ads

الدكتورة مارغو حداد تكتب عن «عايدة الحناوي»: حنان مطاوع بحر من وعي

حنان مطاوع في «لمس أكتاف»
حنان مطاوع في «لمس أكتاف»
د. مارغو حداد



طاقة تعبيرية لا متناهية تأسرك قسماتها الخاصة أسرًا أبديًا تولد فيك ردود فعلٍ تأملية واستكشافية ترصد عواطف النساء ورغباتهن وأحلامهن بالحب والحرية تجعل منك دون أن تعلم متلصصا مذهولًا مشدودًا، فن متفرد تجعلك تفيق على وجودك في العالم وتصنع ابتسامة هادئة وتقهر الألم بضحك تجعلنا متقدين لتفاصيل مختبئة ألذ، هي كموسيقي تستيقظ عليها لتتذكر كيف لك أن تحب الموسيقي وحدها في وجود من يضيف للموسيقي موسيقى، أكاديمية مسرحية تجيد العزف على تفاصيل الشخصية مبدعة في استحضار حالة الوعي في اللاشعور غزيرة التكنيك لا انفعالات في غير محلها ملكة اللحظة والحالة، برهن أداؤها على الكثافة التى تضيفها على كل شخصية، «عايدة الحناوي» مسلسل «لمس أكتاف» هو بحق نقطة الوقوف في مسيرتها كأنها آتيه من عالم آخر كما لو أنها لا تجد نسقها الحقيقي ولا تستطيع أن تغوص في أعماق ذاتها إلا أمام الكاميرا إنها قادرة على الاحتفاظ بهذا النور حتى عندما تقيد في اعمال باهته ومفككه «عايدة» امرأة قوية مضطربة وباطن هذه الشخصية صراع داخلي وخارجي حيث تواجه فيه حزنها وتعاستها تتألم بقوة فهى لا شك محرومة من الحنان والدفء واللحظات المؤثرة التى تنظر فيها بعينيها تضيء وجهها الحزين وتريحها من عذاب مكبوت لحظات تغني عن الكلام وعن التفسير، أطياف كثيرة لوجوه سقطت في الطريق حاله مكثفة بحجم أوجاع الفقراء حينها تدرك الفقر الذى يشيخ على أرواحهم وتختنق الأسقف بصدى أوجاعهم، تتوسل بالخيال لكي تجعلك ترى واقعك أفضل وأعمق ولكي تراه من أعلى، فنانة مدهشة مرسومة بالكلمات مما يكشف عن كاتب موهوب يمتلك ناصية السرد وناصية الخيال، ويوظف الغرابة والأحداث لخدمة فكرته وينتصر دائمًا للبراءة والصدق وللحلم، قصة مختلفة تكسر المألوف ليغوص عميقا في تفاصيل مجتمع يتألم في صمت عالي.


«حنان مطاوع» تضع اللمسات دون أن تتخلى عن المعنى لتحلق فوق واقع مؤلم وعليل مما اعطى الشخصية عمقا مدهشا لديها أجنحة وسط بشر بلا أجنحة «عايدة» صرخة هائلة يعذبها الصراع الداخلي ولا يقهرها تملك قدرة على توطيف ما تعرف وتشعر في إطار استثنائي كي يبقى ويعيش، تقتل أحلامها لكن تبقى جدائل مترابطة لا يمكن ان تنفصم كانت بارعة في رسم ملامح شخصية تأخذ حقها بيدها ثم تستذكر أنوثتها وحبها، لكن بعض الرجال يدفع المرأة إلى أن تتخلى عن أنوثتها وضعفها وتتمرد على «حمزة» لأنه استغل حبها ولكنها بقيت متمكنة بشخصية قوية ومستقلة مشكلتها في عدم التحقق لا عاطفيا ولا نفسيا علاقات مشوهة ومزعجة وكأنها تقول السعادة شيء غامض بداخلنا والشيطان يكمن فينا، وأحيانا تواجه ضعفها أمام قبر والدها وهي قيمة الفراق والذكريات، تجيد إحياء من تحب وقتما تشاء تعلمت من والدها ألا تكون على الهامش معاناة داخلية عميقة أجادت وصفها وتحليلها في مرونة وليونة، وتعترف من خلال ذكريات منقوشة في القلب والذاكرة تعبير عميق عن قلق البحث عن الذات وعن الآخر الذى لا تكتمل الحياة بدونة مما جعلها فنانة عميقة ومؤثرة، تكشف عن موهبة كبيرة وطموح أكبر وتفاصيل وتجارب إنسانية بحثا عن السلام النفسي، رحلة هائمة وكأنها عيون العالم، من عيون «عايدة» نراى روح سكنت او رحلة خلاص فنانة من عيونها تطوف بك العالم لتبحث عن عالم الانسان والوجود الإنساني عن حياة اشغلها الجسد والحب والأمومة والأمان وماضي في سبيل أن تعيش.


«عايدة» شخصية مقلقة ومزعجة تحمل الروح آلاما عميقة، بطلتنا تنتظر موت من ام ثكلى فجعت بفقدان ولدها وسط عالم المادة والصخب والعنف، وكأنها نهاية شكسبيرية تراوحت بين الحقيقة والخيال موتها دليل فعل وإصرار على الوجود وحياتنا المقلوبة موتها فضح قسوتنا تجاه بعضنا البعض، «حنان مطاوع» فنانة عذبة تستحق التأمل، لؤلؤة مصقولة بعناية نادرة نموذج في دقة الإيقاع مثل مطرقة تحفر التراب بعناد وإصرار، مدهشة ترسم ملامح ابعاد اى شخصية بشغف، حنان فن مُعتق متفردة بكل ما تقوم به، عاصفة ابداع كلما حضرت أشرقت الشمس، تحريض لذيذ على أن تكتشف طاقة قلب يترنم يواكبه مخاض عنيف موهبة تتفرق وتتجمع كالنجوم الذين لا يشبههم أحد.