ads
ads

55 % عجز في الكتب المدرسية.. و«قنبلة موقوتة» تنتظر «التعليم» بعد أسبوعين

الهلالي الشربيني
الهلالي الشربيني
أحمد سلطان
ads

دائمًا ما يكون حديث الجهات الحكومية عن الأزمات التي تواجهها الدولة بعيدًا تمامًا عن الواقع، في تطبيق «واضح» فاضح للمثل الشعبي الذي يقول:«أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك استعجب».


في هذا السياق، تظهر الأزمة الخاصة بطبع «الكتب المدرسية» التي تتسبب في مشكلات كثيرة للطلبة الذين تصل لهم الكتب متأخرة جدًا، أو قبل الامتحانات بفترات قليلة، ما يجعل أولياء الأمور يلجئون لشراء «الكتب الخارجية» التي تكلفهم مبالغ كبيرة، ويبدو أن هذه الأزمة ستتفاقم، خاصة مع الحديث عن وقف طباعة الكتب الدراسية في المطابع الخاصة؛ بسبب ارتفاع سعر الدولار.


مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أصدر تقريره الـ37، لتوضيح ماوصفه بالحقائق حول مايثار في الإعلام بشأن أزمة طبع «الكتب المدرسية».


وقال التقرير الذي بثه المركز عبر موقعه الإلكتروني، وعبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: انتشر في العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، أنباء تُفيد بوقف المطابع الخاصة طباعة الكتب الدراسية للعام المقبل؛ بسبب ارتفاع قيمة الدولار، وقد قام المركز بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني التي أكدت أن ما يتردد في هذا الشأن غير دقيق وعار من الصحة، وأن عملية طباعة الكتب الدراسية تسير بشكل طبيعي دون توقف، وسيتم تسليم الكتب الدراسية للمديريات والإدارات التعليمية المختلفة قبل بدء العام الدراسي الجديد، وأضافت الوزارة أن إجمالي ما تم تسليمه بالفعل لمخازن الوزارة من كتب تجاوز نسبة الـ 45% من إجمالي كتب الفصل الدراسي الأول وكتب التعليم الفني للعام الدراسي القادم 2016_2017.


وتابع التقرير: أوضحت الوزارة أن أغلب المطابع قامت بتنفيذ ما أسند إليها بدقة في التواريخ المحددة بأوامر التوريد، كما أنه طبقًا لما جاء بنص القانون المادة رقم (94) من قانون المناقصات والمزايدات بشأن التأخر في التوريد، ففي حالة التأخير من أحد المطابع يتم إعطائها مهلة ثلاث أسابيع مع تطبيق غرامات التأخير المنصوص عليها بالقانون، وبعدها يتم ترسية طبع المتبقي من هذه الكتب للمطابع الملتزمة التي تمتلك القدرات والطاقات على طبع وتوفير هذه الكميات قبل بدء العام الدراسي 20162017، دون أن تخل بطبع أي من الكميات المسندة إليها سابقًا.


لكن ومع ذلك تبقي تطمينات مركز المعلومات «فيها سم قاتل»، فالبرغم من إدعاء التقرير عدم وجود أي مشاكل في تسليم الكتب لوزارة التربية والتعليم من قبل المطابع الخاصة، فإن نسبة الكتب التي أعلنت وزارة التربية والتعليم استلامها تمثل كارثة حقيقية تهدد بتأجيل الدراسة التي من المقرر أن تبدأ في الـ24 من سبتمبر المقبل، حيث أن الوزارة استلمت 45% من الكتب البالغ عددها حوالي 180 مليون كتاب مدرسي، وهذا يعني أن الوزارة استلمت حوالي 72 مليون كتاب من إجمالي الكتب المقررة، في حين تبلغ نسبة مالم تتسلمه الوزارة حوالي 55% بإجمالي 108 مليون كتاب مدرسي، حتى الآن.


لكن ما أخفته وزارة التربية والتعليم ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عن جماهير الشعب المصري يعد أكثر بكثير مما أعلنته من "كوارث"، حيث بدأت المطابع الخاصة المتعاقدة مع وزارة التربية والتعليم عملها في طبع الكتب المدرسية من شهر مايو الماضي، لتتمكن من تسليم الـ45% من الكتب بعد ما يزيد عن 3 أشهر، في حين تتوقع الوزارة أن تنجح باقي المطابع في أداء التزامتها تجاه الوزارة رغم المشاكل الجمة التي تعاني منها المطابع، بسبب ارتفاع أسعار الورق المخصص للطباعة بسبب أزمة الدولار، وعدم قدرة المصانع المحلية على توريد الورق بالكميات الكافية للمطابع في الفترة الحالية.

من جانبه، قال محمد رشاد، صاحب مطبعة «الأشراف» الخاصة المتعاقدة مع وزارة التربية والتعليم، إن التقرير الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار «غير دقيق»؛ لأن وزارة التربية والتعليم، أعلنت يوم 18 أغسطس الجاري أنها تسلمت 65% من الكتب المدرسية من المطابع.


وأضاف «رشاد» في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن المطابع قد تتأخر في تسليم باقي الكتب المدرسية للوزارة؛ لأنه يحتمل أن تنجح عدد من المطابع في التوريد، بينما تفشل مطابع أخري.


وأكد «رشاد» أن الوزارة ستنجح في نهاية المطاف في احتواء الأمر، موضحًا أن هناك عدد من المشاكل التي تواجهها المطابع في الوقت الحالي.


وقال رئيس مطبعة «الأشراف»، إن المطابع تعاني من نقص الورق المخصص للطباعة بالأسعار التي جري الاتفاق عليها مع الموردين، مشيرًا إلى أن أسعار الورق وأجور العاملين ومواد التشغيل ارتفعت بالكامل بنسب تتراوح مابين 20:30%، وهذا خلق أزمة للعديد من المطابع التي لا تستطيع أن تستكمل عملها في هذه الظروف.


وأشار «رشاد» إلى أن أصحاب المطابع قدموا التماسات لرئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء؛ لتعديل أسعار التعاقدات التي تمت بينهم، نظرًا للارتفاع الهائل في الأسعار، مؤكدًا أنه حتى الآن لم تتخذ أي جهة إجراءًا محددًا في هذا الصدد.


وفي نفس السياق، قال سامي الخانجي، العضو السابق بغرفة الطباعة وصاحب منشأة «الدولية للطباعة»، إنه من غير المعقول أن تنجح المطابع في توريد 55% من الكتب المدرسية في خلال شهر واحد، خاصةً أنها سلمت لوزارة التربية والتعليم 45% من إجمالي الكتب في ظرف 3 أشهر، في ظل وجود أزمة كبيرة في الورق في مصر.


وأضاف «الخانجي» في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن مصنعي الورق «قنا» و«إدفو»، يواجهان أزمة كبيرة في توفير العملة الأجنبية المخصصة (الدولار)؛ لاستيراد الخامات والكيماويات لإنتاج الورق، موضحًا أنهما يستوردان تلك الخامات من خارج البلاد، وأنهما توقفا لفترة لنقص المواد اللازمة للإنتاج.


وأشار العضو السابق بغرفة الطباعة إلى أن أصحاب المطابع كانوا يلجئون للورق المستورد؛ لأن كلا المصنعين كانا يغطيان 65% من إجمالي احتياجات المطابع للطباعة الكتاب المدرسي، لكن ارتفاع أسعار الدولار تسبب في ارتفاع أسعار الورق المستورد، وهو مادفع أصحاب المطابع للعزوف عنه.


وتابع «الخانجي»، إن أصحاب المطابع أرسلوا استغاثات لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، مؤكدًا أن الأزمة الكبرى التي ستواجه طباعة الكتاب المدرسي في السنوات القادمة ستكون أشد بكثير من الأزمة الحالية.


وكان وزير التعليم السابق، الدكتور محمود أبو النصر، أوضح في تصريحات سابقة له إبان توليه المنصب، إلى احتمالية تأجيل الدراسة في حالة تأخر أصحاب المطابع عن تسليم الكتب المدرسية.