مستشار وزير التموين الأسبق يحذر من خسائر مزارعي الأرز
حذر الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، من الخسائر التي يتعرض لها مزارعو الأرز خلال موسم الحصاد، في ظل تراجع أسعار الأرز الشعير التي يعرضها التجار على الفلاحين، رغم ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج، مطالبًا بتدخل الدولة لحماية المزارعين من الاستغلال وضمان حصولهم على سعر عادل لمحاصيلهم.
وقال نور الدين، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه شاهد عشرات الفيديوهات لمزارعي الأرز يستغيثون بسبب تراجع الأسعار التي يعرضها التجار، موضحًا أن أسعار طن الأرز الشعير بدأت عند 16 ألف جنيه، قبل أن تتراجع العروض إلى 15 ألفًا ثم 14 ألفًا، وصولًا إلى مستويات تتراوح حاليًا بين 12.5 ألف و13.5 ألف جنيه للطن.
وأضاف أن هذا التراجع يثير تساؤلات بشأن الفارق الكبير بين السعر الذي يحصل عليه المزارع مقابل محصوله والأسعار التي يُباع بها الأرز الأبيض للمستهلكين في الأسواق، مشيرًا إلى أن سعر كيلو الأرز الشعير، وفق حساباته، يبلغ نحو 13 جنيهًا، بينما يصل سعر الأرز الأبيض بعد الضرب والتبييض إلى نحو 17 جنيهًا للكيلو، في حين تتراوح أسعار بيعه للمستهلكين بين 30 و40 جنيهًا.
نادر نور الدين: تكاليف زراعة الأرز تتجاوز إيرادات الفدان
وأوضح مستشار وزير التموين الأسبق أن مزارعي الأرز يتحملون أعباء مالية كبيرة، تبدأ من تكلفة استئجار الأراضي الزراعية، مرورًا بأسعار الأسمدة والمبيدات والعمالة، وصولًا إلى نفقات الحصاد والسولار والكهرباء، وهو ما يجعل الأسعار الحالية غير كافية لتغطية تكاليف الإنتاج، حسب تقديراته.
وأشار إلى أن استئجار الفدان يكلف المزارع نحو 30 ألف جنيه، فيما تصل تكاليف الزراعة ومستلزماتها والحصاد إلى قرابة 25 ألف جنيه، ليبلغ إجمالي التكلفة نحو 55 ألف جنيه للفدان.
وأضاف أن إيرادات الفدان، وفق الأسعار الحالية التي يعرضها التجار، قد لا تتجاوز 40 ألف جنيه، بما يعني تعرض المزارع لخسارة مباشرة تُقدر بنحو 15 ألف جنيه، قبل احتساب قيمة العمل والجهد الذي يبذله طوال موسم الزراعة، الذي يستغرق نحو خمسة أشهر.
ولفت نور الدين إلى أن احتساب قيمة عمل المزارع خلال هذه الفترة، على أساس 4 آلاف جنيه شهريًا، يرفع إجمالي الخسائر الاقتصادية المقدرة إلى نحو 35 ألف جنيه للفدان، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع يضع المزارعين، خاصة صغار الفلاحين ومستأجري الأراضي، أمام أعباء يصعب تحملها.
تحذيرات من عزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل الشتوية
وحذر نور الدين من تداعيات استمرار خسائر مزارعي الأرز، مشيرًا إلى تهديد بعضهم بالتوقف عن استئجار أراضٍ جديدة وعدم زراعة المحاصيل الشتوية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على النشاط الزراعي والإنتاج المحلي إذا تحولت هذه التهديدات إلى قرارات فعلية.
وانتقد ما وصفه بالمبالغة في تصوير أوضاع المزارعين باعتبارهم من أصحاب الدخول المرتفعة، مؤكدًا أن شريحة كبيرة منهم تستأجر الأراضي الزراعية وتتحمل تكاليف الإنتاج ومخاطره، ولا تمتلك بالضرورة الأراضي التي تزرعها.
كما انتقد ارتفاع القيمة الإيجارية لأراضي وزارة الأوقاف، موضحًا أنها تؤجر الفدان، وفق ما ذكره، بمبالغ تتراوح بين 50 و55 ألف جنيه سنويًا، معتبرًا أن هذه الأعباء تزيد الضغوط على المزارعين وتفاقم خسائرهم.
مطالب بتدخل الدولة وشراء الأرز مباشرة من الفلاحين
وطالب مستشار وزير التموين الأسبق الدولة بالتدخل العاجل لضبط العلاقة بين تكاليف الإنتاج وأسعار المحاصيل، مقترحًا وضع حد أقصى للقيمة الإيجارية للفدان لا يتجاوز 30 ألف جنيه سنويًا، بما يخفف الأعباء عن المزارعين ويحد من مخاطر الخسارة.
واقترح كذلك أن يتولى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة شراء الأرز الشعير مباشرة من المزارعين بأسعار عادلة، بما يضمن حصولهم على عائد مناسب من محصولهم، ويحد من الاعتماد على الوسطاء والتجار في عمليات التسويق.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من مضارب الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين في عمليات ضرب الأرز وتبييضه وتعبئته، بما يساعد على خفض تكاليف التداول وتقليل حلقات الوساطة، فضلًا عن توفير كميات من الأرز للمجمعات الاستهلاكية.
وأكد نور الدين أن هذا المقترح من شأنه، حسب رؤيته، تحقيق استفادة متبادلة، من خلال دعم المزارعين وتحسين عائدهم من الإنتاج، وتوفير الأرز للمجمعات الاستهلاكية، والحد من الممارسات التي وصفها بالجشعة في السوق.
واختتم مستشار وزير التموين الأسبق حديثه بالتأكيد على ضرورة التحرك لمساندة مزارعي الأرز والحفاظ على استمرارية النشاط الزراعي، محذرًا من أن ترك الفلاح يتحمل وحده ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع أسعار المحاصيل قد يدفعه إلى التخلي عن الزراعة، بما يهدد مصالح المزارعين والإنتاج المحلي على المدى الطويل.

