ads
ads

تحركات «الجماعة الإسلامية» للمصالحة بين الدولة والإخوان برعاية «شيخ الأزهر»

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر
عبد الخالق بدران
ads


خلال الأشهر الأخيرة بدأت «الجماعة الإسلامية» في العمل السياسي بنشاط ملحوظ، سواء داخليًا حتى وصلت إلى عقد انتخابات شاملة منتصف الشهر الجاري، أسفرت عن فوز طارق الزمر، برئاسة الحزب، أو على مستوى الانفتاح على القوى السياسية المختلفة في الخارج وإنهاء الأزمة بين الإخوان وأنصارها، عن طريق مشاركتها في وثيقة «نداء وطن» التي تحاول من خلالها جمع السياسيين المعارضين للنظام المصري على قواعد عامة ليس من بينها التمسك بشرعية «مرسي».


وفي الوقت الذي اختفى فيه دور الإخوان من أي فعل سياسي، أو حتى مظاهرات محدودة، بدأت «الجماعة الإسلامية» في تحركات قوية مع كل الأطراف في الداخل والخارج؛ لمحاولة إعادة هندسة الحياة السياسية في مصر من جديد، مستغلة المساحة التي أتاحتها لها أجهزة الدولة في حرية الحركة، وعقد الاجتماعات واللقاءات مع القوى المختلفة.


وكشفت مصادر مطلعة بـ«الجماعة الإسلامية»، أن الجماعة بدأت في لعب دور قوي لإنقاذ الأمور في مصر والتي تسير نحو التدهور، عن طريق تقديم مبادرة للمصالحة الوطنية بين جميع القوى السياسية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين والنظام المصري، قادها في الداخل، صلاح رجب، نائب رئيس الحزب، وجمال سمك، الأمين العام للحزب، بالإضافة لأسامة حافظ، رئيس مجلس شورى «الجماعة الإسلامية».


وأوضحت المصادر، أن قيادات الجماعة التقوا بشيخ الأزهر أحمد الطيب، وعرضوا عليه مشاركتهم في مبادرة المصالحة الوطنية، من خلال حوار وطني يدعى إليه الجميع، على أن يكون برعاية الأزهر الشريف، وتشتمل تلك المبادرة على إطلاق الحريات عبر اتخاذ عدد من الإجراءات، أهمها إلغاء قانون التظاهر وعدم تمديد حالة الطوارئ، والإفراج عن سجناء الرأي على اختلاف اتجاهاتهم الأيدلوجية، وبعدها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «نزيهة» بضمانات واضحة.


ووافق شيخ الأزهر على الفكرة من حيث المبدأ، وعرض على الجماعة أن يتم البدء بعقد مؤتمر وطني يشمل كل القوى السياسية، على أن يخرج بوثيقة لتهيئة الأجواء ووقف حالة الاستعداء والتخوين الحالية تحظى بإجماع مختلف القوى، وبعدها حلحلة الأمور بشكل تدريجي إلى أن تصل لحل الأزمة السياسية بشكل كبير.


وأوضحت المصادر، أن الجماعة الإسلامية قبلت بهذا الطرح، وأنه لقي قبولا لدى أطراف مختلفة في الدولة، ومن بينها قيادات في المنطقة الشمالية العسكرية للقوات المسلحة، وقيادات من المخابرات العامة، بالإضافة لقيادات سياسية نافذة.


وأضافت المصادر أن الجماعة طرحت على شيخ الأزهر، قيام حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية لها، بالتواصل مع الأحزاب والتيارات المعارضة واستطلاع رأيهم للوصول لرؤية للمصالحة الشاملة التي تنهي الاحتقان السياسي والأزمة الحالية وتشمل القوى الوطنية جميعا وليس الإخوان فقط.


وأشارت إلى أن قيادات من الحزب عقدوا عددًا من اللقاءات مع بعض الأحزاب السياسية منها حزب الإصلاح والتنمية برئاسة البرلماني السابق محمد أنور السادات، وحزب مصر القوية، برئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، وحزب الوسط برئاسة أبو العلا ماضي، وحركة شباب 6 إبريل.


وأوضحت المصادر أن تلك القوى السياسية رحبت بالمبادرة، وطلبت المزيد من الوقت لدراستها، مع التكتم على تلك اللقاءات وعدم إثارتها إعلاميا، وهو ما قبلت به الجماعة الإسلامية، وسعت في اتجاهات مختلفة لإنهاء الأزمة الحالية بإشراف من الأزهر الشريف.


في المقابل قام طارق الزمر وقيادات الجماعة في الخارج بدور لتقريب وجهات النظر بين الإخوان والقوى السياسية بالخارج، وإثناء جماعة الإخوان عن تعنتها السابق في التمسك بشرعية مرسي، وهو ما نجحت فيه، وحصلت على موافقة من قيادات الجماعة على السير في طريق المبادرة شريطة أن تشمل الإفراج عن المعتقلين في أول خطواتها.


وتسعى الجماعة الإسلامية بحسب المصادر لإقناع الأطراف المختلفة في الداخل والخارج والقوى الصلبة في مصر بمبادرتها التي ربما يجري تنفيذها في الفترة المقبلة.