رئيس التحرير
خالد مهران

بمشاركة 160 باحثًا ومتخصصًا.. انطلاق مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي» بالمجلس الأعلى للثقافة

المجلس الاعلي للثقافة
المجلس الاعلي للثقافة

 تحت رعاية  الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذة الدكتورة هالة المنوفي، رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، انطلقت صباح الثلاثاء 13 أكتوبر، بمقر المجلس الأعلى للثقافة، فعاليات مؤتمر "التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام.. الفرص والتحديات"، بمشاركة أكثر من 160 باحثًا ومتخصصًا، من خلال 27 جلسة بحثية تمتد على مدار ثلاثة أيام، يُعقد اليومان الأول والثالث منها بمقر المجلس، فيما تستضيف جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فعاليات اليوم الثاني.

استُهلت فعاليات المؤتمر بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية المعروضة في بهو المجلس، ثم انتقلت الفعاليات إلى قاعة المجلس، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، استعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، ومن بينها توفير فرص عمل جديدة، وإنشاء 15 تكتلًا حرفيًا، وزيادة حجم العمالة في القطاع بنسبة 15% سنويًا، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين، وذلك في إطار الدعوة إلى حياة كريمة وجهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

وألقى الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر كلمته مؤكدًا أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لليونسكو وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية خير بلدنا، ناقلًا اعتذار الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة عن عدم الحضور، ومثمّنًا دعمه المستمر للجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي  المصري وتعزيز حضوره في منظومة العمل الثقافي الوطني.
وأوضح أن التراث الثقافي غير المادي لا يعني الماضي بوصفه زمنًا مضى وانتهى، وإنما هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.
مشيرًا إلى حرص الدولة المصرية، من خلال وزارة الثقافة، على دعم جهود توثيق التراث والتعريف به وإتاحته للأجيال الجديدة، بما يحافظ على تنوعه وثرائه ويعزز حضوره في الحياة الثقافية.
وأضاف أن انعقاد هذا المؤتمر بهذا العنوان يعكس تحولًا مهمًّا في نظرتنا إلى التراث، فلم يعد التحدي مقتصرًا على توثيقه وحفظ عناصره، وإنما أصبح السؤال الأهم هو: كيف نضمن استمراره وتجدد حضوره في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟
وأكد العزازي أن التراث ليس مجرد موروث من الماضي، وإنما هو رصيد متجدد للهوية، ومصدر للإبداع، وأحد روافد القوة الناعمة، وعنصر أساسي في تشكيل الوعي والانتماء.   
وأشار إلى أن مصر تمتلك رصيدًا تراثيًا متنوعًا يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي.
مؤكدًا أن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم باعتبارها جزءًا أصيلًا من الشخصية الثقافية المصرية.
وفي هذا السياق تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة اليونسكو أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.
واختتم بالتأكيد أن المؤتمر يمثل فرصة للحوار الثقافي الجاد وصياغة رؤى عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، بما يعزز التكامل بين المؤسسات المعنية، ويجعل التراث جسرًا يصل الماضي بالحاضر ومنصة للانطلاق نحو المستقبل، مع منح حامليه المكانة التي يستحقونها.

ثم جاءت كلمة اللجنة العلمية للمؤتمر، وألقتها الأستاذة الدكتورة نهلة إمام مؤكدة أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي أقرته منظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن هذا العام يشهد الاحتفال بالمناسبة للعام الثاني على التوالي، وأشادت بالشراكة مع المجلس الأعلى للثقافة وأمينه العام ورئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية وفريق العمل، موضحة أن تنوع تخصصات المشاركين يعكس وحدة الهدف المتمثل في صون التراث.
وشددت على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم اليونسكو ليس الغاية الوحيدة، إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث، الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.
كما أعلنت بدء إعداد النسخة الثانية من التقرير المصري، بالتعاون مع اللجنة الوطنية، استكمالًا لجهود إعداد التقارير الجزئية، لافتة إلى أن التقرير السابق تجاوز 300 صفحة وحظي بإشادة اليونسكو. ودعت المتخصصين والراغبين في الإسهام إلى المشاركة في إعداد النسخة الجديدة، وأهدت المؤتمر إلى الدكتور محمد الجوهري، مؤكدة أن الحضور الواسع يعكس أهمية قضية صون التراث وضرورة تقييم ما أُنجز والعمل على تطويره.
وأكدت الدكتورة نيفين رأفت، رئيس مجلس إدارة جمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة، أن الجمعية تعمل منذ نحو عشرين عامًا على إحياء التراث، انطلاقًا من محافظة الغربية، مشددة على أهمية الحفاظ على الأصالة المصرية وصون الموروث الثقافي، ومثمنة جهود وزارة الثقافة ودور اليونسكو في حماية التراث الثقافي غير المادي.
وأكدت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لليونسكو، أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثًا ماديًا وغير مادي ووثائقيًا ثريًا، مشيرة إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط، وعدم قصر تناولها على الاجتماعات المتخصصة.
ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لليونسكو والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تضطلع بتنسيق العمل مع منظمات اليونسكو والإيسيسكو والألكسو، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلًا عن دعم جهود توثيق التراث ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدنًا تراثية لدى اليونسكو، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية بالتراث المصري.
وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت العام الماضي، وشملت تنظيم فعاليات فنية ومعارض للحرف اليدوية. وأكدت أن استضافة الجامعة جانبًا من فعاليات المؤتمر تعكس اهتمامها بالتراث وتطبيقاته العملية، مشيرة إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقًا لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وتصاحب الجلسات البحثية أنشطة متنوعة، تشمل معارض للحرف التقليدية والخط العربي والكتاب، إلى جانب عروض فنية ينظمها صندوق التنمية الثقافية، برئاسة المهندس حمدي سطوحي، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، والهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة المهندس هيثم يونس، وجمعية خير بلدنا للتنمية المستدامة برئاسة الأستاذة نيفين رأفت، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا برئاسة الأستاذة الدكتورة هالة المنوفي.

IMG-20261013-WA0008
IMG-20261013-WA0010
IMG-20261013-WA0009
IMG-20261013-WA0011
IMG-20261013-WA0012