آداب العلاقة الزوجية فى الإسلام
العلاقة الجنسية في نطاق الزواج الشرعي والقانوني هي نعمة ربانية حبى الله بها الذكر والأنثى، بحيث يعيشان المتعة الجسدية، ولكن وفق الشريعة وحسب ما تقتضيه سنة الله في الكون. والرسول عليه الصلاة والسلام حث على الزواج في أحاديثه وتوجيهاته لصحابته وأتباعه من بعده، وجعل الله أجرًا للزوجين على هذه العلاقة.
فعن أبي ذر رضي الله عنه أن أناساً من أصحاب
النبي صلي الله عليه وسلم قالوا للنبي: يارسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور. يصلون
كما نصلي ويصومون كما نصوم. يتصدقون بفضول أموالهم. قال: "أوليس قد جعل لكم ما
تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة. وكل تكبيرة صدقة. وكل تحميدة صدقة. وفى بضع أحدكم صدقة".
قالوا: يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها
فى حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".
وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام من أرق الناس في التعامل مع زوجاته، وفي العلاقة الجنسية، والقرآن الكريم قد أوصى بأن يأتي الرجل زوجته كما تحب، فقال سبحانه وتعالى: "نسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (223) سورة البقرة، ولكن ما هي الآداب التي أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام بها عند الجماع بين الزوجين؟
ستر العورة أثناء الجماع:
فأمر الإسلام بستر العورة في كل حال إلا إذا اقتضى الأمر كشفها، فعن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: «يا نبي الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يميتك قلت: يارسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها قال: قلت: إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيا من الناس» رواه الترمذي، وقال حديث حسن.
وفي الحديث جواز كشف العورة عند الجماع، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يتجرد الزوجان تجردًا كاملًا.
فعن عتبة بن عبد السليمي قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردا تجرد العيرين». رواه
ابن ماجه.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم، إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله،
فاستحيوهم وأكرموهم» رواه الترمذي وقال حديث غريب.
قالت عائشة: «لم ير رسول الله صلى الله عليه
وسلم مني، ولم أر منه».
التسمية عند الجماع:
يسن أن يسمي الإنسان ويستعيذ عند الجماع، روى البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله، قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقنا فإن قدر بينهما في ذلك ولد، لن يضر ذلك الولد الشيطان أبدًا».
حرمة التكلم بما يجري بين الزوجين أثناء المباشرة:
ذكر الجماع، والتحدث به مخالف للمروءة، ومن اللغو الذي لا فائدة فيه، ولا حاجة إليه، وينبغي للإنسان أن يتنزه عنه ما لم يكن هناك ما يستدعي التكلم به، ففي الحديث الصحيح: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه».
وقد مدح الله المعرضين عن اللغو فقال: "والذين هم عن اللغو معرضون"، فإذا استدعى الأمر التحدث به ودعت الحاجة إليه فلا بأس، وقد ادعت امرأة أن زوجها عاجز عن إتيانها، فقال يا رسول الله: «إني لأنفضها نفض الأديم»، فإذا توسع الزوج أو الزوجة في ذكر تفاصيل المباشرة وأفشى ما يجري بينهما من قول أو فعل، كان ذلك محرمًا.
فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: «إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي
إليه، ثم ينشر سرها» رواه أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم صلى، فلما سلم، أقبل عليهم بوجهه فقال: «مجالسكم هل منكم الرجل إذا
أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدث فيقول: فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا؟!
فسكتوا، فأقبل على النساء، فقال هل منكن من تحدث؟ فجثت فتاة كعب على إحدى ركبتيها،
وتطاولت ليراها الرسول صلى الله عليه وسلم وليسمع كلامها، فقالت: إي والله. إنهم يتحدثوه،
وإنهن ليتحدثن فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة
لقي أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه». رواه أحمد، وأبو داود.