بالفيديو.. أبناء محمد رضا لـ«النبأ»: والدنا دفن ابنته وصعد لخشبة المسرح
استكمالا لسلسلة حوارات أبناء وأقارب نجوم زمن الفن الجميل، تعيدكم "النبأ" لأجمل إيام هذا الزمن في لقاء مميز مع أبناء النجم الراحل محمد رضا، والذين يفصحون عن أسرار تعلن لأول مرة عن والدهم، فصاحب أشهر شنب في تاريخ السينما لم يكن يملك شنبًا حقيقيًا، ورغم حصره في أدوار المعلمين، إلا أنه تخرج في كلية الهندسة، وعمل في بداية حياته مهندسًا للبترول، ثم طغت موهبته وانطلق في الحياة الفنية بشكل كبير، التزامه نحو جمهوره وعمله كان سببًا جليًا يدفعه للصعود على خشبة المسرح عقب دفن ابنته الوحيدة ووالده، ملقيًا بهمومه وأحزانه بعيدًا عن أعين الجمهور، لم يكن سمينًا في أول أعماله، واضطر لتركيب "كرش صناعي"، عشرات التفاصيل الصغيرة والكبيرة يكشفها أبناء النجم المحبوب في حوار خاص لقراء "النبأ" إلى تفاصيله:
بداية نود أن نتعرف على أبناء محمد رضا ومن منهم عمل بالفن؟
نحن أربعة أخوة، ثلاثة أولاد وفتاة، أنا الأكبر، اسمي أحمد، مُتخرج في كلية التجارة، وأعمل محاسبا، وحسين متخرج في كلية الآداب، ودخل في مجال الأعمال الحرة، واتجه فترة لمجال الإنتاج السينمائي، لكنه ابتعد عن المجال الفني، ومجدي يعمل مديرا ماليا فى شركة في دبي، وأميمة توفاها الله.
ما المقتنيات الخاصة بوالدك والتي مازلت تحتفظ بها حتى الآن؟
فى الحقيقة الوالد كان حريصا على اختيار الملابس الملائمة لكل دور يقوم به، ومازلت احتفظ ببعض مقتنياته، كالشنب الذي يضعه لكل مناسبة، فوالدي لم يكن لديه شنب طبيعي، ولم يرب شنبه إطلاقًأ، واحتفظ أيضًا ببعض الساعات التي كان يرتديها والخواتم.
ما سر الضحكة التي تميز بها الوالد؟
كانت شيء إلهي، فهو يتمتع بشخصية جميلة ورائعة، وكان يبعث البهجة على كل من يراه. كيف كان يتعامل في حياته الشخصية؟ كان بشوش الوجه داخل وخارج المنزل، وكان يتميز بالطيبة الشديدة، وكان طوال الوقت يتميز بحس الدعابة، ولكنه كان يعاقبنا إذا أخطأنا، أو حين تصله أي شكوى من أحد منا، ولكنه كان يحتوينا ويصالحنا بعدها، فكان يعتبرنا أصدقاء له.
ماذا كان يعمل والدك قبل الدخول لعالم الفن؟
كان يعمل مهندس بترول.
كيف ترك هندسة البترول وأصبح من مهندس بترول ممثلا؟
الفن كان بالنسبة له هواية، حتى وهو طالب، وكان لديه فرقة في المدرسة، وظل حلم التمثيل يراوده حتى سنحت له الفرصة ورأي إعلانا عن مسابقة لاختيار الوجوه الجديدة، وبالفعل اشترك فيها، وحصل على المركز الثاني، لكن لم يكن موفقا، فنصحه أحدهم بدخول معهد الفنون المسرحية، وبالفعل التحق به، وكان من أساتذته زكى طليمات، ومن هنا تغير مسار حياته كاملًا، والموضوع ليس بسيط، خاصة أنه كان متزوجا وأنجب شقيقتي الكبري وقتها.
كيف ارتبط دور "المعلم" بشخصيته؟
كانت صدفة أثناء مشاركته فى مسرحية "زقاق المدق" للأستاذ نجيب محفوظ وعرض عليه دور المعلم "كرشة" صاحب القهوة، وكان وقتها لا يملك كرشا، وكان وزنه خفيفا جدا حتى انهم قاموا بتركيب كرش مخصص له، ومن هنا ارتبطت به شخصية المعلم.
ولماذا ارتبط بتلك الشخصية دون غيرها؟
فى الحقيقة شخصية المعلم ارتبطت به من مسرحية "زقاق المدق"، لكنه منذ بدء دخوله فى السينما كان يتخيل أن يصبح الفتى الأول، لكنه حين وضع فى ذلك القالب نال إعجاب الناس بها، لذلك أبدع فيها.
كيف كان يستعد لأداء أدواره؟
كثيرًا ما كان يتردد على المعلمين أصحاب المحلات والمقاهي ليتعايش معهم، ويحصل على بعض الكلمات المميزة لشخصياتهم، وكان من أقرب أصدقائه المعلم إبراهيم نافع، والذى كان ينتقده كثيرًا حين يراه بالبدلة.
ما سر الشيشة التي ارتبطت به فى معظم أفلامه؟
بعدما ارتبط بشخصية المعلم، بدأ يتردد على المعلمين في الشارع لمعرفة تفاصيل أكثر فى حياتهم، ومن هنا بدأ يدخن الشيشة، وأصبحت عادة عنده حتى فى المنزل، وتسببت فى عدد من المشاكل مثل اتساخ السجاد المستمر، وكان يدخن الشيشة فى الحقيقة، ومن هنا كان المشهد يبدو طبيعيا للغاية، وهذا من أسرار نجاحه ووصوله لقلوب محبيه.
هل أثر عمله على تواجده بالمنزل؟
فى حقيقة الأمر كان يحاول جاهدًا مشاركتنا في معظم الأوقات وكافة المناسبات، ولكني أذكر في مرة وأنا فى المدرسة الابتدائية حدثت مشكلة لي ولم يستطع والدي الحضور، فذهبت والدتي للناظر وقامت بحل المشكلة، فوالدي ووالدتي كانا متعاونين جدا.
لماذا لم يشترك أحد فى التمثيل اقتداءً بالوالد؟
فى الحقيقة والدنا لم يمنع أحدا من التمثيل، لكن التمثيل موهبة، ولم يتمتع أحد منا بهذه الموهبة، ولكن أبي كان ينصحنا دائما بالتعليم.
من الممثل الذي كان مقربا لوالدك؟
كان صديقا للعديد من الفنانين، ولكني أذكر منهم زياد مولوي، وهو ممثل سوري الجنسية، وعندما وصل القاهرة رفض الإقامة فى مكان آخر، واختار السكن في منزلنا.
كيف تعاملت زوجة محمد رضا "والدتك" مع الوضع الجديد خاصة معجباته؟
أى امرأة لابد أن تشعر بالغيرة على زوجها، فوالدتى أخذت بعض الوقت حتى تتأقلم مع الوضع الفني.
ما سر الدويتو الذى جمع بين محمد رضا ونبيلة السيد فى أغلب الأعمال؟
فقط الأدوار هي التي جمعت بينهما، وأصبحت على علاقة صداقة قوية مع والدتي فيما بعد.
هل سبب له وزنه أى مشكلة؟
فى حقيقة الأمر لم يشكل وزن والدى مشكلة له على الإطلاق، وجميع محبيه تعودوا على رؤيته بهذا الشكل، وحتى فى أواخر حياته لم نشعر أن وزنه تسبب له في مشكلة.
من كان يستشير فى أدواره؟
كان يستشيرنا جميعنا، لكنه هو من يقرر فى النهاية، وعندما كنا نراه في أدواره كنا ننتقده فيما لا يعجبنا، وهو من يختار ملابسه لنفسه وحريص على أدق التفاصيل فيها.
مقولات قالها والدك، نود معرفة متى قيلت وسببها ولمن؟
كل واحد يتمنى لأولاده زوجة مثلك:
قالها والدى لوالدتى وسمعناها كثيرًا جدا فقد كانت أمى تحمل عنه عبئا كبيرا فى الحياة.
مفيش حاجه من غير تمن لازم نتعب علشان مستقبل أحسن:
سمعتها كثيرًا جدا فوالدي تعب كثيرًا حتى يصل للشهرة لذلك زرع فينا حب العمل.
ما أكثر المواقف التي لا تنساها له؟
أذكر جيدًا عندما قام والدي بدوره فى فيلم «30يوم فى السجن»، وكان يتدرب على نصف لكلمة في المنزل، ففى تلك الفترة ظل المنزل بأكمله ينطق نصف الكلمة فقط.
ماذا تعلمت من والدك؟
حب العمل، فوالدي كان يذاكر الدور جيد جدًا، وكنا نرى ذلك بأعيننا وزرع فينا حب الغير، وأن نتمسك بحب بعضنا وتجمعنا.
من الفنانين الذين كان يشاهدهم باستمرار؟
لقد كان يحب نجيب الريحانى كثيرً،ا فأذكر عدة مرات كان يجلس ليشاهد عمل فني لنجيب الريحاني كاملًا دون الشعور بملل أو ضيق.
ما الدور الذى لم يقم به؟
أحيانا كان يتمرد على شخصية المعلم، وحاول أن يجسد عددا من الشخصيات الأخرى، وقام بعمل مسلسل يسمى"الزنكلونى"، وهو عبارة عن حلقات منفصلة، ويجسد كل حلقة شخصية مختلفة، وتم عرضه فى الدول العربية ولاقى نجاحا كبيرًا، لكنه لم يعرض فى مصر.
كيف استطاع تقديم مسرحية بعد وفاة ابنته بساعات؟
لقد كان أبي ملتزما جدا بالعمل، وعندما توفيت شقيقتي الوحيدة، وعقب دفنها، صعد على خشبة المسرح، وأدى دوره، ولم يشعر أحد بالوجع الذى كان يشعر به، لكن فور انتهاء المسرحية خرج المخرج محمد راضيا للجمهور، وأكد أنه رغم وفاة ابنته الوحيدة منذ ساعات، إلا أنه أصر على تقديم المسرحية حتى لا يغضب محبوه، وكان واقعها على الناس كبيرا جدا، كذلك الحال مع وفاة والده فقدم مسرحية عقب وفاة والده مباشرة، فمحمد رضا الفنان كان يرى أن إسعاد محبيه واجب عليه، وأنه لابد أن يفصل بين عمله وحياته الشخصية.
ما الأكلات التى يحبها؟
كان يعشق أكل المنزل بشدة، وخاصة أكل والدتي، وكان يفضل تناول اللحمة والفتة.
حدثنا عن يوم وفاته؟
فى يومها كان يقوم بتصوير مسلسل "ساكن قصادى"، وكنا فى 27 رمضان، وفور عودته للمنزل تناول إفطاره، وعقب الإفطار كان هناك صحفي يحدثه ليأخذ منه حديث، فتوفى وهو يتحدث فى التليفون.