل له سوابق في مخالفات البناء
يتم وقف الرخصة فورًا، ويتم وضع اشتراطات معينة يتم متابعتها من خلال لجان متخصصة
من الحي بحيث يتم التضييق على المتلاعبين بحيث تصدر الرخصة باسم المالك الحقيقي
حتى يتسنى من الجهات الرسمية متابعته».
.وتابع "عبد الوهاب"، يجب أن
تكون هناك مراقبة صارمة من الأحياء في كافة الأوقات لعملية البناء وألا تنقطع
علاقة الحي ومقاول البناء بمجرد استخراج الرخصة.
ويؤكد، رئيس حي غرب الإسكندرية، أن
ظاهرة الكحول هي أخطر ما يواجه البناء المخالف بالإسكندرية، وهو ما دفعه إلى أن
يقوم بعمل دراسة كاملة عن هذا الموضوع، مشيرًا إلى أنه سيقوم بعرضها على المحافظ،
وتتضمن حلولًا للقضاء على تلك الظاهرة بشكل جاد ونهائي.
خبراء القانون
حاول خبراء القانون توضيح ملابسات
القضية وكيف ينظر القانون لها، حيث يقول "رفعت عبد الحميد" أستاذ العلوم
الجنائية، إن الكاحول ظهر خلال فترة حكم الخديو إسماعيل وموجود حتى الآن وما زال
يتربع على سقف صفقات العقارات في الكثير من المحافظات، مشيرا إلى أن الكاحول شخص
طبيعي ليس أميا أو جاهلا يتحمل الأحكام المدنية والمالك الأصلي يتحمل العقوبات
المالية فقط.
وأشار أستاذ العلوم الجنائية أن الخطورة
الأساسية التي لا يعلمها الكثير أنه بوفاة الكحول تؤول كل الأملاك لورثته طبقا
لأحكام المواريث، مؤكدا على أن الكاحول ما زال يتربع على عرش الفساد وجميع أجهزة
المحليات تعلم شخصيته لكنها تتعامل بالمستندات، أما التمويل العقاري لا تسمح
بالتعامل مع الكاحول وتطلب أصل الورق، فالقروض لا تقدم للمشتري الجديد.
أكد «عبد الحميد» أن الكاحول
خطر على العامة ومؤسسات الدولة، لخلق مالك مواز غير مشروع ليس له مركز قانوني، حيث
يعد مركزه القانوني مفتعلا، كما أنه يضر بالمالك كما ذكرت ويضر بنفسه، فهو متهم
أمام المحاكم بتهمة الغش وتزوير مستندات وانتحال شخصية مالك، وتلك الجرائم عقوبتها
تصل للسجن 10 سنوات، موضحا أن المالك يحصل على ورقة الضد من الكحول مقابل من 10
آلاف إلى 20 ألف جنيه كبداية تعاقد، وله على كل عقار أو أرض نسبة معينة.
ضحايا المجتمع
وعلى الجانب الآخر، يقول سعيد
صادق، أستاذ علم الاجتماع، إن اللجوء إلى وسيط كالكاحول أكبر دليل على أن هناك
أمرا غير شرعي يدبر كمحاولة على سبيل المثال الهروب من الضرائب، مؤكدًا أن الكاحول
يعتبر مجنيا عليه، ضحية للفقر الذي يعيش فيها، ليس لديه أمل في الحياة، مبرره
الوحيد في ذلك: «كده خسران كده خسران نحاول تجربة هذا الطريق يمكن اكسب».
نوه أستاذ علم الاجتماع أن
الكاحول يعلم جيدا أن هناك شيئا خطأ يدبر، لكن يحاول إغفال ذلك، تحت مبرر أنه مجرد
وسيلة، ويأمل في تحقيق غايته، بالرغبة في الحياة ولو ربع معيشة هؤلاء أصحاب
الأموال، لافتا إلى أن صاحب الأملاك يعتبر جانيا والكاحول ضحية مجتمع.