ads
ads

مافيا «تسريب الامتحانات» تهدد خطط طارق شوقى لـ«تطوير التعليم»

طارق شوقى - أرشيفية
طارق شوقى - أرشيفية
حنان جابر


يبدو أنّ الأزمة الخاصة بـ«تسريب الامتحانات» ستظل قائمة رغم الترويج الإعلامى من قبل وزارة التعليم لاستخدام طرق جديدة فى مكافحة هذه الأزمة؛ ففي الوقت الذي يروج فيه الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، لمميزات النظام الجديد، باعتباره المنقذ من مشكلات ظلت على مدار أعوام مضت، ظهرت على السطح وقائع تسريب الامتحانات لطلاب الصف الأول الثانوي قبل ساعات من الامتحان.


اللافت فى الأمر أنّ هذه التسريبات أن ما يمكن وصفه بـ"مافيا تسريب الامتحانات"، تهدف إلى احراج الوزير وتهديد خططه لتطوير، لاسيما أنها جاءت في الوقت الذي تجري فيه الوزارة الامتحانات بنظام الـ"OPEN book"، وفي ظل تأكيد الوزارة على أنها للتجريب وتدريب الطلاب على النظام الجديد، الأمر الذي يدفع بمزيد من التساؤلات حول تأثير هذه الظاهرة على مستقبل المنظومة الجديدة، ومصدر هذه التسريبات بالإضافة إلى حدود قدرة طارق شوقي على التعامل معها.


وقال الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن أزمة تسريب امتحانات الثانوية العامة أزمة ثقافية ومرض.


وأضاف، أن غرض تسريب الامتحانات التي لا تضاف للمجموع هو نشر البلبلة بالمجتمع، مشيرا إلى أن الوزارة تستطيع منع ذلك كما منعته في السابق لكن بإجراءات شبه عسكرية تتشارك فيها القوات المسلحة والشرطة بتكلفة تفوق المليار جنيه، مضيفًا أن امتحانات الثانوية العامة تجريبية وليست عليها أي درجات.


وفي هذا السياق، قال عبد الحفيظ طايل، مدير مركز الحق في التعليم، إن ظاهرة تسريب الامتحانات ليست جديدة، فقد شهدت محافظة المنيا في عام 2006، فضيحة تسريب شهيرة للثانوية العامة، كانت تباع فيه ورقة الامتحان ونموذج الإجابات بسعر يصل جنيه فقط أمام اللجان.


وأضاف في تصريح خاص لـ«النبأ» أن الفساد في منظومة التعليم، يعد عاملًا أساسيًا في انتشار هذه الظاهرة، حيث إن مصدر التسريب من داخل الوزارة، متابعًا أيام تسريبات «شاومينج» ظلت الحكومة تتهم المجتمع بالفساد لمدة أربع سنوات حى تم اكتشاف وجود عصابة من المطبعة السرية، مضيفًا أنه على الوزارة البحث عن القصور داخلها.


وتابع: تصريحات طارق شوقي حول جدوى النظام الجديد في منع التسريب، ليست لها علاقة بالتعليم؛ لأنه لا يهتم بالمجتمع، ولكنه يهتم بإظهار صورته، أمام من عينوه سواء رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية بأنه شخص جيد مؤكدًا أن هناك معلومات تتوارد أنه خارج البلاد حاليًا.


وأضاف: هناك احتمال أن تكون الصراعات بين طارق شوقي وقيادات كبرى داخل الوزارة هى السبب في هذا التسريب، أو أنها صادرة عن أشخاص لا يرحبون بالنظام الجديد، مشيرًا إلى أن «شوقي» فشل في إدارة ديوان عام الوزارة.


وأشار «طايل» إلى أن منع ظاهرة التسريب يتطلب وجود رقابة دقيقة، واختيار عناصر شديدة الأمانة والثقة والكفاءة داخل الوزارة، بالإضافة إلى اتباع القواعد المنظمة للامتحانات، وتطبيقها بعدالة، ووقف عمل اللجان لأبناء الكبار، وعدم تسريبها لشريحة معينة.


من ناحيته، قال خالد صفوت، مؤسس حملة «ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية»، إن التسريبات أمر مرفوض من الجميع وغير أخلاقى، مشيرًا إلى أن كل الوقائع تشير إلى أن هذه الظاهرة مصدرها الإدارات التعليمية؛ حيث إن طباعة «البوكليت» اختصاص أصيل لها، كما أن المدارس تستلم نماذج الامتحانات صباح يوم الامتحان فقط، في الوقت الذي يتم تسريبه قبلها بيومين.


وأضاف، في تصريح خاص لـ"النبأ" أن التسريبات لن  تؤثر على تقييم النظام الجديد، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة تعتمد  بشكل أساسي على التابلت وشبكات الإنترنت، حيث إن الوزارة لجأت لعمل الامتحان بالطريقة الورقية لعجزها عن تجهيز المدارس وتوزيع التابلت.


وتابع: الامتحانات الورقية الحالية "حل مؤقت" ولكن فور تشغيل الخدمة الإلكترونية سيقضي بشكل نهائي على ظاهرة الغش لأن التعامل بين الوزارة والطالب سيكون بشكل مباشر دون وسيط أو تدخل عنصر بشري، مضيفًا أن الامتحانات الحالية مجرد اختبارات تجريبية للطلاب، وهو ما يفسر عدم اهتمام الوزارة الكامل بفكرة التسريب الحالية.


وأوضح، أن العقوبات المقررة في جرائم التورط في تسريب الامتحانات تتراوح  مدة الحبس بها وفقًا للقانون من 7 من 10 سنوات، مضيفًا أن الأزمة أنها ثقافة مجتمعية، وموروث قديم نتيجة غياب الدور الرقابي والضمير المسئول في غيابه عن أداء العمل، كما أن خلف التسريبات موظفين فاسدين في وزارة التربية والتعليم.


وطالبت أسماء مجدي عضو، المكتب التنفيذي لائتلاف تمرد معلمي، بعمل حملة توعوية ومجتمعية عبر تنظيم ندوات لتثقيف الجمهور بشأن مدى خطورة الظاهرة، بالإضافة إلى إصدار قوانين رادعة لعدم تكرار هذه الظاهرة خاصة أن الأعوام المقبلة لن تشهد نظام امتحان الـ"أوبن بوك"، مشيرة إلى أن هذه المشكلة تحولت إلى مشكلة مرضية في المجتمع.


وأكدت في تصريح خاص لـ"النبأ" أن الائتلاف أطلق مبادر للقضاء على هذه الظاهرة خاصة أنها تعوق العملية التعليمية، مضيفة أن الامتحانات هذا العام كانت فرصة جيدة للتدريب ولكن تم إهدارها بالتسريبات.