القاهرة تستضيف مهرجان الثقافة الصينية الذي تنظمه سينوبك وجامعة بدر
إحتفالًا بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين
أُقيم اليوم في جامعة بدر بالقاهرة «مهرجان الثقافة الصينية الذي تنظمه شركة سينوبك وجامعة بدر، احتفالًا بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين»، بإشراف السفارة الصينية في مصر، وتنظيم مشترك من شركة سينوبك وجامعة بدر بالقاهرة، وتولى قسم اللغة الصينية بكلية اللغات والترجمة في الجامعة تنفيذ فعالياته. وشمل المهرجان كلمات للضيوف، وعروضًا فنية، وأنشطة للتعرف على الثقافة الصينية، ولقاءات تفاعلية بين الشباب، عكست ثمار التعاون التعليمي والتبادل الإنساني والثقافي بين البلدين.
حضر الفعاليات السيد لو تشون شنغ، الوزير المفوض بالسفارة الصينية في مصر، والسيد وي دونغ، الممثل العام لمكتب شركة سينوبك في إفريقيا، والأستاذ الدكتور عمرو الأتربي، نائب رئيس جامعة بدر بالقاهرة وممثل رئيس الجامعة، والدكتور ضياء حلمي الفقي، مؤسس وأمين عام غرفة التجارة المصرية الصينية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، والسيد أحمد سلام، المستشار الإعلامي السابق بالسفارة المصرية لدى الصين، والأستاذ الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة، إلى جانب أساتذة الجامعة وطلابها وممثلي وسائل الإعلام وضيوف من مختلف الأوساط. وشارك في حفل الافتتاح أكثر من 300 من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
يوافق عام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين. ففي عام 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وفي الأول والثاني من سبتمبر من هذا العام، قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة دولة إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتوصل الجانبان إلى توافقات مهمة بشأن مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتعاون في مختلف المجالات، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في التعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة وغيرها.
وقال لو تشون شنغ في كلمته إن زيارة الرئيس شي إلى مصر تمثل محطة بارزة في مسيرة الصداقة العميقة الممتدة بين البلدين على مدى 70 عامًا، ونقطة انطلاق جديدة لمستقبل العلاقات الثنائية. وأكد استعداد الجانب الصيني للعمل مع الشركاء المصريين لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين، وتوسيع تعليم اللغة الصينية والتعاون في التعليم والبحث العلمي، وزيادة الزيارات المتبادلة للأساتذة والطلاب، وتعزيز التفاهم والتبادل الحضاري. وأشاد باضطلاع سينوبك بمسؤوليتها المجتمعية، ودعمها المستمر للتبادل التعليمي والتعاون بين الجامعات والشركات، معربًا عن أمله في أن يغتنم الشباب هذه المناسبة للتعرف بصورة أعمق على الشركات والثقافة الصينية، والإسهام بطاقاتهم في تعزيز الصداقة بين البلدين.
وألقى الأستاذ الدكتور عمرو الأتربي كلمة نيابةً عن الأستاذ الدكتور أشرف الشيحي، رئيس الجامعة، وباسم جامعة بدر، شكر فيها السفارة الصينية على دعمها المستمر لتعليم اللغة الصينية وتبادل الأساتذة والطلاب وتعاون الجامعة مع الصين، كما شكر الوزير المفوض لو تشون شنغ على اهتمامه ومساندته، وشركة سينوبك على دعم المهرجان. وأوضح أن السنوات العشر بين الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 2016 والذكرى السبعين في عام 2026 شهدت المزيد من النتائج الملموسة في التعاون الجامعي والبحث العلمي وتعليم اللغات والتبادل الشبابي. وأكد دور الجامعات في وصل الحضارات وتعزيز التفاهم بين الشباب، وإتاحة المزيد من فرص التعلم والتبادل والتدريب العملي لطلاب البلدين.
وأوضح الأتربي أن جامعة بدر واصلت خلال السنوات الأخيرة تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الصينية، من خلال إيفاد الطلاب المصريين للدراسة والتبادل في الصين، واستقبال الطلاب الصينيين لتعلم العربية والتعرف على المجتمع المصري وثقافته. وأشار إلى أن هذا التبادل في الاتجاهين يجعل الصداقة جزءًا من قاعات الدراسة والحياة الجامعية واليوميات التي يعيشها الشباب. وأكد رغبة الجامعة في مواصلة تعميق التعاون مع الجامعات والمؤسسات والشركات الصينية، وإعداد شباب يفهمون لغة الآخر وثقافته ويستطيعون المشاركة في التعاون المصري الصيني.
وقال وي دونغ إن سينوبك شريك وشاهد على التعاون الودي بين مصر والصين، وتواصل تطوير أعمالها في مجالات استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما والخدمات الفنية في مصر، مع الالتزام بتوطين عملياتها ودعم التعليم والثقافة وتنمية المجتمعات المحلية. ووصف تنظيم المهرجان بالتعاون مع جامعة بدر بأنه تجسيد لحرص الشركة على ترسيخ حضورها في مصر والاندماج في مجتمعها ورد الجميل إليه. وأعرب عن تطلع سينوبك إلى تعميق التعاون مع الجامعة، وإتاحة المزيد من الفرص للشباب المصري للتعرف على الصين وفهمها.
وأضاف وي دونغ أن قسم اللغة الصينية بكلية اللغات والترجمة في جامعة بدر تطور من قسم يضم ما يزيد قليلًا على عشرة طلاب قبل عشر سنوات إلى قسم يدرس فيه اليوم أكثر من 500 طالب سنويًا. وأشار إلى مشاركة طلاب الجامعة خلال العام الماضي في مسابقة سينوبك للإبداع بالفيديو لمائة طالب جامعي، تحت شعار «محبة في عيد منتصف الخريف وروابط على ضفاف النيل»، وفي نشاط «البحث عن سفراء الثقافة الشباب بين مصر والصين»، وتحقيقهم نتائج متميزة في كليهما. وأكد أن الشركة ستواصل تعميق تعاونها مع مختلف الأوساط المصرية في الطاقة والتنمية الخضراء والابتكار العلمي والتكنولوجي والتبادل الإنساني والثقافي.
وقال الدكتور ضياء حلمي الفقي، في كلمته بعنوان «مصر والصين على الطريق معًا.. قوة الحاضر وآفاق المستقبل»، إن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ عريق من الحضارة والثقافة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون وتحقيق التنمية، وإن التعاون يشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة. واستعرض محطات التواصل، من قدوم الطلاب الصينيين للدراسة في الأزهر عام 1931، إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1956، وصولًا إلى عام الثقافة المصرية الصينية في 2016، مؤكدًا أن التعليم والثقافة من أبرز جسور التواصل بين البلدين. ودعا إلى مواصلة البناء على الإنجازات وتوسيع الشراكة لفتح آفاق أرحب للأجيال القادمة، مستشهدًا بأقوال كونفوشيوس عن الأصدقاء النافعين للتعبير عن تمنياته الطيبة للصداقة المصرية الصينية.
وتضمنت الفعاليات أيضًا مداخلة خاصة احتفالًا بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، قدمها السيد أحمد سلام، المستشار الإعلامي السابق بالسفارة المصرية لدى الصين والأستاذ الزائر بجامعة شمال الصين للتكنولوجيا ببكين، بعنوان «قراءة في مستقبل العلاقات المصرية الصينية».
وقال الأستاذ الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة، إن التبادل التعليمي والثقافي يشكل جزءًا مهمًا من العلاقات المصرية الصينية، وإن الكلية تعمل على نشر الثقافة الصينية ذات الجذور الحضارية العميقة وتعزيز التفاهم المتبادل بين البلدين. وخص بالذكر الطلاب الصينيين الذين يتعرفون حاليًا على الثقافة المصرية، معتبرًا إياهم شاهدًا حيًا على التبادل في الاتجاهين، ومبعوثين محتملين للصداقة بين البلدين في المستقبل. كما شكر زملاءه في الكلية وأعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة الصينية والطلاب المصريين والصينيين على جهودهم في تنظيم الفعاليات.
وخلال العروض الفنية، صعد طلاب مصريون من قسم اللغة الصينية بجامعة بدر إلى المسرح مع طلاب صينيين من جامعة بكين للغات والثقافة وجامعة هيلونغجيانغ، وقدموا إلقاءً شعريًا وغناءً جماعيًا ورقصات وفقرات باللغة الصينية ومشاهد تمثيلية قصيرة وغناءً فرديًا، عرضوا من خلالها ثمار تعلم اللغات وتجارب التواصل الثقافي. وألقى الطلاب الصينيون قصائد بالعربية، فيما قدم الطلاب المصريون مشاهد تمثيلية بالصينية، في تعبير عن حماس شباب البلدين لتعلم لغة الآخر والتعرف على ثقافته.
وعقب الافتتاح، امتدت الفعاليات إلى الساحة المفتوحة أمام كلية اللغات والترجمة.
وضم المهرجان عشرة محاور للتجارب الثقافية، شملت الخط الصيني والطباعة بالحروف المتحركة وقص الورق والأزياء التقليدية وفنون الشاي والمأكولات الصينية وغيرها، إلى جانب عروض للفنون القتالية وجناح للتعريف بثقافة شركة سينوبك. وأتاح التفاعل والمشاركة المشتركة للطلاب المصريين والصينيين استخدام ما تعلموه في قاعات الدراسة في مواقف تواصل فعلية. وسجلت منطقة الأجنحة في ساحة المهرجان إجمالي مشاركات تجاوز 7000 مشاركة خلال الفعاليات.
وشارك طلاب مصريون وصينيون مرتدين أزياء الهانفو وأزياء القوميات الصينية، مما أضفى على المكان أجواءً غنية بالثقافة الصينية. واستقطب عزف مقطوعة «أغنية البيبا» على آلة القوتشنغ أساتذة وطلابًا ومحبي اللغة والثقافة الصينية، ليقدم، إلى جانب عروض الفنون القتالية وأجنحة التجارب الثقافية، صورًا متنوعة من جاذبية التراث الثقافي الصيني.
وجمع المهرجان بين تعلم اللغات والأنشطة الثقافية الجامعية ومشاركة قطاع الأعمال، ووفر منصة للقاء المباشر بين شباب البلدين. وفي الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، قدمت جامعة بدر وسينوبك، من خلال التعاون بين الجامعة والشركة والتبادل الثقافي، تجربة جديدة لتعميق التفاهم بين الشباب المصري والصيني ونقل الصداقة بين البلدين إلى الأجيال القادمة.
القاهرة تستضيف مهرجان الثقافة الصينية الذي تنظمه سينوبك وجامعة بدر



