ads
ads

الهند.. العملاق الصاعد «8»

أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
ads



وبالنسبة لموضوعات الاستراتيجية الكبرى فإن رغبة الهند في أن يعترف بها كقوة دولية كبرى تتضمن إلتزامًا لا يتزحزح نحو آرائها في استقلال القرار ومع أن الهند قد تحولت عبر السنين من دولة من دول عدم الانحياز إلى فلسفة حديثة من «الاستقلال الإستراتيجي» طبقًا لفكرة الحكومة الهندية الحالية من أن العالم كله أسرة واحدة.



والخيط الذي يربطها يبقى استقلال السياسة، ولكن هذا المفهوم للإستقلال يتعارض أحيانًا مع ميل أمريكا إلى الاعتقاد بأن شركائها وحلفائها عليهم مساندة سياستها في العالم كله.



وجزء من المشكلة هو أن أمريكا ليس لديها صيغة لعلاقة دفاعية متينة مع دولة خارج الأحلاف العسكرية الرسمية.




وتوصيف أمريكا للهند العام الماضي على أنها «شريك دفاعي كبير» هو وضع خلقته وأطلقته على الهند فقط كوسيلة لتسهيل التعاون العسكري المتقدم معها، وهو يبرز الوضع الفريد للهند ويحدد بداية وسيلة جديدة للتفكير في العلاقة مع الهند.


ومع أن الهند تهدف إلى علاقات أعمق مع أمريكا تتضمن التكنولوجيا الأمريكية، فإن الهند لا تريد توقيع اتفاق يربطها بكل سياسات أمريكا حول العالم، كما يقول أتال بيهاري، رئيس وزراء الهند الأسبق: «هناك فرق بين حلفاء طبيعيين والتزام كامل يفرضه حلف رسمي بين دولتين، فالهند تريد المعنى الإنشائي لكلمة حلفاء طبيعيين دون الإرتباط بحلف تعاقدي».




وإذا أخذنا في الاعتبار أن مصالح الهند وأمريكا ستتعمق ولا شك ولكن بينما يحدث ذلك فإن على صانعي السياسات الأمريكية أن يحجّموا توقعاتهم ولا يخيب ظنهم عندما تعمق الهند على سبيل المثال علاقاتها مع إيران، ولكي تتجنب أمريكا الشعور بالغضب من اختلاف الهند الذي لا يمكن تجنبه معها في العديد من السياسات الامريكية فإن على أمريكا أن تضع إطارًا مختلفًا لسياستها مع الهند، وتنظر إلى علاقتها بالهند كاستثمار مشترك في مجال الأعمال وليس كحلف تعاقدي تقليدي، ويعني ذلك البعد بالمبادرات المشتركة بينهما عن مجالات الخلاف بينهما مثل علاقة الهند بإيران أو علاقاتها بروسيا.




وإذا أخذنا في الاعتبار حجم الاقتصاد الهندي فإنه قد فات وقت إرغام الهند على الدخول في مؤسسات قائمة ذات أهداف غير متفقة مع سياساتها.




وفي المجال الاقتصادي أيضًا فإن أمريكا تختلف بشدة مع الهند رغم التزام الطرفين بزيادة حجم العلاقة التجارية بينهما، والواقع أن الهند لم تتردد في الماضي في الخروج على التوافق الدولي لرعاية مصالحها الاقتصادية، فمنذ حقبة من الزمن اتفقت الهند مع الصين على حماية قطاعهما الزراعي مما أدى إلى تجمد الموقف في يوليو عام 2008 مما انتهى بدوره إلى جولة الدوحة لمفاوضات تجارية دولية.