ads
ads

كيف كانت وجبة الملك فاروق الأخيرة؟

عمر طاهر
عمر طاهر
عمر طاهر
ads


تمر صناعة الأغنيات الوطنية فى مصر بأسوأ مراحلها، معظمها فارغة وركيكة وتدور حول معانٍ سابقة التجهيز، أو محملة بتوجيهات ولا مشاعر، كما يقول نجيب محفوظ: «ضجيج ولا نغم». وهناك مشكلة فى اختيار عناوين الحملات، فما بالك بالأغانى، شعار 100 مليون صحة- مع احترامى للعاملين فى الحملة- يعطى انطباعا بالطبطبة على ظهر شعب بـ«يُقشُط».

الغناء يتحدث بالنيابة عنك، وهو سحر. غَنّى الناس فى جنازة عبدالناصر، وهو الزعيم، ولم يغنوا فى جنازة أم كلثوم، وهى المطربة أصلا.

الحياة صعبة والكل «بيقاوح»، الأغانى الحلوة تعينك على «المقاوحة»، و«المكاوحة»: المجاهرة بالخصومة، مثل خصومة ثورة يوليو مع «فاروق»، يحكى صاحب المطعم الذى مات فيه الملك عن آخر وجبة، «طبق إسباجيتى بالمحار يكفى 3 أشخاص»، قطعة ستيك «فوليرانتينا» تكفى 4 أشخاص، والتحلية فاكهة ونصف تورتة، كان يقاوم أحزانه بالطعام، فاروق الذى خرج شابا من صلاة الجمعة فى أحد مساجد لندن فوجد مظاهرة تطالب به خليفة للمسلمين ينتظر المعونة لينفقها فى مطاعم إيطاليا، الأموال التى سلمها فاروق لسكرتيره «بوللى» ليضعها فى بنوك أوروبا طمع فيها الأخير، «بوللى» كهربائى فى القصر أصبح صديق الملك ومنسق سهراته، وكان فاروق يحبه حتى أنه بكى عليه عند خروجه من مصر لأنه اختفى، تبقى مع فاروق مبلغ «اتنصب عليه فيه» من الطلاينة فى مشروعات وهمية، وعندما علم الملك سعود بالمأساة، خصص لفاروق شهرية 30 ألف إسترلينى، أنفقها فاروق فى بحر الغدر متأملا «شط الندالة المليان»، وكانت هذه هى نهاية أسرة محمد على الذى يقال عنه «بانى مصر الحديثة»، لكن الرافعى يقول: «مواهب المصريين ومقدراتهم هى التى بنت اسم محمد على»، وهو المعنى الذى تم تمريره فى أغنية وطنية لحليم تقول «هندسها جمال وهنبنيها» ليحدد بدقة قيمة ودور كل طرف.

كان التليفزيون يعرض وثائقيًّا عن يوليو، وعندما ظهرت «ناريمان» قالت أمى: «ناريمان كان وشها وحش على فاروق.. اتجوزها وقامت الثورة»، فقال أبى بدون تفكير: «كان وشها وحش علينا كلنا».

قلت ربما يكون أبى فى حالة مزاجية سيئة، فقد سبق الكلام عن ناريمان كلام عن التزامات البيت وعرف أنه على وشك أن «يكع» مبلغا، و«كع» معناها «جبن المرء وضعف»، يعنى ضعف عن الفصال فى قيمة شىء انبهر بجماله فـ«كع» فيه، أو جبن عن رفض الدفع خوفا من العقوبة مثل الأموال التى نكعها فى (فاتورة الكهربا، الضريبة العقارية، الضريبة الموحدة، القيمة المضافة، تنمية موارد الدولة، الكارتة) الظروف صعبة، وقالها سيد درويش قبل 100 عام: «إحنا فى بلد تجوع فيها العباقرة»، وهو ما لا ينطبق على صناع الأغانى الوطنية حاليا.

■ ■ ■

مصادر: كتب (ألفاظ عامية فصيحة- محمد داوود التنير، شاهد على حكم فاروق- مرتضى المراغى)

نقلا عن "المصري اليوم"