ads
ads

الثورة التي أعرفها!

سليمان جودة
سليمان جودة
سليمان جودة
ads


الطريقة الأفضل للاحتفال بذكرى ثورة يوليو ١٩٥٢ فى هذا العام وفى كل عام، أن نبحث فيما حققناه من مبادئها الستة الشهيرة، وأن نعيد ترتيبها من جديد، فنأتى بالسادس فى مكان الأول، وأن نعيد أيضًا تعريف المبدأ الخامس، الذى يبقى أهم المبادئ الستة كلها!.

أما لماذا المبدأ الخامس هو أهم مبادئها دون منافس، فلأنه راح يدعو منذ اليوم الأول للثورة إلى إقامة عدالة اجتماعية!.

فلقد عشنا نُعرّف العدالة الاجتماعية، كقضية، على أنها التزام من الدولة بتوفير وظيفة لكل مواطن من رعاياها، ومع الوظيفة شقة، ومعهما بقية القائمة الطويلة من صرف العلاوة، إلى ضمان الحافز، لإتاحة المواد التموينية على البطاقة.. وغيرها.. وغيرها!.

ولم يكن لهذا كله علاقة بمبدأ العدالة الاجتماعية فى حقيقته، لأن العدالة الاجتماعية التى يعرفها العالم المتطور ليست وظيفة فى الديوان، ولا شقة، ولا حافزًا يضاف إلى الراتب، ولا علاوة تضاف إلى الأساسى، ولا مواد تموينية على البطاقة فى آخر كل شهر!.

العدالة الاجتماعية هى صحة وهى تعليم.. وفقط.. وكل ما بعدهما سوف يأتى تلقائيًا، وسوف يكتشف المواطن الذى يتلقى تعليمًا جيدًا ويحصل على رعاية صحية آدمية أنه شريك مباشر فى ثروات بلاده، وأن نصيبه العادل منها يصل إليه!.

وعند ذلك سوف يستطيع المواطن من هذا النوع أن يجد وظيفته فى أى مكان، دون أن يشكل عبئًا على الدولة، وسوف يجد أنه قادر على تدبير أمور حياته جميعها، بغير أن يذهب ويدق باب الدولة، وبغير أن يكون مضطرًا إلى العيش طفلًا مدى حياته ينتظر من حكومته كل شىء!.

ولو أننا رجعنا إلى المبادئ الستة الشهيرة، فسوف نجدها كالتالى: «القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة جيش وطنى قوى، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة حياة ديمقراطية سليمة»!.

ولا تعرف مَنْ مِن ضباط يوليو الذى عهدوا إليه بترتيب المبادئ على هذا الشكل، ولا تعرف ما إذا كان التفكير وقتها هو فى تنفيذ المبادئ واحدًا وراء الآخر، أم أن النية كانت أن تمشى الثورة فى تطبيق مبادئها معًا وبالتوازى، فلا يجرى الأخذ بمبدأ وإهمال الآخر إلى حين!.

لا تعرف!.

ولكن الذى أعرفه أن السادس لو كان قد حل فى مكان الأول، منذ اللحظة الأولى لخروج الملك من البلد، لكان وجه الحياة فى بلدنا قد تغير تمامًا!.. ولايزال فى أيدينا أن نستدرك ما فات على الرفاق الضباط!.

نقلا عن «المصري اليوم»