رئيس التحرير
خالد مهران

توظيف الذكاء الاصطناعي في صون التراث

وزارة الثقافة
وزارة الثقافة

جلسات اليوم الثاني من مؤتمر "التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام: الفرص والتحديات" تناقش المعارف العلاجية التقليدية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في صون التراث

تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، شهدت جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر "التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام: الفرص والتحديات"، الذي تضمن تسع جلسات بحثية ناقشت المعارف التقليدية العلاجية وإمكانات توثيقها والتكامل بينها وبين الطب الحديث، إلى جانب دور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صون التراث الثقافي غير المادي وتوثيقه وإتاحته للأجيال الجديدة.
وافتتحت الأستاذة الدكتورة عبير عناني الجلسة الأولى، مؤكدة أهمية استضافة الجامعة فعاليات اليوم الثاني، بعد ما شهده اليوم الأول من أوراق بحثية مهمة. وأشادت الأستاذة الدكتورة نهلة إمام باهتمام جيل الشباب بالتراث المصري والهوية المصرية، مؤكدة أهمية التراث في ترسيخ الهوية ودعم المعرفة وتقديم الحلول في مجالات متعددة.
وأشاد الأستاذ الدكتور محمد شبانة بدور منظمة اليونسكو في توثيق التراث، ومشيرًا إلى نجاح تسجيل آلة السمسمية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بالمنظمة عام 2024، والاستعداد لتسجيل آلة العود، كما وجه الشكر إلى جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا لاستضافتها أعمال اليوم الثاني، ودعا إلى حضور المؤتمر العلمي للموسيقى العربية، المقرر إقامته بدار الأوبرا المصرية على المسرح الصغير خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر الجاري. وحضر اللقاء الأستاذ نهاد المحجوب، نائب رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور خالد عبد السلام، فيما تحدث الأستاذ إبراهيم حسين، مدير إدارة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة، عن دور المجلس في إنجاح المؤتمر.
الجلسة الأولى: المعارف التقليدية العلاجية
ترأست الأستاذة الدكتورة نهاد الديداموني الجلسة الأولى، التي ناقشت إمكانات توثيق المعارف العلاجية التقليدية وتجارب التكامل مع الطب الحديث. وقدم الدكتور أيمن صابر سعيد بحثًا عن الموروث العلاجي الشعبي بين المعتقد والممارسة، متخذًا من "قنديل أم هاشم" نموذجًا، فيما تناول الدكتور حامد عبد الرحيم عيد المعارف العلاجية الشعبية في مصر عبر خمسة آلاف عام، من التوثيق التاريخي إلى إمكانات التكامل مع الطب الحديث.
واستعرض الدكتور حسيني عبد المحسن العلاقة بين الموروث الشفهي والمعرفة العلاجية التقليدية والدليل الطبي، موضحًا أن الأمثال والحكم والمعتقدات والقصص المتوارثة بشأن العلاج لا تعني بالضرورة صحة المعلومات الواردة فيها. وتناولت الدكتورة شهيناز عبد المنعم عبد الغني الموقف المجتمعي للجالية السودانية بالقاهرة من استخدام الطب الشعبي في علاج فيروس كورونا (كوفيد 19). كما ناقشت الأستاذة مروة محمد علي العلاقة بين حفظ المخطوط واستمرار الممارسة، مؤكدة دور التراث العربي المخطوط في حفظ المعارف العلاجية المرتبطة بالنباتات والأدوية المفردة.
الجلسة الثانية: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، وترأسها الأستاذ الدكتور أيمن وزيري، وناقشت توظيف الذكاء الاصطناعي في قراءة النقوش المصرية القديمة، من خلال بحث المهندسين أحمد الخولي وإبرام أنور، الذي استعرض تطبيق "مانيتو" بالمتحف التفاعلي نموذجًا لقراءة النقوش وترجمتها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتناولت الدكتورة داليا مصطفى عبد الرحمن انتقال التراث من الممارسة الحية إلى كتاب الطفل المصور المولد بالذكاء الاصطناعي، فيما بحثت الدكتورة زينب مصطفى رويحه دور الذكاء الاصطناعي في صون التراث غير المادي بمناطق النزاع، مؤكدة أهمية الأطر المؤسسية والأخلاقية التي تحكم التوثيق وإعادة الإنتاج.
كما قدمت سارة عبد الستار بحثًا عن إحياء فنون الأداء في مصر البطلمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسويق التراث، وتناولت مايسة محمد الشيخ انتقال الحكاية الشعبية من التراث الشفهي إلى الذكاء الاصطناعي، متخذة من سيرة علي الزيبق نموذجًا لإمكانات التوثيق وإعادة الإنتاج في البيئة الرقمية المعاصرة.
الجلسة الثالثة: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، وترأستها الأستاذة الدكتورة مروة سليمان، وشهدت الجلسة تقديم ثلاثة أبحاث، إذ تتبعت الدكتورة منى أكمل محمد، في بحثها "Between Media and Museums: Towards Effective Showcasing of Egypt's Intangible Heritage"، التطور التاريخي لجهود مصر في حماية التراث غير المادي وتوثيقه ونقله وعرضه، مع تسليط الضوء على التشريعات الوطنية والصحافة ووسائل الإعلام ودورها في الحفاظ على الثقافة.
وتناولت الدكتورة نداء محمد دور الذكاء الاصطناعي في صون التراث الثقافي غير المادي، فيما قدمت الدكتورة هبة طلعت الحلواني إطارًا مقترحًا للتوثيق الرقمي وحماية الملكية الفكرية في مصر، مؤكدة دور التوثيق الرقمي في الحفاظ على المعارف والتعبيرات الثقافية المتوارثة، واقترحت إطارًا متكاملًا للتوثيق الرقمي المسؤول للتراث غير المادي.
الجلسة الرابعة: المعارف التقليدية العلاجية، وترأستها الأستاذة الدكتورة وفاء عبد العظيم الحسيني، وناقشت تنوع
الممارسات العلاجية الشعبية وعلاقتها بالهوية الثقافية والتغيرات الاجتماعية، وسبل توثيق المعارف المتوارثة والاستفادة منها في ضوء الطب الحديث.
تناولت الدكتورة دعاء محفوظ محمد، في بحثها "المعارف الشعبية العلاجية المرتبطة بمياه البحر في المجتمعات الساحلية: مقاربة أنثروبولوجية في ضوء تفسيرات الطب الحديث"، الممارسات العلاجية المرتبطة بالبيئات الساحلية، فيما تمحورت كلمة  هبة صابر عبد الحميد الطباخ حول صناعة المكانة وإعادة إنتاج الممارسة العلاجية الشعبية.
الجلسة الخامسة: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، وترأسها الأستاذ الدكتور وليد حمدي، وناقشت الجلسة فرص استخدام المنصات الرقمية والتقنيات الحديثة في توثيق التراث ونقله، والتحديات المرتبطة بدقة تمثيله والحفاظ على معناه وهويته الثقافية.
تناول  أحمد محمد مصطفى الشيخ، في بحثه "بين التوثيق والتحريف: تمثيل طقوس الموالد المصرية على المنصات الرقمية"، إشكاليات عرض الممارسات التراثية في الفضاء الرقمي. وبحثت  أسماء محمود أبو المجد توظيف الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي في صون التراث الثقافي غير المادي لدى الأجيال العربية خارج الوطن العربي، فيما تناولت داليا أبو المجد وسعيد أحمد أبو ضيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث الشعبي اللامادي وحفظه، وتطبيقاتها وتحدياتها. كما استعرض  محمد حسن عثمان حسين سبل توظيف الذكاء الاصطناعي لإحياء عناصر التراث الثقافي غير المادي.
الجلسة السادسة: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، وترأسها الأستاذ الدكتور السيد بدر، وجاءت استكمالًا لمناقشة الأدوات الرقمية المستخدمة في توثيق التراث وحفظه، مع التركيز على التكامل بين نظم المعلومات الجغرافية والبيئة البرمجية، وتحديات نقل التراث الشفهي في ظل التطور التكنولوجي.
قدمت الدكتورة أسماء محسن بدير القرش والدكتورة هبة الله مختار بحثًا بعنوان "تكامل نظم المعلومات الجغرافية والبيئة البرمجية في رقمنة مواقع التراث بشمال غرب الدلتا: نحو تعزيز الاستدامة التراثية والهوية الوطنية". وتناولت  آية حمدي عبد الواحد إسماعيل مزايا حفظ التراث اللامادي في عصر الذكاء الاصطناعي وتحدياته، فيما ناقش محمد مكاوي أثر الصراع بين الخوارزميات والوجدان على دور الإنسان في نقل التراث الشفهي.
كما تناولت  مروة غزاوي نموذج الشيخة مريم بوصفه تراثًا ثقافيًا غير مادي حيًا في مصر، واختتم الدكتور ناصر العزبي الجلسة ببحث حول تحديات صون التراث غير المادي المسرحي والدرامي في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي.
الجلسة السابعة: المعارف التقليدية العلاجية، وترأستها الأستاذة الدكتورة دينا إبراهيم، إذ ناقشت آليات بناء منظومة لحماية المعارف العلاجية التقليدية، وإمكانات دمج الخبرات المتوارثة في مجالي التمريض والرعاية الصحية المجتمعية.
وتناول حسيني الجندي سبل بناء منظومة وطنية متكاملة لتوثيق المعارف التقليدية العلاجية في مصر وحمايتها، كما بحثت  وفاء عبد العظيم الحسيني وزينب جمال التكامل بين التداوي بالأعشاب والرعاية التمريضية المستدامة بوصفه مدخلًا لصون التراث اللامادي.
واستعرضت نجاة صلاح شلبي، في بحث أعدته مع  ولاء صلاح عبد الهادي، التحولات التي شهدتها مهنة التوليد من الداية إلى القابلة القانونية، وتحديات صونها باعتبارها تراثًا ثقافيًّا غير مادي. وتناولت هدى عصمت محمود و كوثر عبد الغفار علي دور ممرضة صحة المجتمع في توثيق المعارف العلاجية التقليدية للمرأة في صعيد مصر، فيما عرضت الدكتورة هويدا عبد العليم فودة تجربة برنامج "عافية" في الحفاظ على التراث العلاجي بواحة سيوة.
الجلسة الثامنة: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، وترأسها الأستاذ الدكتور محمد حسن حافظ، ودارت حول تطوير أدوات الجرد والتوثيق الرقمي، والاستفادة من التقنيات الناشئة في إتاحة عناصر التراث وربطها بالصناعات الثقافية والإبداعية.
قدمت أسماء علي صادق الخولي إطارًا مقترحًا لإنشاء أطلس رقمي للتراث الثقافي غير المادي، يوظف نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي في الجرد والتوثيق والصون والإتاحة. وتناول الدكتور شعبان الأمير دور الذكاء الاصطناعي في صون ورقمنة الحوامل المادية للتراث الثقافي غير المادي المصري، فيما استعرض محمد سيد ريان كتاب "سيرة شعبية لحرب أكتوبر" نموذجًا لحفظ التراث غير المادي المرتبط بذاكرة حرب أكتوبر في ظل المستجدات الرقمية.
الجلسة التاسعة: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وصون التراث الثقافي غير المادي، والتي جاءت ختامًا لفعاليات اليوم الثاني، وترأسها الأستاذ الدكتور خطري عرابي، وناقشت حوكمة المعرفة التراثية، وتحولات نقل الحكايات الشعبية، ودور مراكز التوثيق والأرشيفات الرقمية في حفظ الذاكرة الشفهية والممارسات التراثية.
تحدثت الدكتورة شوق عبادة أحمد النكلاوي عن تحولات دور الراوي وإشكاليات التلقي الثقافي في الحكايات الشعبية المقدمة للأطفال، بين الجدة الحكاءة والمنصات الرقمية. واستعرض محمد خميس الحباطي دور مراكز توثيق التراث في صون الذاكرة الشعبية، متخذًا واحات الوادي الجديد نموذجًا. كما قدمت الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، من خلال الباحث محمد مرسي، تجربة الراحل الأستاذ الدكتور أحمد مرسي، أحد رواد الأدب الشعبي، وإسهاماته في توثيق الأمثال الشعبية، وأهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في صون التراث الثقافي غير المادي.
وعكست جلسات اليوم الثاني تنوع المقاربات البحثية لصون التراث الثقافي غير المادي، بين المعارف العلاجية التقليدية بما تحمله من خبرات متوارثة، والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وما تتيحه من إمكانات للتوثيق والحفظ والإتاحة، كما أكدت أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على المعاني والسياقات الثقافية للموروث، وتعزيز جهود التوثيق ونقل المعارف والمهارات بين الأجيال، بما يدعم استمرارية التراث الحي ودوره في التنمية الثقافية والمجتمعية.

IMG-20261015-WA0002
IMG-20261015-WA0003
IMG-20261015-WA0005
IMG-20261015-WA0004
IMG-20261015-WA0006