رئيس التحرير
خالد مهران

أحمد عمران يكتب: مستشفى دار السلام بسوهاج.. عندما يصبح العلاج رحلة عذاب

النبأ

منذ أكثر من 12 عامًا، وأهالي مركز دار السلام في سوهاج يعيشون نفس المأساة، بنفس التفاصيل، ونفس الوجع، مريض غير قادر، يحتاج حضّانة لطفله، أو غرفة ولادة لزوجته، أو سرير عناية لأبيه، فيقال له كلمة واحدة أصبحت قدرًا محتومًا: «اطلع على سوهاج».

صرخة طبيب شاب: اتقدوا أطفالنا

قادتني الصدفة لمشاهدة مناشدة أحد الأطباء الشباب المخلصين من أبناء مركز دار السلام، الدكتور عبد الرحيم عابدين رضوان، رئيس قسم الأطفال بمستشفى دار السلام المركزي، عبر منشور له فيسبوك، يستعرض خلاله أزمة المستشفى، والمطلوب تشغيله في المبنى الجديد الحالي والمتمثلة في (حضّانات أطفال، وغرفة ولادة طبيعية، وغرفة عمليات وتطوير قسم طب الأطفال بالأجهزة والكوادر، وحجز داخلي قسم باطنة، وغرفة عناية مركزة للكبار).

وللي فهمته من منشور الطبيب الشاب إن فيه بعض الأصدقاء بتنصحه يتوجه للنائب فتحي قنديل - وهو راجل مشهود له فعلا - لعرض عليه الأمر، وسيأخذ بيده إلى محافظ سوهاج ثم إلى مديرية الصحة وينهي الأمر في أيام، ولكن هو شايف إن الأولى والأصح إن نواب دار السلام نفسهم يتحركوا، فالنائبة عبلة الهواري، التي شرفها الله وشرفنا بأن ترأس نواب مصر جميعًا في الجلسة الافتتاحية للبرلمان، بمن فيهم النائب فتحي قنديل نفسه، ولدينا النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان، الذي يتواصل يوميًا مع وزراء ومسؤولين كبار في الداخل والخارج، وحق الإنسان في العلاج هو أول حقوق الإنسان، ولدينا النائب عبد اللطيف أبو الشيخ، المسجل رسميًا وكيلًا عنا جميعًا أمام البرلمان، صاحب الحق الأصيل والأولوية الأولى في خدمة أبناء دائرته.

لا نريد مستشفى جديدًا.. شعلوا القديم

أرى أن هذا منطق سليم جدا، فخدمة الدائرة هي حق أصيل عليهم قبل أي حد من خارجها، والمطالب واضحة وليست مستحيلة، نحن لا نطلب منهم مستحيلًا، ولا نطالب بمشروع قومي جديد ينتظر ميزانية الله أعلم متى تأتي، نحن نطالب بتشغيل ما هو موجود بالفعل.

ففي المبنى الجديد الحالي لمستشفى دار السلام، يوجد ما يكفي، 6 غرف و3 قاعات؛ هذه الغرف كفيلة بأن تستر عورة مركز كامل، إذن ماذا نريد فيها؟.

نريد حضّانات تنقذ طفلًا من الموت في الطريق إلى سوهاج، ونريد غرفة ولادة طبيعية تستر سيدة فقيرة لا تملك ثمن عيادة خاصة، ونريد غرفة عمليات، وقسم أطفال مطور بجهاز وأخصائي، وحجز داخلي للباطنة، وغرفة عناية مركزة للكبار، هل هذا كثير على مركز يزيد سكانه عن نصف مليون نسمة؟.

90 % من معاناة مركز كامل تنتهي بقرار إداري.. لماذا لا يُشعل مستشفى السلام

رئيس قسم الأطفال بمستشفى دار السلام أكد أن تشغيل هذه الغرف الست سيقلل التحويل إلى سوهاج بنسبة 90% على أقل تقدير -أي - 90% من الألم والبهدلة والمصاريف والديون التي يتحملها الفقراء ستنتهي بقرار إداري شجاع.

اليوم، أضع آلام آلاف المرضى غير القادرين أمانة في عنق نواب دار السلام الثلاثة الكرام، فنحن أبناء المركز نعول على ثقتنا بكم، ونراهن عليكم.

هذه ليست مناشدة سياسية، بل هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية أمام الله أولًا، وأمام الناس ثانيًا.. افعلوها لوجه الله.