بالصور.. تفاصيل أغرب طقوس الأهالى فى وادى «بئر العين» بجبال سوهاج
تتميز محافظة سوهاج في جنوب صعيد مصر بوجود العديد من المزارات الدينية والسياحية والعلاجية والأماكن السياحية، والتي يتخذها المواطنون مقصدًا لهم، فتجد الآلاف من المواطنين يهرولون إليها لـ«الحصول على البركة» كما يعتقدون، وقضاء وقت سعيد فيها بصحبة الأهل والأصدقاء خاصة في المناسبات والأعياد.
وتكشف «النبأ» في تلك السطور عن واحد من أهم المزارات الدينية التى يقصدها الكثير من أهالي المنطقة والمناطق المجاورة، بل كثير من أهالي المحافظة وبعض الزوار من الأقاليم الأخرى التي يسمعون بها، ويأتي إليها المواطنون بسبب عادات قديمة تتعلق بـ«التبرك» والاستشفاء والزواج والإنجاب والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة بتلك المنطقة، ونكشف فى السطور التالية أغرب الطقوس فى هذا المزار المهم وذلك بعد زيارة خاصة للمكان.
وادي «بئر العين»
يقع وادي «بئر العين» على بعد 8 كيلو مترات من مدينة حي الكوثر في حضن سلاسل جبال البحر الأحمر الشاهقة، الطريق إليه ليس ميسرًا خاصة للسيارات؛ نظرًا للموقع الجغرافي والطبيعة الجبلية الوعرة وتقارب الجبال ومن الصعب أن تصل إلى تلك المنطقة عبر الطريق الترابي. «مدق جبلي» غير الممهد الوعر المليئ بالأحجار والمطبات الصخري يعد هو الطريق الوحيد المؤدي إليه وبعد نهاية الطريق، ووسط تقارب الجبال والصخور والمخيفة والمهيبة تصل إلى «وادي بئر العين».
وتجد في وادي «بئر العين» ضريحًا ومقام الشيخ شيخون أبو علي، وبئر العين، وعين "الزعفة"، وبحيرة الغزالة.
ضريح ومقام الشيخ شيخون أبوعلي
يقع في وادي «بئر العين» مقام وضريح الشيخ شيخون أبو علي في داخل غرفة تبلغ مساحتها 20 مترًا، بالإضافة إلى مسجد للصلاة تبلغ مساحته 60 مترًا تقريبًا، ويوجد للمقام حراس أو «نقباء» كما يسميهم الزائرون.
وقال محمد عبد العزيز سلامة أبو ذكري، 60 عاما، أحد حراس المقام، إن صاحب المقام الشيخ شيخون أبو علي جاء من بلاد الحجاز «الجزيرة العربية» مع الفتح الإسلامي لمصر وقضي حياته كلها في هذا المكان متعبدا.
وأضاف أن لهذا المكان روحانيات حيث الهدوء وخاصة في وقت الليل، إضافة إلى عدم وجود ثعابين أو أي شئ مؤذٍ؛ نظرًا لأن الأهالي اعتادوا زيارة المقام، وفي البداية كانوا يأتون بالجمال نظرا لطبيعة المكان الجبلية، وعدم انتشار وسائل المواصلات.
وتابع: موخرًا تم تمهيد الطريق حتى تستطيع السيارات الوصول ولو لمسافة قريبة منه، ولكن هذا الأمر يتم بصعوبة، حيث يأتي الأهالي بعد الساعة العاشرة مساء كل يوم خميس من الأسبوع يقضون الليلة حتى صباح يوم الجمعة الذى تكثر فيه زيارات المقام.
واستكمل: يذبح الأهالى «النذور» وطبخها وتجهيز مائدة لتناول الطعام في المكان، ويوجد بجانب المقام مسجد وبئر مياه «يستحم فيه جميع من يأتي للمكان وهذه المياه كبريتية» فضلًا عن وجود عين تسمى «عين الزعفة»، موضحًا أنّ حراس المقام من عائلة واحدة وأقارب وامتداد لأجدادهم.
وزعم أن للمكان بركات كثيرة وحدث نتائج هائلة بعد زيارة المقام، وبعدها يأتي من تحققت له النتيجة، ويقدم النذر، ويقوم بذبحه وطهيه وتناول الطعام، وقال إن أكبر النذور التي جاءت للمكان كانت «عجل».
وتابع: ويأتي الناس من جميع قرى سوهاج والمحافظات المجاورة مثل قنا وأسيوط وغيرها من محافظات الوجه القبلي، مشيرًا إلى أنه في عام 1985 كان لا يوجد سوي المقام وجاء بعد ذلك أحد رجال الخير وتبرع ببناء المقام في، وأن الشيخ لم يُدفن في ذلك المكان، وإنما تعبد الشيخ شيخون صاحب المقام في هذا المكان لأكثر من 45 عاما.
وقال رمضان محمد عبد اللاه، 40 عاما، أحد حراس المقام، إن هذا المكان حصولوا عليه عن طريق الوراثة من الآباء والأجداد، مضيفًا أنّ جميع من يأتي لهذا المكان يعود سعيدًا، ويأتي بعض الأشخاص لتقديم «النذر» وذبحه في المكان وتناول الطعام والشراب ويأتي البعض الآخر لزيارة المقام الموجود منذ فترات طويلة.
بئر العين
هو عبارة عن بحيرة صغيرة مليئة بـ«المياه الجوفية»، وبالقرب من البئر توجد أحجار ضخمة ومرتفاعات جبلية، ويعتقد الأهالي أن مياه البئر مباركة، وجميع زوار الوادي يقومون بالاستحمام في مياه البئر.
وأوضح متخصص في المياه الجوفية، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أن مياه العين تحتوي على «كربونات» عالية من الكالسيوم وتصيب الكلي بالأمراض في حالة تناولها بكثرة، وحذر من تناول مياه البئر؛ لأنها كبريتية تصلح للاستحمام فقط، ويمكن استخدامها لرحلات السفاري والسياحة العلاجية.
عين «السعفة»
على بعد مسافة 100 متر من ضريح ومقام الشيخ شيخون وبئر العين تقع عين «السعفة» وهي عبارة عن فتحة في الجبل أو ينبوع من الماء في الجبل ويقوم الأهالي بوضع سعف جريد النخيل لتتدفق من العين مياه صافية من الصخر.
وكشف المتخصص في المياه الجوفية أن مياه العين غير صالحة للشرب، ويقصدها الأهالي للتبرك بها وبالمكان، والأمطار هى مصدر المياه، خاصة أنها تسقط على سلاسل جبال البحر الأحمر بالصحراء الشرقية وليس معجزة كما يتخيلها الكثير من الناس.
بحيرة الغزالة
تقع «بحيرة الغزالة» على بعد 3 كيلو متر من ضريح ومقام الشيخ «شيخون» وهي بحيرة طبيعية، كما أن المنطقة المحيطة بها تصلح لسياحة السفاري والمخيمات.