تغييرات على منصة ثريدز تعيد تشكيل تجربة المستخدم تمامًا
أجرت منصة ثريدز التابعة لشركة ميتا تغييرًا مهمًا، قد يفسر لماذا تبدو تجربة استخدام منصات التواصل الاجتماعي مختلفة عما كانت عليه.
وتقول المنصة إنها تسعى لعرض المزيد من المنشورات التي تحظى باهتمام المستخدمين فعليًا، حيث أعلنت منصة "ثريدز" عن إجراء تعديل قد يكون غيّر من شكل المحتوى الذي يراه المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لمسؤول في المنصة، فقد أجرت "ثريدز" مؤخرًا تعديلًا على خوارزميتها بهدف عرض منشورات تتوافق أكثر مع اهتمامات المستخدمين؛ حيث باتت الخوارزمية تبرز عددًا أكبر من المنشورات الصادرة عن الحسابات التي يتابعها المستخدمون بالفعل.
يأتي هذا الإعلان في أعقاب تداول نظرية عبر منصة ثريدز ومنصة "إكس" (X) ومنصات أخرى، تشير إلى انخفاض حاد في أعداد الحسابات الآلية (البوتات) على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد أبدى المستخدمون ارتياحهم لملاحظة زيادة في المنشورات القادمة من أشخاص يرغبون حقًا في التفاعل معهم.
وقد أشار كثيرون إلى هجوم تعرضت له شركة الإنترنت الروسية "ياندكس" (Yandex)، مما أدى إلى تعطل عدد كبير من خوادمها؛ وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأن هذا الحادث ربما تسبب في إزالة جزء من حركة المرور الآلية على الإنترنت.
وتشير البيانات بالفعل إلى أن ذلك الحادث أدى إلى انخفاض كبير في حركة المرور الآلية القادمة من "ياندكس"، ومن روسيا بشكل عام. ومع ذلك، لا يوجد دليل قاطع يشير إلى انخفاض ملموس في إجمالي عدد الحسابات الآلية التي تنشر المحتوى عبر الإنترنت، لا سيما وأن هذه الحسابات يمكن استخدامها لأغراض متنوعة.
لكن قد تكون هناك أسباب أخرى وراء الشعور بتحسن جودة المحتوى المعروض على منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، وقد أوضحت "ثريدز" أنها أجرت تعديلًا يهدف إلى "عرض ما نعتقد أنك قد تهتم به"، وهو ما يتضمن إجراء تغييرات تجعل خلاصة المنشورات (Feed) تعرض المزيد من المحتوى القادم من الحسابات التي يتابعها المستخدمون بالفعل.
تغيير في طريقة ترتيب المحتوى
يعكس هذا التعديل أهمية الخوارزميات في تشكيل تجربة المستخدم، فهي لا تكتفي بعرض المنشورات الجديدة بالترتيب الزمني، بل تسهم في تحديد المحتوى الذي يظهر أولًا، والمنشورات التي تحظى بفرصة أكبر للوصول إلى الجمهور.
ولذلك، فإن زيادة حضور الحسابات التي يتابعها المستخدمون قد تجعل الخلاصة تبدو أكثر ارتباطًا باهتماماتهم وعلاقاتهم الرقمية، حتى من دون حدوث تغيير فعلي في عدد الحسابات النشطة على المنصة.
كما يمكن أن يؤثر هذا التوجه في طبيعة التفاعل داخل الشبكة؛ فحين يرى المستخدم منشورات أكثر من الأشخاص والحسابات التي اختار متابعتها، قد يشعر بأن المحتوى أصبح أكثر صلة باهتماماته وأقل ازدحامًا بمنشورات لا يعرف مصادرها أو لا يرغب في مشاهدتها. لكن هذا الانطباع يظل مرتبطًا بتجربة المستخدم، ولا يكفي وحده لإثبات تراجع انتشار الحسابات الآلية.
هل تراجعت الحسابات الآلية بالفعل؟
تُستخدم الحسابات الآلية في أنشطة متعددة، بعضها مشروع، مثل نشر التحديثات أو تقديم المعلومات بصورة منتظمة، وبعضها قد يرتبط بالترويج المضلل أو تضخيم التفاعل ونشر الرسائل المتكررة. ولهذا، فإن رصد انخفاض حركة المرور الآلية في مصدر معين لا يعني بالضرورة تراجع جميع أنواع البوتات على الإنترنت، أو اختفاء تأثيرها من منصات التواصل الاجتماعي.
ومن المهم أيضًا التمييز بين حركة المرور الآلية، التي تشير إلى نشاط البرامج والخوادم على الإنترنت، وبين الحسابات الآلية التي تنشر المحتوى وتتفاعل مع المستخدمين. فالمؤشر الأول لا يقدم بمفرده صورة كاملة عن عدد الحسابات الموجودة أو مدى تأثيرها في النقاشات الرقمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو تعديل خوارزمية ثريدز تفسيرًا مباشرًا محتملًا للتغير الذي لاحظه المستخدمون في خلاصاتهم، بينما يظل الربط بين هذا التحسن الملموس في تجربة البعض وبين تراجع شامل للحسابات الآلية فرضية تحتاج إلى أدلة إضافية. ويبرز ذلك الدور الذي تلعبه قرارات المنصات بشأن ترتيب المنشورات وتوصيتها في تشكيل ما يراه الجمهور يوميًا، حتى عندما لا تتغير قائمة الحسابات التي يتابعها.