الذهب يرتفع في مصر رغم مخاوف التضخم.. والدولار يدعم مكاسب عيار 21
ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية إلى 6200 جنيه يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، مقابل 6140 جنيهًا في اليوم السابق، بزيادة قدرها 60 جنيهًا، تعادل نحو 0.98%، بالتزامن مع تعافي أسعار الذهب عالميًا وارتفاع الدولار أمام الجنيه، وسط ترقب الأسواق لتداعيات بيانات التضخم الأمريكية على قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وجاءت الزيادة المحلية مع صعود الأونصة العالمية بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعدما تعرضت لضغوط في الجلسات السابقة، فيما ارتفع سعر الدولار من نحو 53.12 جنيهًا إلى 53.46 جنيهًا، بزيادة بلغت 0.34 جنيه، أو نحو 0.64%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وفي تطور لافت، أظهرت الحسابات أن سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر يقل بنحو 54 جنيهًا عن قيمته النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار، بما يعادل خصمًا حسابيًا يقارب 0.86%، وهو ما يفتح الباب أمام مقارنة السعر المحلي بالقيمة النظرية قبل اتخاذ قرار الشراء، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاه الأسعار إلى الارتفاع لاحقًا.
الذهب العالمي يتعافى بعد خسائر الجلسات السابقة
استعادت أسعار الذهب العالمية جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الخميس، إذ ارتفعت الأونصة إلى مستويات قاربت 4158.50 دولارًا، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر وسط مخاوف من استمرار التضخم الأمريكي وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتشير البيانات المتاحة إلى تسجيل الأونصة نحو 4105.63 دولارًا قبل صعودها إلى 4158.50 دولارًا، بزيادة قدرها 52.87 دولارًا، أو نحو 1.29%. وتوجد قراءة أخرى تشير إلى مستوى قرب 4083.22 دولارًا خلال تراجع 14 أكتوبر، وهو ما يجعل نسبة التغير مختلفة حسب نقطة بداية المقارنة وتوقيت رصد الأسعار.
وتبرز هذه الاختلافات أهمية التمييز بين أدنى سعر سجلته الأونصة خلال الجلسة وسعر الإغلاق أو السعر المسجل في توقيت محدد، عند حساب نسب الارتفاع والانخفاض اليومية.
التضخم الأمريكي يعيد احتمالات رفع الفائدة إلى الواجهة
وتأتي تحركات الذهب وسط متابعة بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، التي أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7%، مقابل 3.4% في أغسطس، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في الشهر السابق.
كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 2.6% على أساس سنوي، وسجل زيادة شهرية قدرها 0.3%، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتكتسب هذه البيانات أهميتها من تأثيرها المحتمل على توقعات السياسة النقدية الأمريكية؛ فاستمرار الضغوط التضخمية قد يدفع الأسواق إلى ترجيح بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وعادةً ما يشكل ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، لكن تأثير التضخم لا يكون سلبيًا بصورة آلية، إذ تتحدد استجابة المعدن أيضًا وفق حركة الدولار وعوائد السندات ومدى اختلاف البيانات الفعلية عن توقعات الأسواق.
الدولار يدعم أسعار الذهب في السوق المصرية
وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر الدولار من نحو 53.12 جنيهًا في 14 أكتوبر إلى 53.46 جنيهًا في 15 أكتوبر، بما يعادل زيادة تقارب 0.64%.
ويعني ذلك ارتفاع الدولار أمام الجنيه، وليس انخفاض قيمته، وهو ما يرفع القيمة النظرية للذهب عند تحويل السعر العالمي من الدولار إلى العملة المحلية، مع ثبات بقية العوامل.
ومع ارتفاع الأونصة عالميًا بالتزامن مع صعود الدولار، اجتمع عاملان داعمان للسعر المحلي، وهو ما ساعد على زيادة جرام الذهب عيار 21 بمقدار 60 جنيهًا خلال يوم واحد.
ومع ذلك، فإن تحديد حجم تأثير كل عامل بصورة منفصلة يتطلب مقارنة سعر الأونصة وسعر الصرف والسعر المحلي في توقيتات متزامنة، نظرًا إلى اختلاف توقيتات التحديث وحركة الأسعار خلال الجلسة.
سعيد إمبابي: الذهب المحلي أقل من قيمته النظرية بـ54 جنيهًا
وفي هذا السياق، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سعر الذهب عيار 21 في السوق المصرية يقل بنحو 54 جنيهًا للجرام عن قيمته النظرية المحسوبة وفقًا لسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار، بما يمثل خصمًا حسابيًا يقارب 0.86%، وفقًا لبيانات 15 أكتوبر.
وأوضح إمبابي أن هذه الفجوة تعني أن السعر المحلي جاء أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفق مدخلات التسعير المستخدمة، وهو ما يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة بين السعرين.
وأضاف أن هذا الخصم لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، لكنه يبرز أهمية مقارنة السعر المحلي بالقيمة النظرية قبل اتخاذ قرار الشراء، مع مراعاة المصنعية والرسوم والفروق السعرية بين التجار.
وشدد على أن القراءة الدقيقة للسوق تتطلب متابعة أسعار الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار والسعر المحلي في توقيتات متزامنة، وعدم الاعتماد على مؤشر واحد لتحديد اتجاه الأسعار، خاصة في ظل التغيرات المتلاحقة في الأسواق العالمية.
أسعار الذهب عيار 24 و21 و18
وبحسب سعر جرام الذهب عيار 21 البالغ 6200 جنيه، تصل الأسعار الحسابية التقريبية لبقية الأعيرة إلى المستويات التالية:
عيار 24: نحو 7086 جنيهًا للجرام.
عيار 21: 6200 جنيه للجرام.
عيار 18: نحو 5314 جنيهًا للجرام.
وتعبر هذه الأرقام عن قيم حسابية وفق نسب نقاء الأعيرة، ولا تمثل بالضرورة أسعار البيع والشراء الفعلية لدى التجار، كما لا تشمل المصنعية أو الضرائب أو أي فروق أخرى في التسعير.
أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.. عوامل متعارضة
وتواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير على أسواق الطاقة والمخاطر العالمية، في ظل المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط وأمن الملاحة، مع تسجيل خام برنت مستويات تجاوزت 106 دولارات للبرميل وفقًا للتقارير المشار إليها في البيانات الواردة.
وتؤثر هذه التطورات على الذهب من خلال مسارين متعارضين؛ إذ قد يؤدي تصاعد المخاطر إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر باعتباره أحد أصول التحوط، بينما يمكن لارتفاع النفط أن يعزز الضغوط التضخمية ويزيد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة.
وبالتالي، لا يكفي تصاعد التوترات الجيوسياسية وحده لتفسير حركة الذهب، بل يتعين تقييمه بالتزامن مع اتجاه الدولار والعوائد وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات الذهب خلال الأيام المقبلة
تظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بتطورات التضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة والتوترات الجيوسياسية.
وقد يستفيد المعدن الأصفر من تراجع الدولار والعوائد أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بينما قد يتعرض لضغوط إذا تعززت توقعات تشديد السياسة النقدية وارتفعت العوائد الحقيقية.
أما في السوق المصرية، فسيظل سعر صرف الدولار عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، إذ يمكن لارتفاعه أن يحد من أثر تراجع الأونصة، كما قد يعزز زيادة الأسعار المحلية إذا تزامن مع صعود الذهب عالميًا.
وتظل الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية مؤشرًا يستحق المتابعة، لكنها لا تضمن استمرار الخصم أو ارتفاع الأسعار لاحقًا، إذ تتغير وفق حركة الأسواق وتوقيتات التسعير، ما يجعل اتجاه الذهب قصير الأجل عرضة للتقلب.

