ads

السنة بين مولانا والأوقاف

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع
ads



الخلاف بين مولانا شيخ الأزهر ووزير الأوقاف لم يعد يخفى عن أحد. مرة يكون الخلاف على حق الفتوى، كما هو واضح فى الخلاف الذى ثار صيف العام الحالى، ورفض فيه الأزهر أن يكون للأوقاف دورٌ فيها باستثناء الأمور العامة، وتارة أخرى يكون على خطبة الجمعة مكتوبةً أم شفهيةً، وذلك فى منتصف 2016.

وعندها اعتبر مولانا أن الكتابة تجعل الخطيب لا يجادل حجج جماعات الإرهاب والضلال. بين الحدثين ثلة معتبرة من الخلافات الوظيفية حول اللجان والمؤتمرات التى يشكلها الجانبان، وفيها استبعاد لمقربين من السيد الوزير أو مولانا.

نقلًا عن "المصري اليوم"

الجديد فى الخلاف هذه المرة أمر آخر ليس إجرائيا، وإن حمل طابع كونه جزءًا من تجديد الخطاب الدينى. تجديد الخطاب الدينى يبدو أنه الضالة التى رأت فيها الأوقاف من أين تؤكل الكتف؛ فالسعى لاتهام الأزهر بشكل غير مباشر وبالغمز واللمز بأنه من يقف عثرة فى سبيل هذا التجديد، يبدو أنها هذه المرة الطريق الرئيس لاتهام الأزهر بالتكلس.

لكن على ما يبدو أن الأوقاف مردت على لعبة التجديد بشكل رآه البعض يمس أسس العقيدة، فراحت تلمح وتومئ إلى أن السنة النبوية تحتاج ذاتها لمراجعة. كلام مولانا ووزير الأوقاف بمناسبة ذكرى مولد سيد الخلق كان واضحا، ولافتا للجميع. حتى إن رئيس الدولة تدخل بينهما فى كلمته بالمؤتمر قائلا على أيهما الاتفاق أجدر على شكل التجديد أم على مواجهة الإرهاب.

المؤكد لدى الغالبية الساحقة أن كلا الأمرين يستحق الاتفاق، فمواجهة العنف والإرهاب أمر مهم، وتستحق بذل الجهد محليا وعالميا، خاصة من جانب الأزهر فى وقت تتعالى فيه أصوات الشاردين والجانحين فكريًا، وهم القادة الطبيعون لمن يحملون السلاح. لكن المساس بسنة الرسول من قبل البعض يبدو أنه اختيار لمعركةٍ مستحيل النجاح فيها، رغم مشروعية ميدانها وهو تجديد الخطاب الدينى؛ إذ كيف لرأس التسامح وصاحب المعجزات والمكارم والممتدح على لسان المولى فى القرآن أن ينطق عن الهوى؟ وكيف لرأس الدعوة ونبى الرحمة والواقف على الحوض يوم لا ظل إلا ظله أن يكون هو المحرض واليعاذ بالله من الفتن التى يشهدها عالم اليوم؟

وكيف لمعلم الإنسانية ورسول البشرية، صاحب القسم الربانى الوحيد بالقرآن ببشر (لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون) ولمن قال عنه المولى (وإنك لعلى خلق عظيم) ولمن رباه ورعاه (فإنك بأعيننا) ما تركه لحظة (ما ودعك ربك وما قلى) وكيف لمن رفعه إلى منزلة فاقت الملائكة والروح (قاب قوسين أو أدنى)، والشخص الأوحد الشفيع يوم الدين، والموصوف بأنه معلم القرآن (ويعلمكم الكتاب والحكمة)، وإمام الرسل ليلة الإسراء، وجامع الصفات الثلاث التى لم تجتمع فى أى نبى (... أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)، والمكلف بالرسالة الأخيرة والهادية (أرسل رسوله بالهدى ودين الحق)... إلخ كيف لجامع تلك الصفات أن يفتئت عليه شخص أو جماعة أو مؤسسة أو دولة، فيعدل ويغير تحت دعوى التجديد. فالتجديد هو بإبراز السنة، وليس دحضها، فهى الداعية أصلا لمواجهة العنف والإرهاب.

ما من شك أن مواءمة البيئة شىء محمود، والرغبة فى المعاصرة ومواكبة التطورات التقنية والعلمية أمر مهم وواجب، بل إن المصطفى أمر المسلمين بذلك. فعندما أمر بعدم تأبير (تلقيح) النخل لأنه تدخل إنسانى فى عمل ربانى، وقلت الثمار فى العام التالى، قال لأصحاب النخل (أنتم أعلم بشؤون دنياكم).

من هنا كانت هناك حركات بنت تجربة، وحركات بنت هوى. الأخيرة التدخل الدينى فيها واجب. أما الحركات بنت التجربة والاستنباط وإعمال العقول فلا تدخل للسماء فيها على الإطلاق، وبذلك برزت العلوم فى الفكر الإسلامى وقت أن عاشت أوروبا فى ظلام دامس.

من هنا فإنه مهما يكن الخلاف، فلا يجب أن يطال الثوابت، لذلك يتوجب الاتفاق فى مجال تجديد الخطاب الدينى على أسس التجديد، إذ ليس من قبيل التطاحن أن يضحى بالثمين والغالى مقابل نصرة هذا وخسارة ذاك.

نقلًا عن "المصري اليوم"

ads
ads
ads