وزير التعليم يعلن ارتفاع الحضور بالمدارس إلى أكثر من 90% وإنهاء أزمة الكثافات
كشف محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن تطورات ملف انتظام الدراسة داخل المدارس الحكومية، مؤكدًا أن نسبة الحضور ارتفعت من 15% في السابق إلى 87% خلال العام الدراسي الماضي، وتجاوزت 90% خلال العام الدراسي الحالي، بالتزامن مع معالجة أزمة الكثافات الطلابية داخل الفصول الدراسية.
وأوضح الوزير أن نحو 87% من التلاميذ يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية، مقابل نحو 13% في المدارس الخاصة والدولية، مشيرًا إلى أن المنظومة التعليمية واجهت تحديات متراكمة خلال السنوات الماضية، شملت ارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، ونقص المعلمين، وضعف انتظام الحضور، وهو ما فرض ضرورة معالجة هذه الملفات قبل الحديث عن تحسين جودة التعليم.
وزير التعليم يوضح أسباب انخفاض الحضور بالمدارس إلى 15%
وقال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إن نسبة الحضور في المدارس كانت لا تتجاوز 15% في مرحلة سابقة، في ظل ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول، إلى جانب وجود عجز يُقدر بنحو 469 ألف معلم، مؤكدًا أن هذه التحديات كانت تمثل عقبة أمام تطوير العملية التعليمية وتحقيق المستهدفات المتعلقة بجودة التعلم.
وأضاف أن التعامل مع هذه المشكلات تطلب العمل على أكثر من محور بالتوازي، بداية من تخفيف الكثافات داخل الفصول، مرورًا بزيادة انتظام الطلاب في المدارس، وصولًا إلى تطوير المناهج ونظم التقييم، بما يضمن توفير بيئة تعليمية تساعد الطلاب على الاستفادة من اليوم الدراسي بصورة أفضل.
ارتفاع الحضور إلى أكثر من 90% خلال العام الدراسي الحالي
وأكد الوزير أن جهود معالجة الكثافات أسهمت في تحسين انتظام الطلاب داخل المدارس، موضحًا أن نسبة الحضور بلغت 87% خلال العام الدراسي الماضي، وتجاوزت 90% خلال العام الدراسي الحالي، وفقًا لما أعلنه.
وأشار إلى أن الوزارة عملت على إنهاء أزمة الكثافات المرتفعة، موضحًا أنه لا يوجد فصل يضم أكثر من 50 طالبًا، مع استمرار العمل على خفض أعداد الطلاب داخل الفصول إلى مستويات تتراوح بين 40 و45 طالبًا، بما يسهم في تحسين فرص التفاعل بين المعلم والطلاب، وإتاحة مساحة أكبر للشرح والمتابعة والتقييم.
250 مليار جنيه لمواجهة الكثافات وتطوير الفصول
وأوضح محمد عبد اللطيف أن منظومة التعليم كانت تضم نحو 150 ألف فصل، مشيرًا إلى إنفاق 250 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية لمعالجة مشكلات الكثافة الطلابية وتوفير الفصول اللازمة لاستيعاب أعداد الطلاب.
وأكد أن خطة الوزارة تستهدف مواصلة خفض الكثافات داخل الفصول، بما يتيح للمعلمين التعامل مع الطلاب بصورة أكثر فاعلية، ويساعد على تطبيق أساليب التدريس والتقييم التي تتطلب مشاركة الطلاب ومتابعة مستواهم بصورة منتظمة.
وتأتي هذه الجهود ضمن ملف تطوير البنية التحتية للمدارس، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية لتحسين جودة التعليم، خاصة مع استمرار الحاجة إلى التوسع في الطاقة الاستيعابية للمدارس ورفع كفاءة المباني القائمة، بما يتناسب مع أعداد الطلاب واحتياجات العملية التعليمية.
وزير التعليم يؤكد أهمية التقييمات وتطوير المناهج
وفيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، أوضح الوزير أن التقييمات كانت قد أُلغيت في مرحلة سابقة، لكن عودة الطلاب إلى المدارس أظهرت أهمية وجود تقييمات مستمرة داخل المنظومة التعليمية، باعتبارها وسيلة لمتابعة مستوى الطلاب وقياس مدى استيعابهم للمناهج الدراسية.
وأشار إلى أن الوزارة عملت على تطوير المناهج الدراسية بالتعاون مع جهات متخصصة، موضحًا أن مراجعة مناهج اللغة الإنجليزية تمت بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، فيما جرى تطوير مناهج الرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، ومراجعة مناهج اللغة العربية بالتعاون مع الأزهر الشريف.
وأضاف أن تطوير مناهج البكالوريا المصرية جاء بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية (IBO)، في إطار الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المحتوى التعليمي، بما يدعم بناء مناهج أكثر ارتباطًا بالمهارات والمعارف التي يحتاج إليها الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة.
التعليم الجيد أولوية رغم صعوبة تطبيق الإصلاحات
وشدد وزير التربية والتعليم على أن الهدف الأساسي من معالجة مشكلات الكثافات والحضور والتقييمات هو ضمان حصول الطلاب على تعليم جيد وفق معايير دولية، مؤكدًا أن الطلاب المصريين يجب أن يمتلكوا القدرات التي تؤهلهم للمنافسة مع أقرانهم في الدول الأخرى.
وأوضح أن اتخاذ قرارات بإلغاء التقييمات أو تقليل أيام الدراسة قد يبدو أسهل من تطبيق منظومة تعليمية تتطلب انتظام الحضور والالتزام بالمهام الدراسية، إلا أن الوزارة تستهدف الحفاظ على متطلبات جودة التعليم، وعدم اختزال التطوير في مجرد وجود الطلاب داخل المدارس.
وقال الوزير إن الوصول إلى تعليم جيد يتطلب فترة من الجهد والتعاون بين الوزارة والمعلمين وأولياء الأمور، مشيدًا بدور المعلمين في تحمل مسؤولياتهم داخل المدارس، ومؤكدًا أهمية استمرار دعم الأسرة للطلاب خلال مرحلة تطوير المنظومة التعليمية.
خطة لإنهاء الفترة المسائية بالمدارس بحلول 2029
وفي ملف الأبنية التعليمية، أشار الوزير إلى أن نحو 800 مدرسة ابتدائية كانت تعمل بنظام الفترة المسائية، موضحًا أن خطة الوزارة تستهدف إنهاء نظام الفترات المسائية تدريجيًا، بما يتيح للطلاب الاستفادة من يوم دراسي أكثر انتظامًا.
وأوضح أن المستهدف هو عدم وجود مدارس تعمل بالفترة المسائية بحلول عام 2027، على أن يمتد العمل وفق الخطة المعلنة للوصول إلى إنهاء نظام الفترات المسائية بحلول عام 2029، مع توجيه ميزانيات الأبنية التعليمية بعد ذلك إلى رفع كفاءة المدارس وتحسين أوضاعها.
وأضاف أن الوزارة تعمل سنويًا على رفع كفاءة نحو ألف مدرسة، في إطار خطة تستهدف تحسين بيئة التعلم وتطوير المنشآت التعليمية، بما يساعد على تطبيق نظام اليوم الدراسي الطويل بعد الانتهاء من مشكلة الفترات المسائية.
اليوم الدراسي الطويل ضمن خطة تحسين جودة التعليم
وأكد الوزير توجه الوزارة نحو إتاحة يوم دراسي طويل للطلاب، بما يوفر وقتًا كافيًا لتنفيذ الأنشطة التعليمية والتقييمات، وتحقيق استفادة أكبر من المناهج الدراسية، موضحًا أن تفعيل هذا التوجه يرتبط باستكمال خطة إنهاء العمل بالفترات المسائية.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز انتظام العملية التعليمية داخل المدارس، وإتاحة فرص أفضل للشرح والتدريب والتطبيق، بدلًا من اقتصار دور المدرسة على تقديم المعلومات، بما يتطلب توفير البنية التحتية المناسبة وضمان توافر المعلمين والموارد اللازمة.
البكالوريا المصرية تتيح مسارات متعددة وفرصًا امتحانية
وتطرق وزير التربية والتعليم إلى مشكلات امتحانات الثانوية العامة وما تسببه من ضغوط نفسية على الطلاب، في ظل اعتماد النظام التقليدي على فرصة امتحانية واحدة، وما يرتبط بذلك من قلق بشأن مستقبل الطالب التعليمي.
وأوضح أن إقرار نظام البكالوريا المصرية يستهدف إتاحة مسارات تعليمية متنوعة أمام الطلاب، إلى جانب توفير أكثر من فرصة امتحانية، بما يمنحهم خيارات أوسع في استكمال تعليمهم، ويحد من ارتباط مستقبلهم بامتحان واحد.
ويأتي تطوير نظام الثانوية العامة ضمن جهود إعادة النظر في مسارات التعليم والتقييم، بما يحقق قدرًا أكبر من المرونة أمام الطلاب، ويساعد على توجيههم وفق اهتماماتهم وقدراتهم، مع استمرار التركيز على جودة التعلم واكتساب المهارات التي يحتاج إليها الطلاب في مراحلهم التعليمية المقبلة.






