رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية: مصر تستهدف خفض العجز إلى 4.9% ودين أجهزة الموازنة إلى 78.1% في 2027

وزير المالية
وزير المالية

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن السياسات المالية المصرية تستهدف بناء «شراكة الثقة» مع مجتمع الأعمال، وتحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار والانضباط المالي، مشددًا على استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتطوير الخدمات الحكومية لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

جاء ذلك خلال لقاء الوزير عددًا من الخبراء الدوليين على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث استعرض مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي، وجهود تعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية وخفض العجز والدين، بالتوازي مع زيادة الإنفاق على التنمية البشرية.

القطاع الخاص يقود النمو الاقتصادي بمعدل 5.1%

وأوضح كجوك أن القطاع الخاص يستعيد قوته ونشاطه، ويؤدي دورًا متزايدًا في قيادة النمو الاقتصادي، الذي سجل 5.1%، رغم التحديات العالمية والإقليمية التي تضغط على حركة التجارة والاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار إلى أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يمثل أحد المحاور الرئيسية للسياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، لدوره في زيادة الإنتاج وتوسيع الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وأكد أن بناء الثقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال يتطلب مواصلة تطوير السياسات والإجراءات الاقتصادية، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين، وتهيئة بيئة أكثر دعمًا لتوسع الشركات المحلية والأجنبية.

مصر تتصدر إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر

وفي ملف الاستثمار، قال وزير المالية إن مصر تصدرت الدول الأفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، وفقًا لما أعلنه، مشيرًا إلى أهمية السوق المصرية والفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب الجهود المبذولة لتحسين مناخ الأعمال.

وأكد استمرار الإصلاحات الداعمة للنمو والعمل على رفع كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للشركات والأفراد، بما يساعد على جذب رؤوس الأموال وتمويل المشروعات ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية.

التحول الرقمي لتطوير الخدمات الضريبية والجمركية

وأشار كجوك إلى استمرار الدولة في توظيف التكنولوجيا لتطوير الخدمات الضريبية والجمركية والعقارية، وتبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات الحكومية.

وأوضح أن التحول الرقمي يستهدف تحسين تجربة المتعاملين، ورفع كفاءة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والوضوح أمام مجتمع الأعمال، مع تحسين تحصيل مستحقات الدولة والحفاظ على حقوق الخزانة العامة.

فائض أولي بنسبة 4.9% من الناتج المحلي

وعلى صعيد المؤشرات المالية، أعلن وزير المالية تحقيق فائض أولي بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز أولي بلغ 3.4% في الأسواق الناشئة، وفقًا للأرقام التي استعرضها خلال اللقاء.

ويعكس الفائض الأولي زيادة الإيرادات على المصروفات العامة قبل احتساب فوائد الدين، ويُعد أحد المؤشرات المهمة في تقييم أداء الموازنة وقدرتها على احتواء الضغوط المالية.

وتستهدف الحكومة الاستفادة من تحسن المؤشرات المالية في الحد من أعباء المديونية، وتعزيز القدرة على الوفاء بالالتزامات، وتوفير مساحة أكبر للإنفاق على الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

خفض العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027

وأشار كجوك إلى تراجع العجز الكلي للموازنة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف خفضه إلى 4.9% بنهاية يونيو 2027.

ويأتي هذا المستهدف ضمن جهود ضبط المالية العامة وتقليص الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، بما يساعد على الحد من الاحتياجات التمويلية للموازنة وتقليل الضغوط الناجمة عن الاقتراض.

ويتطلب تحقيق المستهدف مواصلة تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق، بالتوازي مع الحفاظ على التمويل اللازم للخدمات الأساسية والقطاعات الداعمة للنمو والتنمية.

الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78.1%

وفيما يتعلق بالدين العام، أكد وزير المالية أن الحكومة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2027، وفقًا للمستهدف المعلن.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي ضمن مساعي تحسين مؤشرات الاستدامة المالية والحد من أعباء المديونية، مشيرًا إلى أن خفض نسبة الدين يرتبط باستمرار النمو الاقتصادي وتحقيق فوائض أولية وإدارة تكلفة الاقتراض وآجال استحقاق الدين بكفاءة.

خفض خدمة الدين وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم

وشدد كجوك على أن السياسة المالية لا تقتصر على خفض العجز والدين، بل تستهدف أيضًا تقليل تكلفة خدمة الدين وزيادة الإنفاق على التنمية البشرية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

وأشار إلى أهمية توجيه الموارد المتاحة إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتطوير البنية الأساسية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والاحتياجات الاجتماعية والتنموية.

تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة 6.5 مليار دولار

وفي سياق إدارة المديونية الخارجية، أعلن وزير المالية انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 6.5 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.

ويأتي ذلك في إطار الجهود الرامية إلى تحسين هيكل الدين والحد من الضغوط المرتبطة بالالتزامات الخارجية وتكاليف التمويل.

ويُشار إلى أن الدين الخارجي لأجهزة الموازنة يختلف عن إجمالي الدين الخارجي للاقتصاد المصري، إذ يشمل كل منهما نطاقًا مختلفًا من الجهات والالتزامات.