رئيس التحرير
خالد مهران

تراجع الذهب عيار 21 في مصر 10 جنيهات.. وسعر الأونصة عالميًا يترقب بيانات التضخم الأمريكية

أسعار الذهب
أسعار الذهب

تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية بنحو 10 جنيهات لجرام عيار 21 خلال الفترة من 11 إلى 12 أكتوبر الجاري، وسط تحركات متباينة في الأسواق العالمية، مع استمرار التوترات الأمريكية الإيرانية وترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات الأسعار الواردة في التقرير انخفاض سعر إغلاق جرام الذهب عيار 21 من 6185 جنيهًا في 11 أكتوبر إلى 6175 جنيهًا في 12 أكتوبر، بتراجع نسبته نحو 0.16%.

وفي المقابل، سجلت الأسعار المعلنة خلال تعاملات الاثنين نحو 6190 جنيهًا للبيع و6150 جنيهًا للشراء لجرام الذهب عيار 21، وهو ما يستدعي التمييز بين سعر الإغلاق ومستويات البيع والشراء خلال التعاملات، لاختلاف توقيتات الرصد وآليات التسعير.

تحركات الأونصة عالميًا تحت ضغط الدولار والفائدة

وعالميًا، أظهرت البيانات الواردة في التقرير تداول أونصة الذهب قرب 4211 دولارًا، مقارنة بمستويات سابقة قرب 4194 دولارًا، فيما شهدت التعاملات ضغوطًا مرتبطة بقوة الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية، بعد تسجيل المعدن الأصفر مستويات مرتفعة في وقت سابق.

وتتحرك أسعار الذهب في ظل تداخل عوامل متباينة، إذ تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد تحد قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات من مكاسب المعدن النفيس، بما يجعل اتجاه الأسعار مرتبطًا بتفاعل هذه العوامل معًا.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، ومدى احتمالات تغيير أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب

وتؤثر توقعات السياسة النقدية الأمريكية في أسعار الذهب من خلال تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا؛ إذ قد يؤدي ارتفاع الفائدة والعوائد على السندات إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للدخل، بينما قد تدعم توقعات خفض الفائدة أسعار الذهب.

وتظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتطورات التضخم من العوامل الرئيسية التي تراقبها الأسواق، خاصة أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

التوترات الأمريكية الإيرانية تدعم حالة عدم اليقين

وتلقي التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية بظلالها على الأسواق العالمية، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وعادةً ما تدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أدوات التحوط، لكن هذا التأثير لا يضمن ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة، إذ قد تتغلب عليه عوامل أخرى، أبرزها قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وتغير توقعات الفائدة الأمريكية.

الدولار والفجوة السعرية في السوق المصرية

وعلى المستوى المحلي، بلغ سعر الدولار في البيانات الواردة من السوق المصرفية نحو 52.53 جنيهًا للشراء و52.63 جنيهًا للبيع، بينما سجل دولار الصاغة نحو 52.54 جنيهًا.

ويمثل سعر الصرف أحد العوامل المؤثرة في تسعير الذهب محليًا، إذ يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى زيادة القيمة المحلية للأونصة.

وبحسب الحسابات الواردة في التقرير، فإن احتساب السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 باستخدام أونصة عند 4188.13 دولارًا وسعر صرف يبلغ 52.54 جنيهًا، يعطي قيمة تقارب 6190 جنيهًا قبل المصنعية والضرائب وأي علاوة أو خصم محلي.

وبالمقارنة مع سعر الإغلاق البالغ 6175 جنيهًا، يقل السعر المحلي بنحو 15 جنيهًا عن القيمة النظرية المحسوبة بهذه المدخلات، مع ضرورة مراعاة اختلاف توقيتات رصد الأسعار عند إجراء المقارنة.

أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الاثنين

وجاءت الأسعار المعلنة خلال التعاملات، وفق البيانات الواردة في التقرير، على النحو التالي:

العيارسعر البيعسعر الشراء
الذهب عيار 247075 جنيهًا7030 جنيهًا
الذهب عيار 216190 جنيهًا6150 جنيهًا
الذهب عيار 144125 جنيهًا4100 جنيه

وتظل هذه الأسعار مستويات معلنة خلال التعاملات، ولا تتطابق بالضرورة مع أسعار الإغلاق، لاختلاف توقيت الرصد وطريقة التسعير.

سعيد إمبابي: الذهب يتأثر بتداخل المخاطر الجيوسياسية وضغوط الفائدة

وفي هذا السياق، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب تمر بمرحلة تتداخل فيها المخاطر الجيوسياسية مع ضغوط السياسة النقدية، ما يجعل تفسير حركة الأسعار بالاعتماد على عامل واحد أمرًا غير كافٍ.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات يمكن أن يحدا من هذا الدعم، بما يؤدي إلى تحركات متباينة في أسعار المعدن الأصفر.

وأضاف أن الأسعار في السوق المصرية لا تتحدد وفق السعر العالمي وحده، بل تتأثر أيضًا بسعر الصرف وآليات التسعير المحلية، مشددًا على أهمية مقارنة الأسعار في توقيتات متزامنة ومتابعة الفجوة السعرية، بدلًا من افتراض انتقال كل تحرك عالمي إلى السوق المحلية بالنسبة نفسها.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وتظل تحركات الذهب قصيرة الأجل مرهونة بتطورات بيانات التضخم الأمريكية ومسار الدولار والعوائد، إلى جانب مستجدات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

فإذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتزايد الضغوط على الذهب حال تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار. وفي المقابل، قد يستفيد المعدن من بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، إذا لم تطغَ الضغوط النقدية على هذه العوامل الداعمة.

وفي السوق المصرية، ستظل تحركات سعر الصرف ومدى انتقال التغيرات العالمية إلى الأسعار المحلية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.