ads
ads

كيف سيتعامل «شفيق» مع جنرالات السيسي ورجالة الإخوان وفلول مبارك لو أصبح رئيسًا لمصر؟

السيسي وشفيق - أرشيفية
السيسي وشفيق - أرشيفية
وائل العشري


رغم وجوده في منفاه الاختياري بـ«الإمارات»، إلا أن الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الأسبق، وآخر رئيس وزراء في عهد «مبارك» يثير فزع النظام الذي يتخوف من ترشح «الفريق» بالفعل في الانتخابات الرئاسية التي لم يبق على إجرائها سوى شهور قليلة.


«فزع» النظام من إقدام «الفريق» على خطوة الترشح في الانتخابات لا يأتي من فراغ؛ فـ«شفيق» ترشح في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، وحصد كتلة تصويتية تصل لـ 12 مليونًا، و347 ألفًا و380 صوتًا، بنسبة 48.27%، في حين حصل الدكتور محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان في هذه الانتخابات على 13 مليونًا، و230 ألفًا، و131 صوتًا، بنسبة 51.73% ليكون أول رئيس لمصر بعد ثورة.


الكتلة التصويتية الكبيرة التي حصل عليها «الفريق» تكشف مدى الشعبية التي يتمتع بها في الشارع المصري، وتؤكد أنه لو قرر خوض الانتخابات الرئاسية القادمة، فلن يكون مجرد ضيف شرف، وسينافس على المنصب بقوة، وهنا يظهر السؤال الشائك: ماذا لو أصبح شفيق بالفعل رئيسًا لمصر؟


السؤال السابق سيكون بداية لتطل علامات الاستفهام من جديد حول طريقة تعامل «شفيق» مع حيتان النظام الحالي في الأجهزة السيادية، وكيف سيتعامل كذلك مع جماعة الإخوان وأنصارها الذين يكنون له عداءً شديدًا، إضافة إلى التساؤلات الأخرى حول خططه لتخليص المصريين من الأزمات مثل الإرهاب، والنهوض بالاقتصاد.. كل هذه التساؤلات تحاول السطور التالية الإجابة عليها.


وفي هذا الإطار، قال الدكتور حازم عبد العظيم، الناشط السياسي: «في البداية أنا لست متحدثًا رسميًا عن الفريق شفيق، ولست في حملته، ولكن من وجهة نظري الشخصية فإنني أرى أنه أنسب شخص لهذه المرحلة، ولا يمكن الجزم بكيفية إدارته للبلاد، ولا كيفية التعامل مع النظام الحالي إن أصبح رئيسًا؛ لأن هذا سيناريو غاية في الصعوبة».


وأضاف «عبد العظيم»، في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن هناك أشخاصًا ينتمون للمؤسسة العسكرية يكنون الاحترام للفريق أحمد شفيق؛ نظرًا لتاريخه في حرب أكتوبر المجيدة، وكذلك غضبه من ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، أما بخصوص الدولة العميقة المرتبطة بنظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فهو على حالة وفاق معها منذ زمن، موضحًا أن السؤال الأهم هو: هل تَعلم «شفيق» مما حدث طوال الخمس سنوات الماضية التى تلت ثورة يناير أم لا؟، وهل سيكون حكمه قائما على أرضية الحكم العسكري؟


ورأى الناشط السياسي، أن الفريق أحمد شفيق يسعى للحكم المدني بكل ما تعنيه الكلمة، متمنيًا أنه في حال توليه الحكم أن يفرج عن المعتقلين السياسيين كافة بما في ذلك معتقلو الإخوان المسلمين ممن لم يثبت تورطهم في أعمال عنف، والسماح لمن هم خارج الوطن بالعودة وممارسة حياتهم السياسية دون خوف حتى وإن كانوا معارضين له.


وأشار «عبد العظيم» إلى أن وجود نظام عادل يحترم الجميع هو أول الطريق الصحيح لمواجهة الإرهاب، لاسيما بعدما واجهنا الإرهاب بالطريقة التقليدية المسلحة والتى أدت لخسائر في الأرواح، كما يجب على الإخوان مراجعة أفكارهم لكي يتقبلهم الشعب مرة أخرى.


واختتم «عبد العظيم» تصريحاته قائلًا: إن رسائل شفيق التى يرسلها بين الحين والآخر تنم عن عدم رضاه عن الطريقة التي تدار بها البلاد، خاصة بعد حادث الواحات، والتخبط الذي أصاب الإعلام وإذاعة تسريبات ما كان يجب لها أن تذاع.


وفي ذات السياق، يرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، أن السيسي وشفيق ينتميان للدولة العميقة، مشيرًا إلى أن «الفريق» كان ضد ثورة يناير، ولكن رغم ذلك فهو رجل دولة ولديه خبرة كافية تمكنه من الإدارة بشكل أفضل.


وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أنه من الصعوبة البالغة أن يتبارى الاثنان في الانتخابات الرئاسية، لافتًا إلى أنه في حالة فوز الفريق أحمد شفيق لن يكون هناك أية إدانات للنظام الحالي كما حدث مع «مبارك».


من جانبه، قال الإعلامي والكاتب الصحفي الشهير محمد الباز، إن التفكير في خوض الفريق أحمد شفيق للانتخابات هو نوع من الردة السياسية؛ لأنه فقد صلاحيته للاستخدام السياسي، كما أنه طوال السنوات الخمس الماضية كان بعيدًا عن الأوضاع السياسية المصرية ودخل في مصادمات ومواجهات مع القوى السياسية المختلفة، وأصبح لديه إرث انتقامي، ولن يكون رئيسًا لكل المصريين.


وأضاف «الباز»: «إن بحثت عن مؤيدي شفيق ستجدهم من فلول نظام ولى، وهؤلاء بلا هوية فهؤلاء انتماؤهم لأشخاص وليس لفكرة، فقد خرجوا وراء السيسي في بداية حكمه، وهؤلاء مصالحهم الشخصية هى من تتحكم في أهوائهم، وبعيدا عن هؤلاء ما الداعي لتغيير رئيس في هذه اللحظات الصعبة التى تمر بها البلاد، لدينا رئيس يقوم بمجهود جبار يستلزم من الجميع التكاتف والالتفاف حوله والتوقف عن التشكيك فيما يقوم به، ولو عقدنا مقارنة بين شفيق الذي هرب من الإخوان للخارج، وبين من واجههم وساند الشعب؛ بين من كان جزءًا من نظام قمعى وفاسد، وبين من كان جزءًا من مؤسسة محترمة ساندت الشعب وقت المحنة؛ بين من قارب عمره الـ76 عامًا وبين من يبلغ 63 عامًا ستكون النتيجة، محسومة لصالح السيسي».


وتابع: «لن يضيف شفيق جديدًا لأنه كارت محروق من أرضية محروقة وأى رئيس يحتاج إلى ظهير الدولة العميقة، وبالمناسبة هذا المصطلح تم الإساءة إليه لأنه يُطلق على الدولة الراسخة مثل المؤسسات، الوزارات، المحليات وليس كما يشاع أن الدولة العميقة هى دولة الفساد ويجب أن يحظى من يأتي على رأس السلطة في مصر بتأييد تلك الدولة العميقة؛ لأنها هى من تعاون الرئيس في حكمه».


أما الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، فيرى أنه من الصعب توقع كيفية إدارة الفريق أحمد شفيق للدولة في حالة وصوله لكرسي الحكم في مصر، فالطريقة التي يدير بها الرئيس عبد الفتاح السيسي البلاد الآن لم يتوقعها أحد، فقد كانت هناك توقعات من الغالبية الساحقة لإدارته للبلاد ولكن ما حدث شيء آخر، مشيرًا إلى أن شفيق لديه خبرة إدارية وسمعة طيبة عندما كان وزيرًا للطيران، بصرف النظر عما يتردد حوله، ومن المتوقع أن تكون إدارته أكثر خبرة.


وأضاف «نافعة» أن الشعب المصري يطمح اليوم في ضمانات لنزاهة وشفافية الانتخابات وإذا تحققت تلك الضمانات سيشعر بالراحة الشديدة أيا كان من سيخوض الانتخابات؛ لأن وقتها سيكون الرئيس القادم معبرًا حقيقيا عن إرادة الشعب، أما ما يحدث، حاليًا، يشير إلى أننا مقبلون على ما يشبه الاستفتاء.