ads
ads

سقطات «بارونات الإعلام» تُحرج الحكومة أمام فضائيات «صبيان الإخوان»

أحمد موسى وعمرو أديب
أحمد موسى وعمرو أديب
وائل العشري
ads


شهدت الساحة الإعلامية، خلال الأيام الماضية، حربًا ضروسًا بين المنصات التابعة للدولة، والأخرى الناطقة بلسان جماعة الإخوان المسلمين والتى تبث من تركيا مثل «الشرق» المملوكة للهارب أيمن نور، و«مكملين»، وهما القناتان اللتان يعمل بهما الإعلاميان المواليان لـ«الجماعة» معتز مطر ومحمد ناصر. 


كما تعرضت «الجزيرة» القطرية لهجوم شرس وانتقادات، ويتهمها مسئولون وإعلاميون مصريون أنها تحاول إشعال الأوضاع الداخلية فى القاهرة؛ بعد الفيديوهات التي بثها المقاول والفنان الموجود فى إسبانيا حاليًا محمد على، ووائل غنيم، أحد أبرز شباب «ثورة يناير».


هذا الصراع وصل ذروته بعد الواقعة الخاصة بالإعلامي الشهير عمرو أديب، مقدم برنامج «الحكاية» على قناة «إم بى سى مصر»، وإعلانه استضافة محمود السيسي، الأمر الذي كان سببًا في انقلاب «السوشيال ميديا» والمواقع الإليكترونية والفضائيات داخليًا وخارجيًا، لاسيما لاعتقاد هذه الجهات أنّ هذا الحوار سيكون أول ظهور لـ«نجل الرئيس».


لكن كانت المفاجأة بعد الإعلان عن الشخصية الحقيقية التى ستظهر فى البرنامج، وتبين أنّ الأمر مجرد «تشابه أسماء» وأن الضيف محمود السيسي، أحد الشباب المالكين لصيدليات «19011»، وليس نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي.


ورغم أنّ هذه الواقعة كانت «سقطةً كبيرةً» للإعلامي الشهير عمرو أديب الذي ضلل المشاهدين، والمواقع الإليكترونية المصرية وليس الخارجية فقط، فإنّ البعض أشاد بحرفية مقدم برنامج «الحكاية»، وكيف وجه «صفعةً قويةً» لبرامج ومواقع الإخوان التى تهاجم الدولة طول الوقت، وجعلها تسقط فى «فخ الفبركة» فى إعلانها عن ظهور نجل الرئيس السيسي فى حوار تليفزيوني.


كثيرون يرون أنّ هذه «السقطة الإعلامية» كشفت عن مدى التخبط الذي تعاني منه الفضائيات المصرية والصحف والمواقع الإليكترونية الموالية للنظام، والمملوكة في الأصل لشركاتٍ تابعةٍ له، وكذلك اختفاء التنسيق فى ما بينها.


ففى الوقت الذى ظلت فيه هذه المنصات الإعلامية تهاجم قنوات الإخوان بسبب «فبركة المظاهرات»، واتهام هذه الوسائل الإعلامية المعادية للدولة بالسعي لإشعال الأوضاع فى مصر، فإنّها سقطت في نفس «الفخ» وفبرّكت خبرًا عن ظهور نجل الرئيس، وضللت المشاهدين لوقت قصير؛ سعيًا وراء «الترند»، وتحقيق نسب مشاهدة عالية.


النقطة الثانية أنّ اليوم الذى سبق خبر عمرو أديب «المفبرك» بظهور نجل الرئيس معه في حوار تليفزيوني، خصص برنامج «على مسئوليتي» لأحمد موسى، و«90 دقيقة» الذى يقدمه الدكتور محمد الباز، خصصا فقراتهما للهجوم على المنصات الإعلامية الإخوانية؛ لبثها « فيديوهاتٍ مفبركةً» عن المظاهرات، الأمر الذى يعكس أيضًا مدى التخبط فى السياسة الإعلامية حاليًا.


ما فعله «أديب» أثار السخرية والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب الصحفي شريف العبد، رئيس قسم البرلمان الأسبق بـ«الأهرام»  عبر موقع «الرأى اليوم» متسائلًا: «هل ما فعله عمرو أديب يتماشى مع القواعد المهنية لنجده ينوه عن استضافة محمود السيسي بهدف الترويج لبرنامجه وتنقل الصحف الخبر ثم يتضح أنه خديعة بينما الضيف هو قيادة صيدلية له نفس الاسم، أليس في ذلك استخفاف بالمشاهد، ألا يتعين الإطاحة بأديب بعد هذا التصرف الهزلي الهمجي غير المسئول ليلحق بآخرين من زملائه لم تنسب لهم سقطه بهذا الحجم ويبقى سؤال مهم هل أحاط الأجهزة السيادية المعنية علما بما يعتزمه وهل حصل على موافقتها أم اتخذ هذه الخطوة دون الرجوع إليها».


وتابع العبد: «هل تأييد ومساندة عمرو أديب لأي قيادة مهما علا شأنها يصب في مصلحتها أم أنه يكون له نتائجه العكسية المباشرة لنجده يحسب عليها وينال من مكانتها ويولد انطباعا سلبيا عنها لدى الرأي العام، انعدام الثقة في المذيع يقابله حتما تشكك في صلاحية أي قيادة ارتضت أن يكون هو ذراعها الإعلامية وحائط الصد الصلب في مواجهة حملات النقد المكثفة التي توجه إليها».


وأردف قائلا: «ممكن ناس تتصور أن أي نقد يوجه لعمرو أديب يكون دافعه الحقد لحصوله على الخمسين مليون جنيه سنويا كأعلى أجر لإعلامي في الشرق الأوسط فهل هذا أمر وارد وهل بالضرورة أن يكون صاحب الأجر الأعلى هو الأكثر مصداقية والأكثر التزاما بالمهنية».


في نفس السياق قال عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق معلقًا على ما قام به «أديب»: «التهريج الإعلامي الذى حدث بالأمس (يوم الأحد الماضى) دليل صارخ على أن حالة شبه الدولة مستمرة، لم تتوقف، ولن تنتهي٠٠ ليس هناك شعور بأي مسئولية وطنية، حتى في أحلك اللحظات».


وتابع سلامة: «وصلت الأمور إلى محاولة إقناع العامة بأن السقطات نجاحات!، أي عبث وأي سفه ذلك الذي لا يحترم عقول ومشاعر المواطنين؟».


وأضاف سلامة: «يا ناس يا هو، أسرة رئيس الدولة، أي دولة -خصوصًا الفقراء من دول العالم الثالث- وخصوصا مع انعدام الشفافية، يجب أن تكون بمنأى عن المهاترات والنزاعات، عن النقد والإشادة، عن الحياة العامة عمومًا، عن المشاركة في أجهزة الحكم الرئيسية والسيادية، سوف تكون مجالًا خصبًا للقيل والقال، واللت والعجن، والفلوس منين والألماظات منين، واللي تخنت واللي خست، واللي عمل فلل واللي استثمر في مشروعات، وصلت الأمور لاستخدامهم في عمليات تهريج إعلامية سخيفة، من الذي يخطط، ومن الذي يدير، وما هو الهدف الذي أراه خبيثًا، الأسرة هي الخاسر الأول والأخير، والخصم واضح من رصيد الرئيس٠٠ عندما يكون الغباء بلا حدود».


السقطة الإعلامية لـ«عمرو أديب» التى لم يُحاسب عليها، ولم يعتذر بسببها للمشاهدين، كانت سببًا فى ظهور دعوات للتخلص من الوجوه الإعلامية التي أصبحت «محروقة» لدى المشاهدين مثل أحمد موسى، محمد الباز، نشأت الديهى، توفيق عكاشة، تامر أمين، بحجة أنّ هؤلاء يضرون بالنظام أكثر مما ينفعونه.


وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب الماضي، بضرورة إصلاح المنظومة الإعلامي وقال: «الدنيا لا تتوقف أبدا وإذا توقفت يحدث إشكالية.. وما نراه في بلدنا في كافة القطاعات ومنها قطاع الإعلام سببه أن الأمور توقفت لسنوات طويلة على أوضاع ثابتة ولم تتطور ومنها الإعلام، فأصبح غير متطور وتأثيره لا يحقق الأهداف المرجوة منه».


وأشار إلى أن «قطاع الإعلام مثله مثل جميع قطاعات الدولة المصرية مثل الثقافة والاقتصاد والتعليم والصحة وأي قطاع آخر وبالتالي الإصلاح واجب لكل القطاعات بما فيه قطاع الإعلام وهو ليس معناه الإساءة إلى أحد.. لأن الموضوع ليس أشخاصا، وإنما منظومة على بعضها هي التي تقوم بها».


ولفت الرئيس السيسي إلى أن الإعلام يكلف الدولة سنويا نحو 6 مليارات جنيه، والذي يتحقق من خلال الأنشطة التي يقوم بتنفيذها 2.3 مليار جنيه،و تساءل "هل هذا ما نتمنى تقديمه؟"، مشيرا إلى أن الإعلام في الخمسينات والستينات لظروف مرتبطة بالوقت كان له تأثير كبير جدا وكان له عوائده، لافتا إلى أن المسلسلات التي كان التلفزيون المصري ينتجها يستطيع أن يسوقها في الدول العربية، وحدث تطور كبير بالدول العربية وفي نفس الوقت "فضلنا زي ماحنا".


من ناحيته، أبدى صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، تعجبه من تناول الإعلام للأحداث التي تشهدها مصر فى الفترة الأخيرة، وقال إن تناول الإعلام لتلك الأحداث اتسم بالبطء وعدم السرعة وترك الباب مفتوحًا للرسائل الإعلامية الخارجية التي تفتقر للدقة والكذب والتزييف، فنحن نريد أداءً إعلاميًا يتسم بالسرعة والدقة والمصداقية والفورية للأحداث الجارية.


وتابع: على سبيل المثال ترك الإعلام المصري «الملعب» أمام قناة «الجزيرة» تلعب فيه دون مزاحمة، فالإعلام المحترف هو من يواجه الأكاذيب والشائعات وقت ذروة  الأزمات ويتواصل دون ترك فجوات زمنية يستغلها الآخرون.


وبشأن ما ارتكبه الإعلامي عمرو أديب، قال «العالم»: لا أريد أشياءً تجعل الأمر ملتبسًا للمشاهد فتلك الممارسات تساهم في تدعيم ونشر الشائعات وتجعل الملتقي يستمع للكل سواء من جاء من الداخل أو الخارج  فالكل بالنسبة له مضللا فيجب أن تكون رسائل الإعلام المصري تتسم بالوضوح والمباشرة فالإعلام الخاص كشف زيف وتضليل «الجزيرة»، ورغم ذلك ترك لها الساحة لحشد الناس للمظاهرات وعلى التليفزيون المصري بكل قطاعاته خاصة الإقليمية أن تقوم بدورها في نشر الحقيقة. 


وقال الإعلامي وعضو مجلس النواب الكاتب مصطفى بكرى إن ما يحدث من دعوات التظاهر المنتشرة هذه الأيام ما هي إلا دعوات مشبوهة، وتحركات مخطط لها لهدم الدولة المصرية، وفتح الطريق أمام جماعة الإخوان للعودة للمشهد مرة أخرى والفنان المقاول ما هو إلا حلقة في هذا المخطط تم تجنيده بواسطة قطر لتنفيذ المخطط على الأرض وصولًا إلى تحقيق الهدف وهو تقويض الدولة وضرب اقتصادها وإشعال الفتنة.


وتابع: ولكن تلك المخططات ليست لها رصيد شعبي لتحقيقها على أرض الواقع لأن الشعب المصري أخذ العظة من أحداث الفوضى في 25 يناير وما بعدها ولن يسمح لهذه الفئة الضالة بأي حال من الأحول بنشر هذه الفتن على أرضيها.


واستطرد «بكرى»: «الإعلام المصري لم ينجح فى المواجهة حتى الآن وربما أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي لذلك في مؤتمر الشباب، الإعلام المصري يجب أن يكون إعلاما مواجها يكشف هذه المخططات ويفضحها ويبين الأسباب لأننا نواجه جيلا رابعا من الحروب يستخدم السوشيال ميديا والأدوات الأخرى لنشر الأكاذيب».


وحول تناول الإعلام للأحداث التي تشهدها مصر مؤخرًا قال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، إن هذا التناول «زفت» وله مردود عكسي. 


ووجه نداءً لرئيس المجلس الأعلى لـ«تنظيم الإعلام» الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد بالتدخل للحد من التناول السلبي للإعلام؛ لما تشهده البلاد من أحدث، محذرًا أن ذلك النهج المتبع قد يكون له مردود سلبي ضد الدولة وضد النظام. 


وحول دعوات التظاهر التي شهدتها البلاد طوال الأيام الماضية، كشف «علام»، أن تلك الأحداث لا يستطيع أحد أن يقول إنها خطوات تصعيدية أو مجرد زوبعة في فنجان، ولكنها أحداث جديدة خارج الحسبان. 


في هذا الإطار، قالت سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن ما تشهده البلاد حاليا من دعوات للتظاهر ما هو إلا تخطيط تم بعناية ومظهر من مظاهر حروب الجيل الرابع والخامس وأن كل ما يحدث من تأجيج للمشاعر وإشاعة الفتن والأكاذيب وانتشارها ما هو إلا وسيلة لتغييب الوعي؛ فالأمر مختلف في تلك الحروب عن الحروب العسكرية التقليدية فتشكيل الوعي وتغييبه هو الغاية للسيطرة على الشعوب من خلال حروب صغيرة ومتوسطة المدى دخل الدولة.


وحول طرق مواجهة تلك الحروب من خلال أدوات الدولة المختلفة وخاصة الإعلام قالت «الفايد»: الإعلام لدينا فاشل والقائمون على المنظومة الإعلامية لا يدركون أننا أمام هجمة شرسة: فالرهان يجب أن يكون على الوعي والتثقيف فهذا هو دور الإعلام الرئيسي ومهمته الأساسية.


وتابعت: «الفايد» منع الحقائق والمعلومات وعدم التغطية المهنية سيجعل المشاهد يعزف عن مشاهدة تلك القنوات والبحث عن الحقيقة في قنوات أخرى مضادة أو إعلام بديل على «السوشيال ميديا».

ads