رئيس التحرير
خالد مهران

تأييد براءة 18 متهمًا في قضية أحداث إزالة منشأة مرتبطة بكنيسة بمدينة 15 مايو

صورة مجمعة لمحامين
صورة مجمعة لمحامين المتهمين

في تطور قضائي جديد في قضية أحداث تنفيذ قرار إزالة منشأة مرتبطة بإحدى الكنائس بمدينة 15 مايو، أيدت محكمة جنح مستأنف مايو حكم البراءة الصادر لصالح 18 متهمًا، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة أثناء تنفيذ قرار إزالة صادر عن جهاز المدينة، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا بين المواطنين وأسر المتهمين ومتابعي الشأن العام بالمنطقة.

ويأتي تأييد حكم البراءة ليشكل محطة جديدة في مسار القضية، التي بدأت أحداثها بالتزامن مع تنفيذ قرار الإزالة رقم 480 لسنة 2025، وما أعقب ذلك من توتر واحتكاكات في محيط المنشأة، وصولًا إلى ضبط عدد من الأشخاص وإحالتهم إلى المحاكمة على خلفية اتهامات تعلقت بالتعامل مع القوة المكلفة بتنفيذ القرار وتعطيل تنفيذه وإحداث إصابات بين بعض أفرادها.

تأييد البراءة في مرحلة الاستئناف

أيدت محكمة جنح مستأنف مايو حكم البراءة الصادر بحق المتهمين الثمانية عشر، لتتواصل بذلك فصول القضية التي شغلت اهتمام قطاع من المواطنين بمدينة 15 مايو والمناطق المحيطة بها، خاصة في ظل ارتباط الواقعة بتنفيذ قرار إداري بإزالة منشأة ارتبطت بإحدى الكنائس.

وكانت محكمة جنح حلوان، قد قضت ببراءة المتهمين من الاتهامات المسندة إليهم، وذلك عقب نظر أوراق القضية والاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع وممثل النيابة العامة.

واستندت هيئة الدفاع، خلال نظر القضية، إلى مجموعة من الدفوع القانونية التي تناولت مدى كفاية الأدلة المقدمة، ومدى إمكانية إسناد الأفعال محل الاتهام إلى كل متهم على حدة، فضلًا عن مناقشة الإجراءات المتعلقة بضبط المتهمين والتحريات الأمنية وظروف تنفيذ قرار الإزالة.

ومع صدور حكم تأييد البراءة من محكمة جنح مستأنف مايو، عاد ملف القضية إلى دائرة الاهتمام، باعتباره أحد الملفات التي تداخلت فيها الإجراءات الإدارية المتعلقة بقرارات الإزالة مع المساءلة الجنائية عن الأحداث التي صاحبت تنفيذها.

قرار إزالة أشعل بداية الأحداث

تعود خلفية القضية إلى تنفيذ قرار الإزالة رقم 480 لسنة 2025، الصادر عن جهاز مدينة 15 مايو، والمتعلق بمنشأة مرتبطة بإحدى الكنائس في المنطقة، وذلك في إطار الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة بشأن مخالفات البناء والتراخيص والقرارات الإدارية المنظمة للعمران داخل المدن الجديدة.

ووفقًا للمعلومات الواردة بشأن الواقعة، فقد توجهت قوة تنفيذ مشتركة إلى موقع المنشأة لتنفيذ القرار، وضمت القوة عناصر من قطاع أمن القاهرة وقوات الأمن المركزي والإدارة العامة لشرطة المرافق وشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة.

وخلال تنفيذ القرار، تواجد عدد من المواطنين في محيط المكان، قبل أن تشهد المنطقة حالة من التوتر والاحتكاك بين بعض المتواجدين والقوة المكلفة بالتنفيذ، وهي الأحداث التي وردت تفاصيلها في محاضر الضبط والتحقيقات المتعلقة بالقضية.

وبحسب ما ورد في تلك المحاضر، أسفرت الأحداث عن وقوع إصابات بين بعض أفراد القوة المكلفة بتنفيذ القرار، وعلى إثر ذلك جرى ضبط عدد من الأشخاص في محيط الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، قبل إحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة.

ومع انتقال القضية إلى المسار القضائي، أصبحت الوقائع المنسوبة إلى المتهمين والأدلة التي استندت إليها الاتهامات محل مناقشة أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وصولًا إلى صدور حكم البراءة الذي أيدته محكمة جنح مستأنف مايو.

اتهامات بالتعدي وتعطيل تنفيذ القرار الإداري

تضمنت الاتهامات المسندة إلى المتهمين، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، التعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم، وإحداث إصابات ببعض أفراد القوة المكلفة بتنفيذ قرار الإزالة، إلى جانب اتهامهم بالمشاركة في تعطيل تنفيذ قرار إداري صادر عن جهة مختصة.

وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، واستمعت إلى أقوال المتهمين، وناقشت ما ورد بمحاضر الضبط، كما اطلعت على التقارير الطبية المتعلقة بالإصابات المشار إليها في أوراق القضية.

وشملت الإجراءات كذلك تكليف الجهات الأمنية بإجراء التحريات اللازمة بشأن ملابسات الأحداث، وفحص مدى توافر أدلة يمكن الاستناد إليها في تحديد المسؤوليات الجنائية، بما في ذلك التحقق من وجود مقاطع مصورة توثق ما جرى في موقع التنفيذ.

وخلال مراحل نظر القضية، تمسك الدفاع بضرورة التمييز بين مجرد الوجود في محيط الواقعة وبين ارتكاب فعل مجرم، مؤكدًا أن المسؤولية الجنائية لا ينبغي أن تقوم على الوجود المكاني وحده، وإنما يتعين أن تستند إلى أدلة محددة تكشف دور كل متهم في الأفعال المنسوبة إليه.

التحقيق مع القس أثناسيوس وموقفه من واقعة الإزالة

وفي سياق متصل، كانت نيابة حلوان الكلية قد باشرت التحقيق مع القس أثناسيوس، راعي الكنيسة المرتبطة بالمنشأة محل قرار الإزالة، للوقوف على ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقواله بشأن الأحداث التي شهدها موقع التنفيذ.

ووفقًا لما ورد في محضر التحقيق، أفاد القس أثناسيوس بأنه لم يتم إخطاره رسميًا بقرار الإزالة قبل التنفيذ، مشيرًا إلى أنه فوجئ بوصول القوة المكلفة بتنفيذ القرار إلى موقع المنشأة.

وأوضح أن وجوده في المكان كان بغرض متابعة الموقف، مؤكدًا، حسب أقواله، عدم مشاركته في أي أعمال اعتراض أو مقاومة لتنفيذ القرار.

وأضاف أنه تعرض لحالة إعياء مفاجئة أثناء وجوده في موقع الأحداث، استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن مسار التحقيق، لم تسفر التحريات عن ثبوت مشاركة القس في أفعال مخالفة للقانون، واتخذت النيابة قرارًا بصرفه من سراياها عقب الاستماع إلى أقواله.

وتظل هذه التفاصيل جزءًا من الخلفية المرتبطة بالواقعة، التي شهدت إجراءات إدارية وأمنية وتحقيقات جنائية، قبل وصول القضية إلى مرحلة المحاكمة وصدور حكم البراءة الذي أيدته محكمة جنح مستأنف مايو.

دفوع الدفاع: الاتهامات لم تحدد دور كل متهم

خلال جلسات المحاكمة، قدمت هيئة الدفاع عن المتهمين مجموعة من الدفوع القانونية التي ركزت على مدى كفاية الأدلة لإسناد الاتهامات إلى المتهمين، ومدى تحديد دور كل منهم في الأحداث التي وقعت أثناء تنفيذ قرار الإزالة.

وتمسك الدفاع ببطلان الاتهام لشيوعه بين المتهمين، موضحًا أن الأوراق، وفقًا لما طرحه المحامون في مرافعاتهم، لم تتضمن دليلًا يقينيًا يحدد على نحو واضح الفعل الذي ارتكبه كل متهم، أو يربط بينه وبين الإصابات التي وردت في محاضر الواقعة.

وأكد المحامون أن وجود عدد من الأشخاص في محيط تنفيذ القرار لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات ارتكابهم أفعال التعدي أو تعطيل التنفيذ، مشددين على ضرورة تحديد المسؤولية الجنائية لكل متهم بصورة مستقلة، وعدم الاكتفاء بإسناد الاتهامات بصورة جماعية.

كما دفع الدفاع بعدم ضبط الأدوات التي قيل إنها استُخدمت خلال الأحداث، وأثار اعتراضات بشأن ظروف ضبط المتهمين، معتبرًا أن إجراءات القبض لم تستند، حسب ما طرحه أمام المحكمة، إلى تحديد واضح للأشخاص الذين ارتكبوا الأفعال محل الاتهام.

وتناول الدفاع كذلك مدى جدية التحريات الأمنية، مشيرًا إلى أنها لم تحدد على وجه الدقة مرتكب واقعة الإصابة أو الشخص الذي يُنسب إليه استخدام الأدوات المشار إليها في التحقيقات، كما لم توضح الدور المنسوب إلى كل متهم على حدة.

وشدد المحامون على أن التحريات، وفقًا لدفاعهم، لا تكفي وحدها لإثبات الاتهام ما لم تكن مدعومة بأدلة أخرى يمكن للمحكمة مناقشتها وتقدير مدى صلاحيتها لإسناد المسؤولية الجنائية.

مناقشة إجراءات الإعلان بقرار الإزالة

ومن بين الدفوع التي أثارتها هيئة الدفاع، مسألة الإعلان بقرار الإزالة قبل تنفيذه، إذ تمسك المحامون بأن القرار لم يتم الإعلان به، وفقًا لما ذهبوا إليه في مرافعاتهم، بالطريقة التي تتطلبها الإجراءات القانونية.

واعتبر الدفاع أن هذه المسألة تستوجب بحث مدى استيفاء الإجراءات الإدارية المرتبطة بتنفيذ القرار، ومدى تأثيرها في الوقائع التي نشأت أثناء التنفيذ.

كما دفع المحامون بانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة، مؤكدين أن الاتهامات لا يمكن أن تقوم بمجرد حدوث احتكاك في موقع تنفيذ القرار، وإنما يتعين إثبات الفعل المادي المنسوب إلى كل متهم، إلى جانب توافر العناصر القانونية اللازمة لقيام الجريمة.

وفيما يتعلق باتهام تعطيل تنفيذ القرار الإداري، أشار الدفاع إلى أن قرار الإزالة تم تنفيذه بالفعل، معتبرًا أن هذه الواقعة تمثل عنصرًا يتعين أخذه في الاعتبار عند تقييم الاتهام ومدى توافر أركانه القانونية.

وقد جاءت هذه الدفوع ضمن مجمل ما طرحته هيئة الدفاع أمام المحكمة، التي انتهت في مرحلة الجنح إلى القضاء ببراءة المتهمين، قبل أن تؤيد محكمة جنح مستأنف مايو حكم البراءة.

البراءة تؤكد أهمية تحديد المسؤولية الجنائية

تسلط القضية الضوء على أهمية التمييز بين تنفيذ القرارات الإدارية من جهة، وتحديد المسؤولية الجنائية عن أي أحداث تقع أثناء التنفيذ من جهة أخرى، إذ يظل لكل مسار طبيعته القانونية وإجراءاته التي تحكمه.

فصدور قرار إداري بالإزالة يتعلق بمدى مشروعية المنشأة أو استيفائها الاشتراطات المطلوبة، بينما تتطلب مساءلة أي شخص جنائيًا عن أحداث صاحبت التنفيذ إثبات الأفعال المنسوبة إليه، وتحديد دوره ومدى توافر الأركان القانونية للجريمة.

ومن ثم، فإن تأييد حكم البراءة في القضية رقم 613 جنح مايو لسنة 2026 يمثل تطورًا قضائيًا مهمًا في مسار الواقعة، التي بدأت بتنفيذ قرار إزالة وانتهت إلى محاكمة 18 متهمًا، ثم صدور حكم ببراءتهم وتأييده في مرحلة الاستئناف.

وبهذا الحكم، تدخل القضية مرحلة جديدة من مسارها القضائي، بعد تأييد براءة المتهمين الثمانية عشر، في واقعة ظلت محل اهتمام داخل مدينة 15 مايو، بالنظر إلى ظروف حدوثها والملابسات التي صاحبت تنفيذ قرار الإزالة.