ads
ads

تفاصيل ضغوط «أهل الشر» على مصر لإنقاذ الإخوان من حبل المشنقة

النبأ
على الهواري


أعاد دفاع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن عقوبة الإعدام، في القمة العربية الأوروبية التي عقدت في مدينة شرم الشيخ الشهر الماضي، الجدل من جديد حول عقوبة الإعدام، لاسيما بعد مطالبة عدد من المنظمات الحقوقية بإلغاء هذه العقوبة، فهل ترضخ الدولة للضغوط الخارجية وتقوم بإلغاء عقوبة الإعدام وإنقاذ أعضاء وقيادات جماعة الإخوان من حبل المشنقة، وما هو مصير المحكوم عليهم بالإعدام، وفي انتظار تنفيذ العقوبة؟


انتوا مش هتعلمونا إنسانيتنا

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قادة الدول الأوربية والعربية الذين حضروا «القمة العربية الأوربيةۛ» في شرم الشيخ، إن عقوبة الإعدام التي تصدرها المحاكم الجنائية في البلاد "وسيلة لأخذ حقوق ضحايا الهجمات الإرهابية بالقانون".


وقال السيسي إن الأولوية في الدول الأوروبية هي "تحقيق الرفاهية لمواطنيها"، لكن الأولويات في المنطقة هي "الحفاظ على بلادنا من السقوط والانهيار والخراب".


وتابع: "أنتم تتحدثون عن عقوبة الإعدام، ونقدر ذلك، وأرجو ألا تفرضوا علينا أمرا، هنا لما بيتقتل إنسان بعمل إرهابي الأسر بتيجي تقول عايزين حق ولادنا، ودي الثقافة الموجودة إن الحق ده لازم يتاخد وبيتاخد بالقانون".


وأكد الرئيس: "لو طالبت الدول الأوروبية أن تراجع نفسها وتراجع عقوبة الإعدام لديها، يبقى إحنا مش فاهمين الوضع في أوروبا، انتوا مش هتعلمونا إنسانيتنا، لدينا إنسانيتنا وأخلاقياتنا كما لديكم، وعليكم أن تحترموها كما نحترمها لديكم".


بالغة الصعوبة وقاسية للغاية

وقال السفير سامح شكري، وزير الخارجية، إن فكرة الاعتماد على الإعدام كأحد الوسائل العقابية ليست مصر وحدها المتفردة به، بل شائع في دول وثقافات عديدة، موضحًا أن كل تطور مجتمعي مرتبط بالحضارة والتاريخ والثقافة والقبول المجتمعي لهذا الإجراء.


وأضاف "شكري"، أنه لا أحد يسأل أوروبا حول قرارها بإلغاء عقوبة الإعدام، وبالمثل لا يجب أن نُسأل عن لماذا نطبقها حتى الآن، طالما تتم في إطار تنظيم من القانون.


وتابع: "بالفعل، عقوبة الإعدام بالغة الصعوبة وقاسية للغاية، ولكن القضاة يتحرون درجات عالية من الدقة، ويراجعون ضمائرهم ويرون أن الجاني يستحق هذه العقوبة نظرًا للجرم الذي اقترفه".


مزاعم منظمات حقوق الإنسان

في المقابل ناشدت منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية، السلطات المصرية وقف تنفيذ الأحكام، بعدما أكد أهالي المتهمين أنّ اعترافات ذويهم تمت تحت التعذيب والإكراه.


وطالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السلطات المصرية بـ"وقف جميع الإعدامات ومراجعة كل القضايا المرتبطة بأحكام الإعدام"، بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات ذات مصداقية ومستقلة ومحايدة في ادعاءات التعذيب، واتخاذ التدابير الضرورية لضمان عدم تكرار انتهاك التدابير الواجبة والمحاكمات العادلة".


وزعم بيان للمفوضية أن "شهادات مفصلة، أدلى بها أثناء المحاكمة، عن ادعاءات باستخدام التعذيب للحصول على الاعترافات، قد تم تجاهلها على ما يبدو من قبل المحكمة بدون النظر فيها بشكل ملائم".


وأضاف البيان أنه في 13 فبراير "أُعدم شنقا 3 أشخاص بعد إدانتهم بقتل اللواء شرطة نبيل فراج، وفي الأسبوع الذي سبقه أُعدم 3 رجال لإدانتهم بقتل نجل أحد القضاة".


وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل: "إنهم جميعا ادعوا أمام المحكمة تعرضهم للاختفاء، أو لفترات طويلة من الاحتجاز بدون إخطار أي طرف أو السماح لهم باستقبال الزيارات، وللتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بارتكاب تلك الجرائم"، وفقا لما نقله موقع أخبار الأمم المتحدة".


وأضاف كولفيل، في مؤتمر صحفي في جنيف: "هناك أسباب كبيرة للشعور بالقلق بشأن احتمال عدم اتباع الإجراءات الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة في بعض أو كل تلك القضايا، وعدم التحقيق بالشكل الملائم في الادعاءات الخطيرة للغاية بشأن استخدام التعذيب".


وتابع بالقول: "في الدول التي ما زالت تسمح باستخدام عقوبة الإعدام، يتعين وفاء محاكمات القضايا المرتبطة بتلك العقوبة، بأعلى معايير النزاهة واتباع الإجراءات الواجبة لضمان عدم إساءة تطبيق العدالة بما يؤدي إلى حرمان الأبرياء من حقهم في الحياة. ويتعين استبعاد الأدلة المنتزعة تحت التعذيب من المحاكمات".


وطالبت منظمة العفو الدولية، الدول الحليفة لمصر بإدانة استخدام عقوبة الإعدام بحق معارضين في محاكمات يشوبها "العوار"، حسب زعمها.    

 

وقالت ناجية بونيم، مديرة حملات منظمة شمال إفريقيا بالمنظمة، "يجب ألا يظل المجتمع الدولي صامتا إزاء هذه الزيادة في عمليات الإعدام".


وتابعت بونيم: "يجب على حلفاء مصر أن يتخذوا موقفا واضحا من خلال إدانة علنية لاستخدام السلطات لعقوبة الإعدام، وهي العقوبة القصوى القاسية".


ودعت ناجية بونيم، السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لموجة أحكام الإعدام التي تأتي بعد محاكمات يشوبها "العوار" حسب زعمها.


وزعمت بونيم "من خلال تنفيذ إعدامات هؤلاء الرجال التسعة اليوم أظهرت مصر عدم اكتراث مطلق للحق في الحياة".


وأوضحت أن "المسئولين عن الهجوم الذي قتل المدعي (النائب) العام السابق في مصر يستحقون العقاب، ولكن إعدام الرجال الذين أُدينوا في محاكمات شابها مزاعم التعذيب ليس عدالة بل شهادة على الظلم".


وزعمت بعض المنظمات الحقوقية، أن عدد المعارضين الذين نُفذ فيهم الإعدام منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في يونيو 2014 ارتفع إلى 42، فيما ينتظر 50 معارضًا آخرين تنفيذ العقوبة ذاتها بعد ما صدرت في حقهم أحكام نهائية بالإعدام في عدد من القضايا.


وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لقد ألغى نحو 170 بلدا عقوبة الإعدام أو توقف عن استخدامها، وهناك أربعة بلدان فقط مسئولة عن 87 في المائة من جميع حالات الإعدام في العالم، مضيفا أن هذه العقوبة لم تفعل شيئا يذكر لخدمة الضحايا أو ردع الجريمة، مشيرا إلى استمرار خطر إساءة تطبيق العدالة.


وقال: "أرجوكم أوقفوا عمليات الإعدام، لا مكان لعقوبة الإعدام في القرن الحادي والعشرين اليوم، في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وأدعو جميع الدول التي ألغت عقوبة الإعدام إلى دعم دعوتنا للقادة الذين يبقون عليها، إلى إقرار تعليق رسمي لعقوبة الإعدام بهدف إلغائها في أقرب وقت ممكن."


كما دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جميع الدول إلى التصديق على المعاهدة العالمية التي ستلغي عقوبة الإعدام إذا ما دخلت حيز التنفيذ.


أصبحت مرفوضة عالميا   

كما انتقد نائب الرئيس السابق للشئون الخارجية الدكتور محمد البرادعي، في تغريدة له عبر حسابه الشخصي على موقع "تويتر"، تطبيق عقوبة الإعدام في مصر، داعيا لإلغائها.


البرادعي قال إن الإعدام عقوبة لا يمكن الرجوع عنها إذا نفذت على بريء، وقد أصبحت مرفوضة عالميا لأسباب عديدة. وتابع: أكثر من 170 دولة قامت بإلغائها قانونيا أو عمليا، وأقل من 40 دولة ما زالت تطبقها.


البرادعي أشار إلى أن الأمم المتحدة طالبت مرارا بتعليق تطبيقها إلى حين إلغائها، مختتما تغريدته بهاشتاج (وسم) لا لعقوبة الإعدام.


إلغاؤها منافٍ للعقيدة الإسلامية

قال المستشار جمال القيسوني، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، وعضو محكمة القيم، إنه كان هناك اتجاه في مصر لإلغاء عقوبة الإعدام، وتصدى لهذا الاتجاه الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل، مؤكدًا أن إلغاءها منافٍ للعقيدة الإسلامية، وأن بعض الدول ألغت عقوبة الإعدام مثل ألمانيا وفرنسا، وسنت عقوبة السجن المؤبد.


وأوضح القيسوني، أنه من الطبيعي أن تتم الإساءة للقضاء عندما تُصدر أحكام بالإعدام، ولكن القاضي يحكم بضميره وما يطمئن إليه وجدانه خاصة في الجنايات، مشيرًا إلى أن القاضي يصدر الحكم وفقا للأدلة وما يستقر عليه وجدانه وضميره.


مصر رفضت إلغاء العقوبة

وقال الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مصر رفضت التوصية بإلغاء عقوبة الإعدام خلال آخر جلسة استعراض دوري شامل خضعت لها بمجلس حقوق الإنسان في 2014.


وأضاف سلام: "عقوبة الإعدام موجودة لدينا في الشريعة بما يعرف بـالقصاص، وهناك عدد غير قليل من الدول رفضت أيضًا إلغاء هذه العقوبة، وليست مصر وحدها، مؤكدًا أن الدولة غير ملزمة أمام لجان المعاهدات الدولية بأية التزامات خاصة بمسألة الإعدام".


وأوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الدين الإسلامي أقر حزمة كبيرة من المسائل المتعلقة بحرية الإنسان وحقوقه، أهمها حرية الرأي والتعبير وإرساء حقوق المرأة، فضلًا عن العدالة الاجتماعية ومبدأ التكافل الموجود في فريضة الزكاة.


القانون الدولي لا يحظر عقوبة الإعدام

وقالت داليا زيادة مدير ومؤسس المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، إن مصر قدمت تحفظاتها للأمم المتحدة على البروتوكول الثاني الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، الأمر الذي لا يجعلها ملزمة أمام لجان المعاهدات بتقديم حتى تبرير تنفيذ العقوبة.


وأضافت زيادة، أن تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهمين باغتيال النائب العام جاء بعد محاكمات امتدت لسنوات وفق الإطار القانوني القائم في الدولة، مُشيرة إلى أن القانون الدولي لا يحظر عقوبة الإعدام من الأساس، ولكنه يحصرها في الجرائم الأشد خطورة، ويشترط مرورها بالآليات القانونية للدولة محل الحكم.


وأشارت زيادة إلى أن المنظمات المعروفة بعدائها لمصر لن تستطيع الهجوم خاصة في هذه القضية، لأن هذا سيوضح بشكل كبير مدى وقوفها في خندق واحد مع الخارجين على القانون والجماعات الإرهابية، لافتة إلى أن حقوق الإنسان مجموعة من المثل العليا ولا يمكن فرضها فرضا على المجتمعات، لأن كل دولة تتمتع بمجموعة من القيم السائدة فيها.


الإعدام والقصاص

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار السابق، عضو هيئة كبار العلماء، إن الإسلام جاء بنظام نراه في عقيدتنا أنه أحسن نظام قائم فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، فهو فتح المجال لتطبيق العقوبة وعدم تطبيقها في حالات أخرى، فنظامنا لم ينفِ الإعدام ولم يحتم الإعدام كما حدث مع أنظمة أخرى اتسمت بالتطرف في فكرها.


وأضاف، في فتوى سابقة له: "إن الإعدام في الشريعة الإسلامية يندرج تحت مسمى القصاص، فيقول الله تعالي (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)، والقتل انقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول بالخطأ، وهو عبارة عن قتل شخص لأخيه بالخطأ، فهناك عدم قصد في وقوع القتل كحوادث السيارات، وهنا لا يوجد إعدام، والنوع الثاني هو شبه العمد، ويحدث ذلك في المشاجرة التي لا يستخدم فيها أسلحة كالسكين أو المسدس أو السيف، فهنا لا يوجد شبه عمد، بل قسوة في التعامل وهذا النوع ليس به إعدام، والنوع الثالث وهو القتل العمد وهناك يكون القصاص بالإعدام حتى يكون رادعًا لأي شخص يرتكب تلك الجريمة".


مصر تؤكد رفضها إلغاء عقوبة الإعدام

في عام 2009 أعلنت مصر مجددا رفضها إلغاء عقوبة الإعدام التى تعد عقوبة رادعة خاصة فى جرائم القتل العمد.


وأكد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية وقتها أمام اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب، أن هذه العقوبة يتم تنفيذها فى ظل ضمانات كاملة من خلال المحاكمة العادلة فى أكثر من مرحلة من مراحل التقاضى ولا يتم إعدام المتهم إلا بعد أخذ رأى فضيلة المفتى.


وقال إنه لا يمكن إعطاء المجلس القومى لحقوق الإنسان سلطات تنفيذية لأنه مجلس استشاري تقتصر مهمته على إصدار التقارير والتوصيات وتقديمها للحكومة.


وأبدى شهاب استعداد الحكومة لمتابعة أى انتقادات توجه لحالة حقوق الإنسان، مؤكدا أن توصيات المجلس أو ملاحظاته هى محل اهتمام الحكومة، مشيرا إلى أن حالة حقوق الإنسان أصبحت أفضل مما كانت عليه منذ إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان وأن مصر ملتزمة تماما بالإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.


خيانة الوطن والاستقواء بالخارج

في نفس السياق أقام سمير صبري، المحامى، دعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإدارى، ضد المجلس القومى لحقوق الإنسان، لإلزامه بإصدار قرار بإيقاف عضو المجلس ناصر أمين.


وتابع صبرى، خلال الدعوى، "أنه بتاريخ 2019/2/12 تم تنفيذ حكم الإعدام على 9 من الإرهابيين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال النائب العام السابق الشهيد هشام بركات، والأمر العجيب أن يخرج هذا الكائن المدعو ناصر أمين عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ليدافع بخساسة عن هؤلاء الإرهابيين ليقول: الإعدام عقوبة قاسية ولا إنسانية ويجب العمل على إلغائها ووقف العمل بها فى مصر فورا".


وأضاف صبرى فى دعواه "لم نسمع من هذا العضو أى موقف أو كلمة لمن يستحقها من الشهداء الأبرار، ومن لحقهم أضرار جسيمة من جراء العمليات الإرهابية".


وأوضح أنه ثبت كذلك أن ما دونه هذا الكائن يشكل أركان جريمة الخيانة للوطن والاستقواء واستدعاء الخارج، للتدخل فى الشأن المصرى، بخلاف ارتكابه جريمة التدخل فى أعمال القضاء والتعليق والهجوم والتشكيك فى أحكامه.


القصاص العادل يستلزم الإعدام

أما عصام الإسلامبولي الفقيه الدستوري، فقد أكد أنه ضد إلغاء عقوبة الإعدام، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالقتل، مشيرا إلى أن القصاص العادل يستلزم الإعدام، لأن مرتكب جريمة القتل قضى على حق الحياة للشخص المجني عليه، وبالتالي هو مع الإبقاء على عقوبة الإعدام في جرائم القتل بشكل عام، وسواء كانت هذا القتل نتيجة عمل إرهابي أو غير إرهابي، أما الجرائم غير المرتبطة بعملية القتل فيفضل أن تكون عقوبتها السجن.


وأكد «الإسلامبولي»، في تصريحات لـ"النبأ"، أنه ليس مع الدعوات التي تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام، بزعم أن بها أخطاء، وتستند إلى أسباب سياسية، لأن المشرع وضع الكثير من الضمانات لعقوبة الإعدام في قانون العقوبات والإجراءات منها، أن الحكم الصادر بالإعدام لابد من عرضه على محكمة النقض حتى ولو لم يطعن المحكوم عليه أو النيابة العامة، كما أن الحكم لا يتم تنفيذه قبل أخذ رأي مفتى الجمهورية الشرعي، كما أن الحكم يصدر بإجماع المستشارين الثلاثة الجالسين على المنصة، ثم يتم عرض الحكم على وزير العدل، الذي يقوم بعرضه على رئيس الجمهورية للتصديق عليه، مطالبا أن يكون رأي المفتى ملزم للمحكمة من خلال تعديل تشريعي، متسائلا: بأي حق تطالب المنظمات الحقوقية بالإبقاء على حياة شخص أزهق روح شخص أخر؟، مشيرا إلى أن العدالة تتطلب أن يلقى القاتل نفس مصير المقتول، وبالتالي عقوبة الإعدام تمر بمراحل عديدة فيها ضمانات للمتهم، مؤكدا أن التأخير في تنفيذ عقوبة الإعدام خطأ، مستبعدا أن تستجيب الدولة للضغوط الخارجية وتقوم بإلغاء عقوبة الإعدام قائلا«هذا الموضوع شأن داخلي وقضائي وسيادة وطنية ولا ينبغي أن يتدخل فيه أحد».


مصر لن تخضع للضغوط الغربية

يقول النائب شريف الورداني عضو لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، إن عدم تطبيق عقوبة الإعدام والقصاص العادل الموجود في القرآن خطر على الدولة، وسيجعل كل شخص في البلد يأخذ حقه بيده، مشيرا إلى أن المصريين لهم عاداتهم وتقاليدهم ومتمسكون بها، ولن يسمح لأحد بالتدخل فيها، مؤكدا على أن مصر لن تخضع للضغوط الغربية بالغاء عقوبة الإعدام، لأن بها رئيس قوي.


ضد عقوبة الإعدام          

أما جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد أكد أنه ضد عقوبة الإعدام، مطالبا بطرح هذا الموضوع للحوار المجتمعي، وإعادة النظر في موضوع القصاص في الإسلام، كما حدث مع عمر بن الخطاب الذي قام بتعطيل حد السرقة أو قطع اليد في زمن المجاعة، مستبعدا أن تستجيب الدولة للضغوط الخارجية وتقوم بالغاء عقوبة الإعدام دون وجود سند شعبي، مؤكدا أنه مع فكرة تأجيل عقوبة الإعدام.


يخالف فطرة الإنسان

من جانبه يقول الشيخ على عبد الباقي وكيل مجمع البحوث الإسلامية السابق، إن المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام يخالف فطرة الإنسان، والله تعالى شرع القصاص من أجل الحفاظ على حياة الناس، فالله تعالى يقول «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، مشيرا إلى أن الغرب يدافع عن حقوق القاتل وينسى حقوق المقتول، ويعتبر ذلك نوع من التمدن والتحضر والرفق بالإنسان، وهذا مخالف للفطرة الإنسانية، مؤكدا أن مفهوم القصاص الشرعي يقوم على مساواة العقوبة بالجريمة، من أجل الحفاظ على حياة الناس، ووقف سفك الدماء، وكف الإنسان عن قتل أخيه الإنسان، لافتا إلى أن الحالة الوحيدة التي يجوز فيها عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، هي أن يعفو ولي الدم عن القاتل ويرضى بالدية.


وأشار إلى أن هناك فرقًا بين حد السرقة وحد القتل أو القصاص، فالقصاص يتعلق بإزهاق الأرواح التي يترتب عليه ترميل النساء ويتم الأطفال، أما حد السرقة فيتعلق بالمجاعة والظروف الاجتماعية، ويجوز تعطيله كما فعل عمر بن الخطاب، في حال وجود مجاعة تهدد حياة الناس، لافتا إلى أن الإسلام وضع الكثير من الضوابط الشرعية لتنفيذ حكم الإعدام منها، أن يتم ذلك عن طريق ولي الأمر «الحكام» من خلال القضاء، وليس عن طريق الثأر، وذلك من أجل الوصول للحقيقة كاملة، وهناك قاعدة شرعية تقول «لا يبنى على الشك حكم»، وهناك قاعدة قانونية تقول«المتهم بريء حتى تثبت إدانته».


وأضاف أن مصر تتعرض لحرب شعواء من جانب الدول المعادية المتحالفة مع الجماعات الدينية المأجورة والعملاء، وكلهم يسعون إلى إفشال الدولة ووقف تقدمها وتشويه صورتها، وتفجير المجتمع من الداخل، لأن الغل والحقد يملأ قلوبهم، فهم يقتلون ويصفون الشرفاء وكل من يعمل لصالح البلد ويسعى لتقدمها والحفاظ عليها، ويعتبرون ذلك جهاد في سبيل الله، وهذا كذب وافتراء وافتئات على شرع الله، فكل من يقومون به من إرهاب وسفك دماء لا يرضى به الشرع ولا العقل.

ads