بـ«الأماكن والمساحات».. شروط تغيير 170 ألف فدان من «زراعى» لـ«سكنى» فى المدن الجديدة
يُعد ملف تغيير نشاط أراضي الجمعيات بالمدن الجديدة من زراعي إلى سكني من الملفات الشائكة خلال الفترة الحالية، خاصة بعد لجوء معظم الجمعيات إلى تحويل أراضيها السابق تخصيصها من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إلى نشاط سكني، ثم صدور قرارات حكومية بشأن آليات تغيير النشاط.
وكشفت مصادر بوزارة الإسكان أن الوزارة تدرس وضع آليات جديدة للتعامل مع ما يقرب من 170 ألف فدان من الأراضي ذات النشاط الزراعي وتحويلها إلى سكني في مدن "سفنكس الجديدة، 6 أكتوبر منطقة الحزام الأخضر، العبور الجديدة، برج العرب، القاهرة الجديدة، الوراق الجديدة".
وأكدت المصادر، أن هناك مجموعة من الخيارات التي ستفرضها هيئة المجتمعات العمرانية على ملاك الأراضي ذات النشاط الزراعي بالمدن الجديدة، مشيرة إلى أن تلك الخيارات مُرة ومؤلمة، الخيار الأول يتمثل في سداد رسوم تغيير نشاط الأراضي من زراعي إلى سكني مع سداد قيمة المرافق والتي يصل إجمالية لنحو 3 ملايين جنيهًا للفدان الواحد، وهذا الخير وصفه البعض بأنه "مر"؛ نظرًا لضخامة المبالغ المطلوبة وعدم توافر السيولة المالية لدعم معظم الملاك.
وأضافت المصادر أن هناك خيارا ثانيا أمام الملاك وهو التنازل عن نصف مساحة الأراضي المملوكة لهم لصالح هيئة المجتمعات العمرانية مقابل رسوم تغيير النشاط، وقيمة توصيل المرافق على أن تقوم المجتمعات العمرانية باستغلال نصيبها في إقامة مشروعات عمرانية متكاملة، وهذا الخيار ليس بالسهل على الملاك؛ نظرًا لاستقطاع جزء كبير من أراضيهم لصالح هيئة المجتمعات العمرانية.
وأشارت المصادر إلى أن هناك خيارًا ثالثًا أمام الملاك في بعض المناطق مثل الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر، وهو الإبقاء على النشاط الزراعي دون المطالبة بحق توصيل المرافق مع سحب المساحة لصالح هيئة المجتمعات العمرانية واستبدالها بنفس المساحة في منطقة أخرى تتماشى مع النشاط الزراعي، وهذا هو الخيار الأصعب خاصة وأن المساحة الأصلية بالحزام الأخضر ستكون قيمتها عالية خاصة بعد تحويلها لنشاط سكني في حين أن الأرض البديلة لن تكون بنفس القيمة، فضلًا عن أنها لن تكون بنفس الجودة الزراعية في بداية الأمر مثل الأراضي القديمة.
وتطرقت المصادر إلى خيار رابع يتوافر أمام الملاك في بعض المدن مثل العبور الجديدة ألا وهو أن تقوم هيئة المجتمعات العمرانية بتحمل رسوم تغيير النشاط وتوصيل المرافق للملاك مقابل قيام الملاك بتوفير ما يماثل نصف مساحتهم في أماكن أخرى لصالح الهيئة.
وذكرت المصادر خيارا خامسا يخص الأفراد أصحاب المساحات الصغيرة التي تبدأ من 100 متر، والذين قاموا بالشراء من الجمعيات في بعض المناطق مثل منطقة الأمل والمقسمة لقطع صغيرة بالعبور الجديدة، ويتضمن هذا الخيار تنازل المالك عن حصته من الأرض لهيئة المجتمعات العمرانية مقابل حصوله على وحدة سكنية في أحد المدن الجديدة.
ويأتي في مقدمة الأراضي التي سيتم التعامل معها، أراضي مدينة سفنكس الجديدة، والتي هي في الأساس أراض زراعية تتبع للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وتم تخصيصها لأفراد وشركات بغرض استصلاحها زراعيا إلا أن الأرض أصبحت لا تصلح للزراعة بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في الآبار، حيث كان يتم حفر بئر لكل 100 فدان وبسبب الإسراف في الاستخدام زادت الملوحة في الآبار فأصبحت غير قادرة على ري الأراضي وبالتالي الأرض باتت لا تصلح للزراعة فلجأ أصحاب الأرض لبناء مساكن عليها لتعويض خسائرهم.
وفي 13 مارس 2018 صدر أول قرار جمهوري حمل رقم 113 بتخصيص مساحة 31 ألف فدان لمدينة جديدة تسمى سفنكس الجديدة تتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان بغرض تنميتها وتحويلها لمدينة متكاملة الخدمات والمرافق.
وفي آخر في 30 يناير الماضي صدر القرار الجمهوري رقم 61 لسنة 2019 بإلغاء القرار الجمهوري السابق وتوسيع كردون المدينة ليصل إلى 59 ألفا و417 فدانًا.
وتضم مدينة سفنكس الجديدة العديد من الجمعيات والشركات والأفراد التي أنشأت ما يشبه كمبوندات سكنية أو قرى يغلب عليها الطابع الريفي مثل السليمانية ووادي النخيل وسمرقند وغيرها من الكيانات التي أسست فيما بعد شركات عديدة.
وبالرغم من صدور القرار الجمهورية بنقل تبعية أراضي سفنكس الجديدة من هيئة التنمية الزراعية إلى هيئة المجتمعات العمرانية إلا أن الشركة الوحيدة التي تم الاتفاق على موقفها هي شركة السليمانية التي تقرر استقطاع مساحة 360 فدانًا من مساحتها البالغة 1100 فدان مقابل توفيق أوضاعها، حيث أنها غيرت نشاط الأرض ولم تلتزم بالتخصيص بينما المساحة المتبقية من مشروعها سيتم اعتماد مخطط له كمشروع عمراني متكامل.
وتأتي أراضي الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر والتي تصل إلى 60 ألف فدان، ضمن الأراضي التي يتم التعامل معها، حيث هناك 3 خيارات أمام الملاك، إما سداد رسوم تغيير النشاط وقيمة توصيل المرافق والمقدرة بنحو 800 جنيه للمتر الواحد بواقع 3 ملايين جنيه للفدان، وإما التنازل عن نصف المساحة لهيئة المجتمعات العمرانية نظير تغيير النشاط وتوصيل قيمة المرافق، وإما الإبقاء على النشاط الزراعي دون المطالبة بأي نوع من أنواع المرافق وفي هذه الحالة سيتم سحب الأرض منه لصالح هيئة المجتمعات العمرانية ونقله لموقع آخر يتناسب مع النشاط الزراعي.
وتدخل مدينة العبور الجديدة على الخط، حيث هناك 7 جمعيات زراعية تمتلك نحو 33 ألف فدان تقريبًا بالعبور الجديدة، تحتاج إلى تغيير النشاط إلى سكني بالإضافة إلى توصيل المرافق، وتتمثل تلك الجمعيات في جمعية أحمد عرابي والتي تمتلك 12 ألف فدانًا، وجمعية القادسية وتمتلك 7 آلاف فدان، وجمعية مصر الجديدة الزراعية بواقع 1500 فدان، وجمعية الأمل وتستحوذ على 4500 فدان، وجمعية مصر التعاونية التي تمتلك 700 فدان، وشركة المقاولون العرب وتمتلك 200 فدان، وجمعية الطلائع ولها 7 آلاف فدان، بالإضافة إلى 9 آلاف فدان ملكية الأفراد من وزارة الزراعة.
وهناك عدة بدائل أمام ملاك أراضي الجمعيات بالعبور الجديدة، أولها أن يتنازل مالك الأرض عن 50 % من مساحتها الكلية لهيئة المجتمعات العمرانية نظير تغيير النشاط وتوصيل المرافق، وثانيها شراء مساحة مماثلة لنصف الأرض وإيداعها لصالح الهيئة مقابل تغيير النشاط وتوصيل المرافق، وثالثها أن يقوم صاحب الأرض بسداد قيمة ورسوم المرافق، ورابعها يتعلق بأراضي الأفراد الذين يملكون مساحات صغيرة، مفاده أن يتم تنفيذ وحدات سكنية مقابل التنازل عن هذه المساحات لهيئة المجتمعات العمرانية، وتكون هذه الوحدات بمثابة تعويض لهم عن أراضيهم.
وتعتبر مدينة الوراق الجديدة ضمن المدن التي سيتم التعامل معها في يتعلق بتغيير النشاط من زراعي إلى سكني، خاصة بعد تكن هيئة المجتمعات العمرانية من نزع ملكية 120 فدانًا من الأهالي وصرف تعويضات لهم، بخلاف 300 فدان جاري نزع الملكية من ملاكها، ضمن المخطط العام للمدينة والذي من المقرر أن يضم 1400 فدان.
وفي مدينة برج العرب ضمت هيئة المجتمعات العمرانية 12 ألف فدان إلى الحيز العمراني بعد أن كانت ذات نشاط زراعي، هذا بخلاف أنها بدأت في تخطيط منطقة الامتداد بالقاهرة الجديدة بإجمالي 16 ألف فدان.