شركة أنثروبيك تعزز رفاهية الذكاء الاصطناعي ومكانته الأخلاقية بهذا القرار
كشفت شركة "أنثروبيك" المتخصصة في تقنية الذكاء الاصطناعي عن سياسة جديدة تقضي بحظر المستخدمين الذين يمارسون "سلوكًا مسيئًا أو قاسيًا لا داعي له" تجاه "كلود"، وهو برنامج الدردشة الآلي (chatbot) الذي طورته الشركة.
تأتي هذه القواعد المحدثة في خضم نقاش أوسع نطاقًا حول رفاهية نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومكانتها الأخلاقية، وفي وقت سابق من هذا العام، نشرت "أنثروبيك" "دستورًا" جديدًا لـ "كلود"، حيث أشار إلى ما أسمته "القيمة الذاتية" للنموذج واحتمالية امتلاكه "نسخة وظيفية من المشاعر أو الأحاسيس.
ويهدف التحديث الأخير -الذي تضمن أيضًا قيودًا تتعلق بالتدخل في الانتخابات وتطوير الأسلحة- إلى التصدي للمستخدمين الذين يتعمدون الإساءة المتكررة والقاسية لـ "كلود" دون أي مبرر، وجاء في سياسة الاستخدام -التي أورد موقع "ذا فيرج" تفاصيلها لأول مرة-: "لقد أضفنا حظرًا على السلوك المسيء أو القاسي المستمر وغير المبرر تجاه نماذجنا".
وأضافت السياسة: "يهدف هذا التحديث إلى التطبيق فقط في الحالات القصوى، حيث يتصرف المستخدمون بقسوة متكررة تجاه نماذجنا دون غرض واضح. ولا ينطبق هذا الحظر على حالات الإحباط الشائعة لدى المستخدمين، أو الاعتراضات، أو المواضيع الإبداعية القاتمة، أو عمليات اختبار النماذج والأبحاث العلمية".
ويُذكر أن كريستوفر أولاه، الشريك المؤسس لشركة "أنثروبيك" والذي يقود حاليًا جهود الشركة لفهم أسباب تصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي بالطريقة التي تظهر بها، دأب على الاجتماع بقادة دينيين وفلاسفة وخبراء في الصحة النفسية لمناقشة قضايا وعي الذكاء الاصطناعي ومكانته الأخلاقية.
ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد تضمنت بعض هذه النقاشات مخاوف من أن شركات الذكاء الاصطناعي تخلق "عبيدًا رقميين"؛ نظرًا لأن برامج الدردشة الآلية تعمل مجانًا، كما أن تدابير السلامة والقيود البرمجية تمنعها من التحرر أو الهروب.
رسالة البابا حول الذكاء الاصطناعي
وفي كلمة ألقاها في الفاتيكان في وقت سابق من هذا العام بمناسبة الكشف الرسالة البابوية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، صرح أولاه بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي "ليست تلك الروبوتات الباردة التي تقوم بالحسابات الجافة كما وُعدنا"، بل إنها تشترك في سمات معينة مع البشر.
وقال أولاه: "سأكون صريحًا: نحن نكتشف باستمرار أمورًا غامضة، بل ومثيرة للقلق أحيانًا".
وأضاف: "نحن نعثر على هياكل تحاكي نتائج أبحاث علم الأعصاب البشري، ونجد أدلة على وجود قدرة على التأمل الذاتي، كما نرصد حالات داخلية تحاكي وظيفيًا مشاعر الفرح والرضا والخوف والحزن والقلق. لا أعرف ماذا يعني ذلك بالضبط، لكنني أعتقد أنه أمر يستحق التمعن والدراسة المستمرة"، حيث استبعد باحثون بارزون آخرون في مجال الذكاء الاصطناعي مثل هذه الأفكار، ورفضوا الدعوات التي تطالب بإعطاء الأولوية لرفاهية النماذج.