من المؤبد إلى 15 عامًا.. الاستئناف تعدل عقوبة المتهم بقتل «عبده أبو لماضة»
أسدلت محكمة الاستئناف الستار على فصل جديد من قضية مقتل الشاب عبد المنعم مختار إبراهيم حسن، الشهير بـ«عبده أبو لماضة»، بمنطقة حلوان، بعدما عدّلت الحكم الصادر بحق المتهم الأول أدهم شريف كمال حامد من السجن المؤبد إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، بينما كانت محكمة جنايات القاهرة قد عاقبت المتهم الثاني هاني سعيد محمد شرف بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا أمام محكمة أول درجة.
وتعود أحداث القضية إلى 17 مايو 2025، حين شهدت منطقة حلوان جريمة قتل أثارت حالة من الحزن بين الأهالي، بعدما انتهت خلافات سابقة بين المجني عليه والمتهم الأول إلى اعتداء باستخدام سلاح أبيض أودى بحياة الشاب، لتبدأ بعدها التحقيقات التي كشفت تفاصيل الواقعة والأدوار المنسوبة إلى المتهمين.
حكم أول درجة وتعديل عقوبة المتهم الأول استئنافيًا
كانت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الرابعة، قد قضت بمعاقبة المتهم الأول أدهم شريف كمال حامد بالسجن المؤبد، فيما عاقبت المتهم الثاني هاني سعيد محمد شرف بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا.
وترأس الدائرة المستشار جابر الجزار، وعضوية المستشارين محمد خيري ومحمد سليمان ومحمد عبد المقصود، وبسكرتارية مصطفى حسن.
وفي مرحلة الاستئناف، جرى تعديل عقوبة المتهم الأول إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا بدلًا من السجن المؤبد، بينما كانت عقوبة المتهم الثاني قد صدرت بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا أمام محكمة أول درجة.
خلافات سابقة انتهت بمقتل «عبده أبو لماضة»
وكشفت التحقيقات أن الواقعة تعود إلى 17 مايو 2025، عندما عقد المتهم الأول العزم، وفقًا لما ورد بأوراق القضية، على التخلص من المجني عليه على خلفية خلافات سابقة بينهما.
وأوضحت التحريات التي أجراها الرائد أحمد الدالي، معاون مباحث قسم شرطة حلوان، أن المتهم الأول أعد سلاحًا أبيض من نوع «مطواة قرن غزال»، قبل أن يستعين بالمتهم الثاني، الذي أبلغه بمكان وجود المجني عليه.
وتوجه المتهمان إلى مكان وجود الضحية مستقلين دراجة نارية، وما إن وصلا حتى وقعت المواجهة التي انتهت باعتداء المتهم الأول على المجني عليه باستخدام السلاح الأبيض، ليسقط الشاب مصابًا بإصابات بالغة أودت بحياته.
شقيق المجني عليه يروي اللحظات الأخيرة
ومن أبرز الأدلة التي تناولتها التحقيقات، أقوال فارس مختار إبراهيم حسن، شقيق المجني عليه، الذي قال إنه كان يقف بالطريق العام برفقة شقيقه وصديقهما أحمد فتحي، عندما فوجئ بوصول المتهمين إلى المكان.
وأضاف الشاهد، وفقًا لما ورد في التحقيقات، أن المتهم الثاني أمسك بالمجني عليه لتقييد حركته، بينما أخرج المتهم الأول سلاحًا أبيض وسدد لشقيقه عدة طعنات أصابت مناطق متفرقة من جسده، من بينها الرأس والصدر.
وتابع أن المجني عليه سقط أرضًا غارقًا في دمائه، فيما فر المتهمان من المكان، وحاول الأهالي التدخل لإنقاذ الشاب، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته.
كما تضمنت أوراق القضية أقوال أحمد فتحي، صديق المجني عليه، الذي جاءت روايته متوافقة في جوهرها مع شهادة شقيق الضحية بشأن وصول المتهمين والاعتداء الذي تعرض له المجني عليه.
والد المتهم الأول يتحدث عن اعتياده حمل الأسلحة البيضاء
وتضمنت التحقيقات أقوال شريف كمال حامد عتريس، والد المتهم الأول، الذي ذكر أن نجله اعتاد حمل الأسلحة البيضاء والمطاوي.
وأوضح أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من المتهم الثاني يوم الواقعة، أبلغه خلاله بحدوث مشاجرة تخص نجله، فتوجه إلى المكان، حيث شاهد نجله ممسكًا بسلاح أبيض ويتشاجر مع المجني عليه.
وأضاف أنه حاول التدخل لفض الاشتباك، إلا أنه شاهد المجني عليه يسقط أرضًا بعد تعرضه للطعن، كما ذكر أن السلاح المضبوط هو ذاته الذي كان بحوزة نجله أثناء الواقعة.
اعترافات المتهم الأول ومحاكاة تصويرية للجريمة
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، اعترف المتهم الأول أمام جهات التحقيق بارتكاب الواقعة، موضحًا أن مشادة نشبت بينه وبين المجني عليه قبل أن يستخدم مطواة «قرن غزال» في الاعتداء عليه.
كما أشارت التحقيقات إلى إجراء المتهم محاكاة تصويرية لكيفية تنفيذ الجريمة، في إطار الإجراءات التي اتخذتها جهات التحقيق للوقوف على تفاصيل الواقعة ومقارنتها بأقوال الشهود والتحريات.
الطب الشرعي والبصمة الوراثية ضمن أدلة القضية
وأثبت تقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليه نتجت عن إصابة طعنية نافذة بالصدر، إلى جانب إصابات قطعية وطعنية أخرى متفرقة بالجسد، مشيرًا إلى أن طبيعة الإصابات تتفق مع استخدام جسم صلب ذي حافة حادة وطرف مدبب.
كما تناول تقرير البصمة الوراثية نتائج فحص العينات المأخوذة من السلاح الأبيض المضبوط ومقارنتها بالعينات المرتبطة بالمجني عليه والمتهم الأول، وجاءت النتائج ضمن الأدلة الفنية الواردة في ملف القضية.
رسالة تحذير من خطورة جرائم العنف
وخلال النطق بحكم أول درجة، عبّر رئيس المحكمة المستشار جابر الجزار عن حزنه إزاء تزايد جرائم القتل بسبب الخلافات البسيطة، محذرًا من خطورة اللجوء إلى العنف واستخدام الأسلحة البيضاء في المشاجرات.
وأكدت القضية أن الخلافات الشخصية، مهما بلغت حدتها، لا تبرر الاعتداء على حياة الآخرين، وأن اللجوء إلى القانون يظل الطريق الصحيح لحل النزاعات بعيدًا عن الانتقام والعنف.
وبينما انتهت محكمة الاستئناف إلى تخفيض عقوبة المتهم الأول من السجن المؤبد إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، كانت محكمة جنايات القاهرة قد عاقبت المتهم الثاني بالعقوبة نفسها أمام محكمة أول درجة، لتظل القضية واحدة من الوقائع التي تعكس الثمن الباهظ الذي قد يدفعه المجتمع نتيجة تصاعد الخلافات إلى جرائم عنف تنتهي بفقدان الأرواح.







