ads
ads

أصول الحوار المجتمعي

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع
ads


الحوارات المجتمعية التى تدشن فى الدول تأتى للبحث فى القضايا الخلافية التى يجب أن يصل فيها المجتمع إلى حلول تشبه العقد الاجتماعى.

وقد عرفت مصر الحوارات المجتمعية بعد أحداث 25 يناير2011، وقبل هذا التاريخ كان هناك تقليد محدود للغاية للحوار، سمى بالحوار حول الوفاق الوطنى الذى كان يديره الحزب الوطنى الديمقراطى للحوار بين الأحزاب السياسية، وحدث ذلك عام 1982 للحوار حول الوضع الاقتصادى، وعام 1986 حول الدعم، وحول الانفتاح السياسى عامى 1994و2003. وكانت تلك الحوارات كحوارات الطرشان، حيث كانت السلطة هى المحدد لمكان وزمان وموضوعات النقاش، كما كانت هى المحدد لأطراف الحوار، وهى التى تفرض رؤيتها فى النهاية. لذلك لم تسفر تلك الحوارات عن شىء ملموس.

الآن لا يبدو أن تغيرا جوهريا قد حدث، فالحوار المجتمعى الذى يدور حاليا لتعديل الدستور يدعو له البرلمان، وغالبية نوابه هم من دعا لتعديل الدستور، لذلك يعتبر الكثيرون الطرف الداعى للحوار طرفًا غير محايد فى الموضوع المطروح. من ناحية أخرى ينظر البعض للطرف الداعى نظرة شك، لا سيما بعد ما حدث فى أحد الحوارات المجتمعية فى مجلس النواب وبكت عالمة الجغرافيا هايدى فاروق لمجرد خلافها فى الرأى مع نائب آخر. وإضافة إلى كل ذلك قد يشعر الغير أن الحور فى هذا المكان دليل على أنه تحصيل حاصل، بعدما اكتملت الإجراءات الدستورية للتعديل داخل البرلمان، واكتملت الصورة بضرورة توسيعه.

الأمر الثانى، والمرتبط بما سبق، هو أن الحوار المجتمعى، ومن واقع اسمه، يجب أن يكون شاملًا، ولا يقتصر على الشخصيات العامة وقادة الرأى فى المجتمع، طالما أنه يتصل بقضية عامة تهم الجميع. هنا من المفيد أن تشارك كافة مؤسسات المجتمع والدولة فى موضوع الحوار. ففى موضوع التعديلات الدستورية يجب أن يدير الحوار نوادى القضاة، ومراكز الشباب، ومؤسسات الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، من تليفزيون وصحافة وفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى وغيرها. ويجب أن يتم ذلك بنوع من الالتزام بأدب الحوار، ودون أن يطال أى طرف أى تجريح أو الشك فى وطنيته أو خلافه.

الأمر الثالث أن يشارك فى الحوار كافة أطياف المجتمع، سواء كانت أطيافًا سياسية أى من الأحزاب متعددة المشارب، أو فكرية من ليبرالية ويسارية وإسلامية، أو نوعية أى مشاركة النساء، أو عمرية أى مشاركة الشباب وغير الشباب، أو وظيفية بمعنى مشاركة المهنيين وغير المهنيين وغيرهم.

الأمر الرابع أن تجرى إلى جانب الحوارات سالف الإشارة إليها، وكجزء من الحوار المجتمعى، استطلاعات رأى للعامة والخاصة، للتعرف على رأى الناس فى تلك التعديلات. هنا من المهم أن تقوم مراكز ذات خبرة عالية وموثوق فيها كمركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ومركز بصيره بإجراء تلك الاستطلاعات. ثم الإعلان عن نتيجتها فى وسائل الإعلام، لتعريف القائمين عليها من البرلمانيين وغير البرلمانيين وكافة المخاطبين بأحكام تلك التعديلات بنتائج تلك الاستطلاعات، لمعرفة مدى شعبية تلك التعديلات، ودرجة الرضاء عنها.

هنا يمكن أن نصل إلى بداية حقيقية تأتى بنتائج عملية وعلمية لأصول الحوارات المجتمعية التى تجرى فى الأوطان. قد نتأخر أسابيع قليلة فى اتخاذ القرار، لكننا يقينا لن نفاجأ بعد عدة أشهر أو سنوات من تطبيق قضايا الحوار، سواء تعلقت بالدستور أو غيره، بمشكلات كان المجتمع والدولة فى غنى عنها.

نقلًا عن "المصري اليوم"

ads
ads