رئيس التحرير
خالد مهران

خبير تربوي يوجه نصائح لطلاب المدارس الدولية وأولياء أمورهم بشأن مواد الهوية الوطنية

الدكتور عاصم حجازى
الدكتور عاصم حجازى

وجّه الدكتور عاصم عبد المجيد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، مجموعة من النصائح إلى طلاب المدارس الدولية وأولياء أمورهم، عقب تأكيد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تمسكها بتدريس مواد الهوية الوطنية، مشددًا على أهمية التعامل مع هذه المواد باعتبارها جزءًا من المنظومة التعليمية، وليس مجرد متطلبات إضافية على الطلاب.

وأكد حجازي أهمية تفهم فلسفة الدولة من تدريس هذه المواد، والاستعداد لدراستها بعيدًا عن الرفض المسبق أو القلق بشأن تأثيرها على المسار التعليمي للطلاب، داعيًا أولياء الأمور إلى دعم أبنائهم نفسيًا وتربويًا، وتجنب نقل مخاوفهم إليهم بما قد يؤدي إلى تكوين اتجاهات سلبية تجاه المواد الدراسية المقررة.

عاصم حجازي يوضح أهمية مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية

وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن دراسة مواد الهوية الوطنية في إطارها المنظومي تمثل أهمية كبيرة في الوقت الحالي، داعيًا إلى تقدير رؤية الدولة بشأن هذه المواد، والتعامل معها باعتبارها جزءًا من المتطلبات التعليمية التي تستهدف تعزيز ارتباط الطلاب بهويتهم الوطنية.

وأشار إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية، والنظر إلى العملية التعليمية باعتبارها منظومة متكاملة لا تقتصر على التخصص الأكاديمي وحده، وإنما تشمل أيضًا متطلبات أخرى تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية معارفه وقدراته.

خبير تربوي يدعو الطلاب لتجاوز الرفض والاستعداد للدراسة

وشدد حجازي على أهمية تجاوز حالة الرفض تجاه مواد الهوية الوطنية، والبدء في الاستعداد لدراستها فورًا، بدلًا من الاستمرار في الاعتراض عليها، بما يتيح للطلاب التركيز على التحصيل الدراسي والتعامل مع المتطلبات الجديدة بصورة إيجابية.

وأكد أن التحديات تمثل جزءًا طبيعيًا من أي مهمة تعليمية، بصرف النظر عن المرحلة الدراسية أو النظام التعليمي، موضحًا أن التعامل مع التحديات والاستعداد لمواجهتها من الأمور المهمة في مسيرة التعلم، وأن وجود متطلبات دراسية إضافية لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر دائم للقلق أو سبب لفقدان التركيز.

متطلبات التعليم لا تقتصر على المواد المرتبطة بالتخصص

واستشهد أستاذ علم النفس التربوي بوجود متطلبات عامة في مختلف الأنظمة التعليمية، يتعين على الطالب استيفاؤها خلال المراحل الدراسية المختلفة، حتى إن لم تكن مرتبطة بصورة مباشرة بتخصصه الأكاديمي.

وأوضح أن الجامعات تتضمن بدورها مقررات عامة يدرسها الطلاب بمختلف تخصصاتهم، مستشهدًا بمقرري التفكير النقدي وريادة الأعمال بجامعة القاهرة، اللذين يدرسهما الطلاب بصرف النظر عن تخصصاتهم، باعتبارهما من متطلبات الجامعة.

وأضاف أن هذا النموذج يوضح أن التعليم لا يعتمد على المقررات التخصصية وحدها، وإنما يتضمن متطلبات أوسع تستهدف تنمية معارف الطالب ومهاراته، وهو ما يستدعي التعامل مع مواد الهوية الوطنية في إطار المنظومة التعليمية الشاملة.

هل تؤثر مواد الهوية الوطنية على فرص دخول الجامعة؟

وفيما يتعلق بمخاوف الطلاب وأولياء الأمور من تأثير مواد الهوية الوطنية على فرص الالتحاق بالجامعات، دعا حجازي إلى عدم الاستسلام للقلق أو افتراض أن دراسة هذه المواد ستؤثر سلبًا على مستقبل الطلاب الأكاديمي.

وأوضح، وفقًا لرؤيته، أن طلاب المدارس الدولية ينافسون ضمن النسبة المخصصة لهم، وليس بالضرورة مع جميع الطلاب في المسار نفسه، داعيًا الأسر إلى عدم تضخيم المخاوف المرتبطة بهذه المواد، والتركيز بدلًا من ذلك على مساعدة الأبناء على استيفاء المتطلبات الدراسية والاستعداد لها بصورة جيدة.

خبير نفسي يحذر من نقل قلق أولياء الأمور إلى الأبناء

وأكد حجازي أهمية الدور النفسي والتربوي الذي يؤديه أولياء الأمور في تشكيل اتجاهات أبنائهم نحو المواد الدراسية، موضحًا أن إظهار الرفض أو الاستياء بصورة مستمرة أمام الطلاب قد يسهم في تكوين مشاعر سلبية لديهم تجاه المواد المقررة، ويزيد من نفورهم منها.

ودعا أولياء الأمور إلى إظهار القبول والطمأنينة أمام أبنائهم، ومساعدتهم على التعامل مع المتطلبات التعليمية الجديدة بهدوء وثقة، بدلًا من نقل مخاوف الكبار إليهم، بما قد ينعكس على استعدادهم النفسي للتحصيل الدراسي.

مواد الهوية الوطنية ودورها في الحفاظ على القيم والانتماء

واختتم أستاذ علم النفس التربوي نصائحه بالتأكيد على ضرورة النظر إلى مواد الهوية الوطنية باعتبارها تستهدف حماية عقول الأبناء وقيمهم وأفكارهم، وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية، إلى جانب دورها داخل المنظومة التعليمية.

وشدد على أن تعامل الأسرة مع هذه المواد بإيجابية يمثل عنصرًا مهمًا في مساعدة الطلاب على تقبلها ودراستها، داعيًا إلى تحويل حالة الجدل والقلق إلى فرصة للاستعداد الجيد، بما يحقق مصلحة الطلاب التعليمية ويساعدهم على مواصلة مسيرتهم الدراسية بثقة.