فضيحة تهز استطلاعات الرأي الأمريكية.. شركة تعترف بفبركة نتائج انتخابية
كشفت واقعة جديدة عن خلل في صناعة استطلاعات الرأي الأمريكية، بعدما أقرت شركة متخصصة بتلفيق بيانات عدد من الاستطلاعات التي نشرتها خلال العام الماضي، في تطور أثار تساؤلات بشأن دقة المؤشرات السياسية المتداولة ومدى خضوعها لعمليات التحقق والمراجعة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
وذكرت صحيفة ذا هيل أن شركة «ويدجوود بولز» اعترفت، الثلاثاء، بفبركة معظم النتائج التي نشرتها، ما أعاد الجدل حول مصداقية استطلاعات الرأي الأمريكية، وسط مخاوف من أن تؤدي البيانات غير الدقيقة إلى رسم صورة مضللة عن فرص الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الانتخابات المقبلة.
استطلاعات الرأي الأمريكية تواجه أزمة ثقة جديدة
جاء اعتراف «ويدجوود بولز» في وقت تتزايد فيه شكوك الجمهوريين بشأن دقة استطلاعات انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وسط اتهامات بأن بعض المؤشرات المنشورة تقلل من حجم التأييد الذي يتمتع به الحزب الجمهوري.
وزادت خطورة الواقعة بعدما تبين أن مؤسسات إعلامية معروفة اعتمدت على استطلاعات الشركة، من بينها صحيفتا ذا هيل ونيويورك تايمز، إلى جانب شركة «ديسيجن ديسك إتش كيو»، الشريكة لصحيفة ذا هيل في مجال استطلاعات الرأي.
وسارعت جهات معنية بتجميع بيانات الاستطلاعات إلى حذف النتائج المزيفة من منصاتها، إلا أن الواقعة عمقت أزمة الثقة في قطاع يواجه بالفعل تساؤلات بشأن مدى دقة توقعاته وقدرته على عكس اتجاهات الناخبين الحقيقية.
ونقلت ذا هيل عن جي إليوت موريس، مؤسس موقع «فيفتي بلس ون» المتخصص في تجميع استطلاعات الرأي والتحليل السياسي، تحذيره من أن القضية تمثل تهديدا جديدا لهذا المجال، مشيرا إلى أن التطورات الحالية تفرض على المتابعين والمستهلكين البحث عن وسائل أكثر فاعلية للتحقق من صحة البيانات المنشورة.
ويدجوود بولز تكشف تفاصيل تجربة الاستطلاعات المزيفة
وفي بيان نشرته عبر منصة إكس، قالت شركة «ويدجوود بولز» إن نشاطها كان تجربة لاختبار قدرة شركة استطلاعات وهمية على جذب الاهتمام والمشاركة في النقاش السياسي باعتبارها جهة موثوقة، دون إخضاع بياناتها للتدقيق الكافي.
وأوضحت الشركة أن هدفها، حسب البيان، لم يكن التأثير في نتائج الانتخابات أو تضليل الجمهور بصورة دائمة، وإنما لفت الانتباه إلى أوجه القصور في آليات مراجعة استطلاعات الرأي وتجميعها ونشرها.
وأضافت أن تمكن كيان وهمي يديره عدد محدود من العاملين ذوي الخبرة في المجال من الظهور ضمن المؤشرات الرئيسية للاستطلاعات، والاستشهاد بنتائجه في مؤسسات إعلامية كبرى، يكشف الحاجة إلى مراجعة المعايير المتبعة للتحقق من البيانات قبل نشرها.
غير أن هذا التبرير لم ينه المخاوف بشأن التداعيات الفعلية للواقعة، بعدما شملت النتائج الملفقة عددا من المنافسات الانتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات أمريكية مختلفة، من بينها ميشيجان ومين.
نتائج ملفقة عززت صورة تقدم الديمقراطيين
أثارت النتائج التي نشرتها الشركة تساؤلات إضافية بشأن تأثير الاستطلاعات المزيفة في تشكيل الانطباعات السياسية لدى الجمهور، خاصة أن عددا من المؤشرات الملفقة بدا مائلا نسبيا لمصلحة الحزب الديمقراطي.
ورغم أن بعض هذه النتائج لم يبتعد تماما عن تقديرات مؤسسات استطلاع موثوقة، فإنها ساهمت في تعزيز الانطباع بأن الديمقراطيين يتمتعون بموقف انتخابي قوي، وهو ما يثير مخاوف من تأثير البيانات غير الدقيقة في تقييم المنافسة السياسية.
وتسلط القضية الضوء على أهمية التحقق من مصادر استطلاعات الرأي الأمريكية، ومراجعة منهجية جمع البيانات وحجم العينات والجهات القائمة على إجراء الاستطلاعات، قبل الاستناد إلى نتائجها في تقييم فرص المرشحين والأحزاب.
ومع استمرار الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي، تضع الواقعة المؤسسات الإعلامية والجهات المتخصصة أمام تحدٍ يتعلق باستعادة ثقة الجمهور، وضمان ألا تتحول استطلاعات الرأي من أداة لقياس اتجاهات الناخبين إلى مصدر لمعلومات مضللة عن المشهد الانتخابي الأمريكي.