إيران تتمسك بإغلاق مضيق هرمز.. تهديدات باستهداف البنية التحتية في إسرائيل والدول المتعاونة معها
تصاعدت حدة التصريحات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، في ظل استمرار الخلافات حول حركة الملاحة والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما اعتبر ممثل المرشد الإيراني لدى الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، أن المضيق يمثل خط الدفاع الأول عن الثورة الإسلامية، مؤكدًا أن من وصفهم بالأعداء لن يتمكنوا من عبوره دون إذن طهران.
وتعكس هذه التصريحات تمسك إيران باستخدام موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز ورقة ضغط في المواجهة الإقليمية، في وقت تثير فيه القيود المفروضة على حركة الملاحة مخاوف بشأن تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، نظرًا للأهمية الحيوية للممر البحري في نقل إمدادات النفط والغاز.
الجيش الإيراني يعلن مراقبة كاملة لمضيق هرمز
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، قوله إن مضيق هرمز يخضع لمراقبة كاملة من جانب الجيش والحرس الثوري، مشددًا على استعداد القوات المسلحة الإيرانية لخوض أي معركة.
وأضاف حاتمي، خلال احتفال عسكري، أن المراقبة الإيرانية حالت، حسب روايته، دون دخول أي قطع بحرية تابعة للعدو إلى النطاق البحري لبحر عُمان ومضيق هرمز.
وأشار إلى أن حركة الملاحة في المضيق أصبحت محدودة للغاية، مرجعًا ذلك إلى تضرر عدد من القواعد التابعة للخصم وتراجع قدراته على الرصد والتحرك، وفق ما نقلته الوكالة الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في إطار تأكيد طهران استمرار سيطرتها الأمنية والعسكرية على الممر البحري، وسط خلافات بشأن شروط عبور السفن ومستقبل الملاحة في المنطقة.
تهديدات إيرانية باستهداف البنية التحتية
وفي تصعيد جديد، حذر قائد الجيش الإيراني من أن أي هجوم يستهدف البنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى تضرر البنية التحتية في إسرائيل والدول المتعاونة معها، وفق تعبيره.
كما أكد حاتمي أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا إلى حين احترام حقوق الشعب الإيراني، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول مستقبل حركة العبور في المضيق، وما يرتبط بها من حسابات أمنية وسياسية واقتصادية.
وتزيد هذه التهديدات المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خاصة أن استهداف المنشآت الحيوية أو استمرار تعطيل الملاحة قد يترتب عليهما تأثيرات مباشرة على إمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة بين طهران وواشنطن
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل مواجهة بدأت في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، لترد طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومنشآت أمريكية في دول عربية، من بينها دول رئيسية في إنتاج النفط والغاز، حسب ما ورد في سياق التطورات.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو الماضي، وبدأتا مفاوضات، لكنها انهارت لاحقًا بسبب خلافات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، ما أبقى ملف تأمين الممر البحري أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
ويحمل استمرار التعثر الدبلوماسي مخاطر على استقرار المنطقة، خصوصًا مع ارتباط أمن المضيق بحسابات عسكرية وسياسية متشابكة، فضلًا عن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة وحركة الشحن البحري.
لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية للاقتصاد العالمي؟
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظرًا لدوره في نقل إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، إلى جانب أهميته لحركة التجارة البحرية.
ومن ثم، فإن أي تراجع في حركة العبور أو تصعيد عسكري يهدد أمن الملاحة قد يرفع المخاطر المرتبطة بتكاليف الشحن والتأمين، ويزيد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، مع احتمال انتقال التأثيرات إلى أسعار الوقود وتكاليف الإنتاج والنقل في اقتصادات مختلفة.
وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود المواجهة الإقليمية، إذ تتابع الأسواق الدولية أي تطورات تتعلق باستمرار إغلاق المضيق أو تقييد المرور فيه، لما لذلك من انعكاسات محتملة على توافر الإمدادات وتكاليف التجارة العالمية.
وفي ظل استمرار التصريحات الإيرانية المتشددة وتعثر المفاوضات، يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار التوترات الإقليمية وحجم تأثيرها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

