ads
ads

إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي

صلاح الغزالي حرب
صلاح الغزالي حرب
صلاح الغزالي حرب
ads


«أتحدث إليكم اليوم باعتبارى مواطنا مصريا يشعر بالكثير من القلق من الجو العام الذى يشوبه التشويش، ويغلفه الضباب؛ بعد الإعلان المفاجئ عن إجراء تعديلات دستورية، والسرعة الملحوظة فى موافقة مجلس النواب على أمر له أهميته وخطورته على مستقبل البلاد.

وأحسب أن رأيى فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو العظيمتين منشور ومدون أمام الجميع، وكذا رأيى فى اختياركم رئيسًا لهذه الأمة، فى فترة من أحلك الفترات التى مرت على مصر فى العصر الحديث، وهو لا يحتاج إلى تأكيد.. ومن هنا يأتى هذا الخطاب إليكم حول ما يدور فى السر والعلن، فيما يخص التعديلات الدستورية المقترحة:

أولا- أؤيد، وبقوة مبدأ التعديلات الدستورية، باعتبار دستور 2014 على الرغم من أنه من أفضل الدساتير التى مرت على مصر، ولكن نظرا لإصداره فى ظروف قاهرة وطارئة، فقد ظهرت الحاجة إلى إجراء بعض التعديلات التى تتوافق مع الوضع الراهن، ولكنى مندهش ومنزعج من دعوة رئيس مجلس النواب إلى حوار مجتمعى حول هذه التعديلات التى حتى هذه اللحظة لم تعلن بالتفصيل أمام الشعب! وهى من المفترض ليست سرًا، فكيف يستقيم حوار بهذا الشكل؟!

ومن ناحيتى أنا شخصيا، فإننى أوافق على مد فترة الرئاسة الحالية إلى 6 سنوات، بدلا من أربع، بصفة استثنائية، لاستكمال ما بدأ من مشروعات عملاقة فى كل الميادين من ناحية ولتمهيد الطريق سياسيًا ومجتمعيا أمام كوادر وطنية، تمتلك الكفاءة للترشح لمنصب الرئيس من ناحية أخرى، مع احترام قاعدة عدم الترشح لرئاسة ثالثة، وتكون المدة للرئيس المقبل 6 سنوات.

أما بخصوص القضاء، فإننى أدعو رجاله الأفاضل للإدلاء برأيهم فى أى تعديلات مقترحة لأنهم الأدرى بشؤونهم، وأرى أيضا أهمية وجود نائب للرئيس يتم عرضه على مجلس النواب ويقدم نفسه للشعب، ثم يتم الاستفتاء عليه.

كما أؤيد فكرة وجود مجلس آخر بجانب النواب بمعايير دقيقة، تضمن وجود أفضل الكفاءات والخبرات فى كل المجالات، وتكون له صلاحيات حقيقية فى تقييم ومتابعة كل ما يتم على أرض مصر وتقديم الاقترحات والحلول.

وعلى الجانب الآخر، فقد اندهشت من إصرار رئيس مجلس النواب على عدم المساس بمادة الدستور الخاصة بشيخ الأزهر، فعدم القابلية للعزل أمرٌ غير مفهوم لأن سنة الحياة تتطلب تجديد الدماء والأفكار كل بضع سنوات، ومن خلال مؤسسة الأزهر ذاتها.

ثانياً: نلاحظ أن الإعلام فى الفترة الأخيرة، حيث يبدو أنها تعتمد على سياسة الصوت الواحد والرأى الواحد، والتى عفا عليها الزمن، ولم، ولن يقبلها المصريون.

ثالثا- حتى يتم الاستفتاء القادم- إن شاء الله- فى جو صحى ملىء بالأمل فى غدٍ أفضل، فإننى أتمنى أن يتم الإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا بتهم سياسية، ولم يثبت عليهم ارتكاب العنف أو التحريض عليه، مع ضروة فتح صفحة جديدة مع كل أطياف الشعب، بمفكريه وسياسييه.

سيدى الرئيس، أعلم يقينًا أنك لست فى حاجة لهذا المنصب، ولم تطلبه، ولم تسعَ إليه، كما أنك تبذل كل ما فى وُسعك بحقٍ للنهوض بهذا البلد، ومن هنا يجىء ندائى لكم من القلب.

إن حب المصريين لكم وثقتهم بكم يستحقان فتح النوافذ وإزالة القيود حتى ينعم الجميع بهواء الحرية والعدالة والأمان، بعيدا عن جو الخوف المفتعل والقيود الكريهة التى يستغلها المتربصون والحاقدون والكارهون».

عاشت مصر حرة مطمئنة.

نقلًا عن "المصري اليوم"