رئيس التحرير
خالد مهران

ماعت تحذّر من اتساع الصراع في إثيوبيا.. وتتهم قوات حكومية بارتكاب جرائم حرب

النبأ

حذّرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان من مخاطر اتساع الصراع المسلح في إثيوبيا وامتداده إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي، متهمةً قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات متحالفة معها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، من بينها هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والطيران الحربي.

جاء ذلك في تقرير جديد أصدرته المؤسسة على هامش أعمال الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بعنوان «مدنيون على خط النار: جرائم حرب بعد 15 يومًا من تجدد الصراع في إثيوبيا»، وثّق 11 واقعة في أقاليم تغراي وعفر وأمهرة والإقليم الصومالي الإثيوبي، منذ تجدد النزاع في 23 سبتمبر 2026.

11 واقعة في 4 أقاليم.. والطائرات المسيّرة في صدارة الهجمات

حسب التقرير، نُسبت غالبية الوقائع الموثقة إلى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات متحالفة معها، فيما استُخدمت الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية في 10 وقائع، والأسلحة النارية والبنادق الهجومية في واقعة واحدة.

وحلّل التقرير الأسلحة المستخدمة في الهجمات التي استهدفت المدنيين في الأقاليم الأربعة، مسلطًا الضوء على وقائع قال إنها أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، وطالب بفحص ملابساتها وتحديد المسؤولية عنها.

ومن أبرز الوقائع التي أوردها التقرير، هجوم بطائرة مسيّرة على مخيم للنازحين في شيرارو غربي إقليم تغراي، في 5 أكتوبر 2026، قالت المؤسسة إنه أسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة 7 آخرين.

كما وثّق التقرير هجومًا استهدف مركزًا صحيًا في بسانكا بإقليم أمهرة، في 27 سبتمبر 2026، وأسفر، وفقًا لما ذكرته المؤسسة، عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 8 آخرين.

ماعت تطالب بتحقيق مستقل في استهداف المدنيين

اعتبرت المؤسسة أن الوقائع التي رصدها التقرير تثير مؤشرات على انتهاكات لمبادئ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، فضلًا عن عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين أثناء الهجمات.

وشددت على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة لتحديد ظروف كل هجوم، وطبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، ومدى الالتزام بالإجراءات الرامية إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، تمهيدًا لمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات.

ولم تقتصر الوقائع التي تناولها التقرير على الهجمات المسلحة، إذ استعرض أيضًا ما وصفه بعمليات عنف جنسي ونهب للممتلكات المدنية، إلى جانب حجب خدمات الإنترنت في مناطق مختلفة من إثيوبيا منذ تجدد النزاع.

العدالة الانتقالية واتفاق بريتوريا في دائرة الاتهام

تناول التقرير أسباب تعثر مسار العدالة الانتقالية الذي نص عليه اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، الموقع في 2 نوفمبر 2022 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير تغراي.

وأشار إلى أن الاتفاق استهدف وضع مسار لمعالجة تداعيات الحرب التي استمرت عامين، من خلال كشف الحقيقة، وجبر أضرار الضحايا، وتعزيز المصالحة والتعافي، بما يتوافق مع الدستور الإثيوبي وسياسة الاتحاد الإفريقي للعدالة الانتقالية.

أيمن عقيل: الحكومة الإثيوبية مسؤولة عن انهيار اتفاق بريتوريا

من جانبه، قال أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت والخبير الحقوقي، إن استمرار الصراع في إثيوبيا يفاقم معاناة المدنيين، ويزيد مخاطر امتداد المواجهات إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي.

وأكد عقيل أن أي مسار جاد للتهدئة يجب أن يتعامل مع المظالم التي تعرض لها سكان تغراي ومناطق أخرى في إثيوبيا، وأن يربط حماية المدنيين بالمساءلة وإنصاف الضحايا، بدلًا من الاكتفاء باتفاقات لا تحول دون تكرار الانتهاكات.

وأضاف أن المؤسسة لديها أدلة، حسب قوله، على ارتكاب قوات الدفاع الوطني الإثيوبية جرائم حرب، محمّلًا الحكومة الإثيوبية المسؤولية عن انهيار اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية.

ماعت: عدم التمييز بين المدنيين والمقاتلين يستوجب المساءلة

بدوره، قال علي محمد، نائب رئيس مؤسسة ماعت للأبحاث والدراسات، إن الوقائع التي وثقتها المؤسسة تشير إلى عدم مراعاة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية مبدأ التمييز، الذي يلزم أطراف النزاع بالفصل بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والمقاتلين والأهداف العسكرية من جهة أخرى.

وشدد على ضرورة التحقيق في الهجمات الموثقة، وتحديد المسؤولية عن الانتهاكات، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة.

مطالب بوقف الهجمات وإعادة الإنترنت ونقل مقر الاتحاد الإفريقي مؤقتًا

في ختام تقريرها، طالبت مؤسسة ماعت الحكومة الإثيوبية والقوات المتحالفة معها بوقف الهجمات غير المشروعة على المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة خدمات الإنترنت التي قالت إنها قُطعت عمدًا، خاصة في إقليم تغراي.

كما دعت الاتحاد الإفريقي إلى دراسة نقل مقره من إثيوبيا بصورة مؤقتة، حال تصاعد الصراع المسلح أو امتداده إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي.

وطالبت المؤسسة بإنشاء آلية تحقيق مستقلة بقيادة الممثل الأعلى للاتحاد الإفريقي لمنطقة القرن الإفريقي، للتحقق من مسؤولية الأطراف المختلفة عن استمرار التصعيد، والعمل على التوصل إلى هدنة إنسانية.