ads
ads

هل يغير حادث الطائرة الإثيوبية عقيدة بوينج؟

طائرة بوينج
طائرة بوينج
محمد مازن من بكين

هل سيغير حادث الطائرة الإثيوبية المنكوبة عقيدة بوينج في التعامل مع حوادث طائراتها؟ ربما تسير الأمور في هذا المسار بعد توصية عملاق الطائرات الأمريكي بوقف استخدام طراز ٣٧٣ ماكس، على خلفية ضغط دولي متزايد بدأ في أعقاب حادث الطائرة ٧٣٧ ماكس ٨ التابعة للخطوط الإثيوبية يوم الأحد الماضي.

وأعلنت بوينج، الأربعاء الماضي، أنها تدعم إجراء التعليق المؤقت لاستخدام الأسطول الكامل لطائرات 737 ماكس "من منطلق الحرص الشديد"، على الرغم من أنها أصرت على ثقتها كاملة في مدى السلامة التي تتمتع بها الطائرات من طراز 737 ماكس.

ومنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحليق كل طائرات بوينج 737 ماكس 8 وماكس 9، في آخر دولة تتخذ هذا الإجراء، الذي بدأته إثيوبيا ثم الصين ودول كثيرة في آسيا وأوروبا وإفريقيا من بينها مصر انتهاء بكندا قبل ساعات من الولايات المتحدة.

التغيير المحتمل
ويبدو أن حملة الضغط الدولية حققت الهدف الأول ألا وهو تعليق استخدام تلك الطائرات بعد شكوك وشكاوي عدة من سلامتها. 

وبينما تستمر التحقيقات تتكشف المزيد من التفاصيل بشأن هذه الطراز المحوري عند بوينغ، والذي تعول عليه الشركة في توليد ثلث أرباحها ومنافسة إيرباص. 
 
ويتوقع محللون ومراقبون للوضع أن يأخذ حادث إثيوبيا بيونج في اتجاه لا ترغبه وضد قناعاتها، وهو الاعتراف بخطأ في نظام الطائرة نفسها.

فدائما ما يلقى باللوم على العنصر البشري أو أسباب أخرى متعلقة بالصيانة أو الظروف الجوية والتفجيرات وحتى التفوه ب "الله اكبر" او "الشهادة" كما حدث مع حادث سقوط الطائرة المصرية عام ١٩٩٩ في مياه الأطلسي، في تحطم طائرات بوينغ. 

ولم يذكر أن تم الاعتراف صراحة بأن سبب تحطم طائرة يعود إلى عيب أو خطأ في التصنيع.

وفي سياق التحقيقات المستمرة في حادث طائرة "لايون اير" التي سقطت في اندونيسيا في شهر اكتوبر الماضي، حذرت بوينغ في وقت لاحق من
" قراءات خاطئة في برنامج التحكم في الطيران"، وهو ما اعتبر على نطاق واسع بأنه إشارة ضمنية إلى حدوث خطأ في "نظام الطائرة"، لكنها تحاشت الاعتراف بالخطأ مستخدمة كلمة" قراءات" على ما يبدو لإلقاء اللوم على الطيار.

ولا يتشابه حادثا التحطم في إثيوبيا وإندونيسيا من ناحية طراز الطائرة فقط، فقد وقعا في ظروف مشابهة تقريبا، فكلتا الطائرتين جديدة تماما، وواجهتا مشكلات في أعقاب الإقلاع بفترة قصيرة، وصدر لهما أمر بالعودة إلى المطار.

شكاوى متعددة
واحتمال اعتراف بيونغ بالخطأ أو العيب في الطائرة سيئة السمعة يرجحه شكاوي متعددة من طيارين أمريكيين أودعوا بالفعل شكاوي قبل أشهر من حادث إثيوبيا ضد طراز ٣٧٣ ماكس ٨ على قاعدة بيانات هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية، وأشار أحدهم نصا إلى" عدم كفاية دليل الطيران بدرجة إجرامية".

واعترفت بوينغ انها تعمل منذ حادث اندونيسيا على برنامج محسن للتحكم في الطيران بالنسبة لطراز ٧٣٧ ماكس، ولم تعلن الشركة تفاصيل هذا التحوير مكتفية بأن لم يتم الانتهاء منه بعد.

وفي ضوء ما تم وسيتم جمعه من أدلة في موقع الحادث الأخير في إثيوبيا، يتوقع المراقبون أن تتكشف المزيد من الحقائق والتفاصيل التي يمكن أن تساعد على فهم ماذا حدث للطائرة الإثيوبية بدقة وربما الاندونيسية أيضا.

ومن الوارد أن تكون أسباب الحادثين مختلفة، لكن يظل الإعلان بشفافية عن التفاصيل المتعلقة بأنظمة الأمان على متن تلك الطائرات محورية وشديدة الإلحاح بالنسبة للرأي العام العالمي، وهو الهدف الأخير من حملة الضغط الدولية.

معركة صعبة والشفافية مفتاحها
ويعتقد المراقبون أن شركة بوينغ حتى لو تفادت مأزق حادث إثيوبيا من خلال التوصل في التحقيقات إلى سبب مختلف بعيدا عن" نظام الطائرة"، من غير المرجح أن تكسب معركتها مع الرأي العام العالمي بسهولة.

وفي ضوء خسائر وصلت إلى أكثر من ١١ بالمئة في اسهمها بالبورصة، خلال يومين فقط، وثقة تراجعت بشكل حاد في طائراتها شعبيا، يعتقد أ ن بوينغ تقف أمام اختبار صعب لم تواجه مثله من قبل، وباتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى للاستجابة لكل التساؤلات والشواغل بكامل الشفافية.

وهناك تعويل كبير من جانب المجتمع الدولي على حادث إثيوبيا في الحصول على معلومات دقيقة بشأن العيوب الموجودة في منتجها الجديد الذي دخل الخدمة في ٢٠١٧، والالتزام بنهج جديد يجسد "الاعتراف بالخطأ ليس فضيحة".

وبينما تدور الأسئلة المطروحة بقوة الآن عن كبش الفداء الذي سيقدم للرأي العام لرفع اللوم، يبدو جديا للعملاق الأمريكي أن يدرك أن المصداقية والشفافية هما السبيل الوحيد لإنقاذ سمعة نموذج طائراته، وتهدئة المخاوف الدولية بشأن سلامتها، وتجنب الخسائر الاقتصادية المحتملة.

يذكر أن طائرة الخطوط الإثيوبية تحطمت بالقرب من أديس أبابا، بعد دقائق معدودة من إقلاعها يوم الأحد، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها الـ157، وقبل 5 أشهر تحطمت رحلة تابعة لشركة لايون إير الإندونيسية في بحر جاوة، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 189.

والطراز المنكوب ماكس ٣٧٣ ماكس ٨ يتميز باستهلاك أقل للوقود وموثوقية أعلى من الطرازات السابقة. 

وبرزت ميزاته في كسب عملاء كثر في جميع أنحاء العالم بالرغم من حداثة عهده، حيث بدأ تسليمه في ٢٠١٧. 
وبحسب الأرقام، تتراكم طلبيات تزيد عن ٥ آلاف من قبل أكثر من ١٠٠ عميل. 

ads