ads

تبرع وزير الأوقاف بـ300 مليون جنيه لأعمال البر بالقرى الفقيرة يفجر «ثورة الأئمة»

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف
أحمد بركة


يواجه الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، صدامًا شديدًا مع أئمة المساجد وموظفي الوزارة؛ لاسيما بعد اعتراض الأئمة على سوء أحوالهم المالية وتدني الرواتب، بجانب أزمة صيانة المساجد وتجديدها في ظل قيام الوزارة بتقديم الدعم المالي للمؤسسات الأخرى.


نشبت الأزمة عقب إعلان «الأوقاف» عن تقديم 300 مليون جنيه دعمًا للقرى الأكثر احتياجًا والتعليم في مصر، في الوقت الذي تعاني فيه الوزارة والعاملين فيها من الأزمات المالية.


وفي تصريح سابق للوزير فقط أكد، أنه تنفيذًا لتوصيات برنامج الحكومة بشأن تحقيق الحماية الاجتماعية وتحسين معيشة المواطن المصري قامت وزارة الأوقاف بزيادة المبالغ المخصصة للبر والمساعدات الإنسانية إلى 300 مليون جنيه خلال عام 2018م بهدف الإسهام في دعم ومساعدة الأسر الأولى بالرعاية والحماية الاجتماعية، وقطع الطريق على الجماعات الإرهابية التي كانت تستغل حاجة الناس لنشر أفكارها الإرهابية والتكفيرية المتطرفة، ومن هذه المساعدات، الإسهام في مشروع سكن كريم وتطوير المنازل بإقامة أسقف لها وتوصيل مرافق مياه الشرب والصرف الصحي في المناطق الفقيرة والأشد احتياجًا بعدد من المحافظات هي: «المنيا – أسيوط – سوهاج – قنا – الأقصر»، بالتعاون مع وزارتي التضامن والإسكان بمبلغ 100 مليون جنيه من وزارة الأوقاف.


وتابع: كما ساهمت في رفع كفاءة منظومة التعليم من خلال تخصيص 100 مليون جنيه للصندوق الوقفي لدعم التعليم، إضافة إلى توفير 6000 مقعد دراسي جديد للمدارس الأكثر احتياجًا بقيمة تزيد على ستة ملايين جنيه، والإسهام في بناء 100 منزل بحلايب وشلاتين بمبلغ 25 مليون جنيه، واستخراج شهادة أمان للمرأة المعيلة بقيمة 25 مليون جنيه.


وواصل: أنه تم دعم ذوي القدرات الخاصة من خلال تخصيص مبلغ 20 مليون جنيه للصندوق الوقفي لدعم ذوي القدرات الخاصة، وكذلك إعادة تأهيل 270 منزلًا ببئر العبد بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية بمحافظة شمال سيناء بمبلغ «16» مليون جنيه.


وحيال تصريحات الوزير حول أعمال البر بالخارج وتقديم المساعدات دون العاملين بالأوقاف، بحجة عدم وجود ميزانية لهم، فقط طالب الموظفون والإداريون بمديريات الأوقاف فى مختلف محافظات الجمهورية، بزيادة رواتبهم أسوة بأئمة وخطباء المساجد، فيما طالبتهم الوزارة بـ«الصبر»، ووعدتهم بتنفيذ مطالبهم.


وأرسلت النقابات العامة للخدمات الإدارية والاجتماعية بمديريات الأوقاف، خطابات على مدى اليومين الماضيين إلى وزير الأوقاف، تطالبه فيها بزيادة رواتب الإداريين والموظفين أسوة بأئمة المساجد.


وجاء فى نص أحد هذه الخطابات، التى أرسلها مسؤولو النقابة العامة للخدمات الإدارية بمديرية أوقاف الدقهلية: «معالى وزير الأوقاف، نناشدكم اتخاذ اللازم لمواجهة حالة الغليان بين العاملين والإداريين بالمديريات على مستوى الجمهورية، بسبب زيادة الأئمة ١٠٠ جنيه فى عام ٢٠٠٨ ثم ١٥٠ جنيهًا لعام ٢٠٠٩»، وجددوا مناشدتهم بـ«اتخاذ اللازم قبل حدوث ما لا تحمد عقباه».


وتواجه الوزارة أزمة ونقصًا ماليًا كبيرًا في تجديد وصيانة المساجد الأثرية، وكشفت الوزارة في تقرير لها، أنّ تطوير المساجد الأثرية فوق طاقة الأوقاف، فمثلا مسجد المحلي في رشيد يحتاج تكلفة 67 مليون جنيه منها 40 مليون جنيه في المرحلة الأولى، وهناك اهتمام كبير بتطوير مسجد الظاهر بيبرس، موضحة أنهم يريدون الانتهاء من تطوير مسجد الظاهر بيبرس لأن رئيس دولة كازاخستان سيزور مصر قريبا، لافتا إلى أن المسجد يحتاج تكلفة 181 مليون جنيه.


وقالت وزارة الأوقاف، إن المساجد الأثرية ليست مفصولة عن المساجد العامة، متابعة: "خلال الأربع سنوات الماضية تم إحلال وتجديد نحو 2000 مسجد، بالتحديد 1966 مسجدا تم إحلالها وتجديدها، بتكلفة نحو 240 مليون جنيه، وعملنا إعلانين بـ540 مليونا، بخلاف المساجد، وحوالى 100 مليون لفرش المساجد، خلاف الصيانة والجهود الذاتية، فما ما يخصص لنا في الموازنة حوالى 200 مليون بما فيها الصيانة، وعلى الأقل 300 مليون من الموارد الذاتية للوزارة".


وهناك حاجة ملحة لتطوير عدد من المساجد الأثرية منها، مسجد إبراهيم الدسوقى بكفر الشيخ، وانتهت الوزارة من غالبية الأعمال بمسجد السيدة زينب على أن يدخل مسجد الإمام الحسين فى المرحلة القادمة والذي يحتاج عملية التطوير 14 مليون جنيه، وتنسق وزارة الأوقاف مع وزارة الآثار لتطوير مسجدى السلطان حسن، والرفاعى، وبعض أجزاء مسجد الإمام الشافعى (المنبر والأرضيات).


كما أن الوزارة تعاني من توفير الكادر المالي لترميم المساجد حيث يوجد حوالي 3400 مسجد مغلق ويحتاج للصيانة والإحلال والتجديد ولم يتم توفير المبالغ لهم.


كما فشل الوزير في توفير المبالغ المالية لتنفيذ كادر الأئمة، من جانبه يقول الشيخ عبد الرحيم أحمد عضو نقابة الأئمة المستقلة، إن أوضاع الأئمة المالية تحتاج إلى تحسين، ولا يستطيع أي إمام أن يلبي احتياجات الأسرة، خاصة مع ارتفاع الأسعار بالاعتماد فقط على راتب عمله كإمام وخطيب بالأوقاف، لذلك فالإمام يمتهن مهنا أخرى إلى جوار عمله. ويؤكد، أن الإمام يعمل حلاقا وسائق توك توك، وعاملا في مطعم ونجارا، الأمر الذي يجعل نظرة الناس للأئمة غير لائقة، فيتحدث عن الإسلام وتعاليم الشريعة، ويذهب بالمصلين كسائق توك توك بعد الصلاة، الأمر الذي يتنافى مع طبيعة رسالة الإمام.


وطالب الحكومة بضرورة عمل كادر خاص للأئمة مثل القضاة، لكونهم يحملون أخطر الملفات المتعلقة بمواجهة الجماعات الإرهابية، ملف تجديد الخطاب الديني لن يتم في ظل الأوضاع السيئة للأئمة وخاصة خطباء المكافأة.


وفي تقرير صادر عن وزارة الأوقاف بشأن أزمة مرتبات الأئمة، فقد أعلن الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، عن زيادة رواتب أئمة الدرجة الأولى والثانية والثالثة بمتوسط زيادة قدرها 1750 جنيها.


موضحا بأنه، تمت زيادة رواتب الأئمة خلال الفترة السابقة بنسبة ١٣٧٪، حيث كان إمام الدرجة الثالثة يتقاضى أول راتبا له بقيمة ١١٦٠ جنيها وأصبح في الوقت الحالي ٢٧٤٩ جنيها بزيادة تصل إلى ١٣٧٪.


وقال الوزير إنه تقرر رفع راتب الخطيب بالمكافأة من ١٤٠ إلى ٧٠٠ جنيه، وإذا قام الخطيب بإقامة الصلوات، وإلقاء الخطبة بعيدًا عن مسكنه يصل راتبه إلى ١٢٠٠ جنيه، وهو الحد الأدنى للأجور".


وأوضح أن وزارة الأوقاف لا تدخر جهدًا من أجل النهوض بأحوال الأئمة المادية، بتنفيذ كادر الأئمة بعد وأن هناك أكثر من 60 ألف إمام وخطيب، فضلا عن خطباء المكافأة، وأن الوزارة تعمل بشكل دوري ومنتظم فى تنمية قدرات الأئمة من خلال الورش والتدريب، وأن مسألة قيامهم بمهن أخرى أمر غير مقبول، ولا بد لهم من التفرغ التام للإمامة والخطابة.

ads