ads

«ريش».. مقر «الثورجية والمثقفين» والعشق القديم لـ«أم كلثوم»

مقهى ريش
مقهى ريش
دسوقى البغدادي


مقهى «ريش» تأسس عام 1908 على أنقاض قصر محمد على بالقاهرة، وكان أكبر تجمع للمثقفين والسياسيين في المنطقة العربية، ويقع هذا المقهى قرب ميدان طلعت حرب.


بيع هذا المقهى إلى أحد الرعايا الفرنسيين ويدعى هنرى بير الذي أعطى له اسم "ريش" ليتشابه بهذا الاسم مع أشهر مقاهي باريس التي ما زالت قائمة إلى الآن، وتسمى "كافيه ريش".


وقبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى اشتراه تاجر يوناني مشهور من صاحبه الفرنسي، ووسعه وحسن بناءه حاليا يملك المقهى مجدي ميخائيل، وهو أول مالك مصري له.


كان مقهى «ريش» ملتقى الأفندية من الطبقة الوسطى، كما عرف مقرًا يجتمع فيه دعاة الثورة والمتحدثون بشئونها أو شئون البلاد العامة.


كما كان معقلًا لمختلف الطلائع السياسية المتحررة من التعصب الحزبي يتحاورون ويتسامرون ويتشاغبون لكنهم غالبا ما يتفقون على موقف واحد في مواجهة الملمات الكبرى التي تحتاج إلى الحشد والوحدة الوطنية ومعظم البيانات الوطنية كانت خارجه من هذا المكان؛ فقد كان «ريش» متنفسا لكل الطبقات والأنواع من الناس على اختلاف نزاعاتهم وقد ظل البوليس السياسي يقصد المكان ويملأه بجواسيسه ورجال المخابرات والصحفيين الأجانب كل يفتش عن مآربه الخاصة وقياس الأخبار ومواكبة النبض المصري.


وكان المطرب الملحن الشيخ أبو العلا محمد يغني ذات مساء مصطحبا تلميذته «أم كلثوم» وكانت لا تزال طفلة ترتدي العقال والملابس العربية تعاقد المقهى معهما على إقامة حفلات غنائية منتظمة حسبما أكدته صحيفة «المقطم» في عددها 30 الصادر مايو 1923 عبر إعلان يحدد يوم الخميس موعدا أسبوعيا لوصلات غنائية وتواشيح بصوتها الرقيق الذي ينفذ للقلب تحت: «عنوان هلمو احجزوا محلاتكم من الآن كرسي مخصوص بـ15 قرشا ودخول عمومي عشرة قروش».


وكانت السيدة «أم كلثوم» بعد أن بلغت من الشهرة قمتها تحن إلى «ريش»، وقد شوهدت مرارا في الستينيات وهي تقف بسيارتها لمشاهدة المقهى من بعيد.


وكانت قد شوهدت أواخر الأربعينيات تجلس في المقهى على طاولة تضم كامل الشناوي وأحمد رامي والفنان سليمان بك نجيب بينما القصبجي يطرب أسماعهم بأرق الألحان على العود.