أبناء وأسر شهداء حرب أكتوبر يُزينون فعاليات "المواجهة والتجوال" بشمال سيناء والشرقية
اختتمت وزارة الثقافة -ممثلة في قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، ومن خلال البيت الفني للمسرح برئاسة الفنان إيهاب فهمي، بإدارة المخرج محمد الشرقاوي-، فعاليات حراكها الإبداعي والتنويري الموسع ضمن المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال"، في محافظتي شمال سيناء والشرقية على مدار أسبوع كامل احتفاءً بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، بالتنسيق مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة المخرج هشام عطوة، والهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة المهندس هيثم يونس، ليصل منتجه الثقافي والفني إلى أكثر من 25 ألف مستفيد من أبناء قرى شمال سيناء والشرقية بمراكز المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" وطلاب الجامعات المصرية.
وضمن بادرة وطنية وإنسانية رفيعة حظيت باحتفاء واسع، تزينت الفعاليات بحضور أسر وأبناء شهداء القوات المسلحة وأبطال حرب أكتوبر من قدامى المحاربين، حيث شاركوا بمختلف العروض والفعاليات بشمال سيناء والشرقية، ذلك بالتنسيق والتعاون المثمر مع قيادة قوات الدفاع الشعبي والعسكري في المحافظات، في مشاهد بناءة جسدت أبهى صور الوفاء لتضحيات الشهداء واستعادت روح العبور المجيد في وجدان النشء والشباب.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، أن الحضور المضيء لأبناء وأسر شهداء القوات المسلحة وأبطال حرب أكتوبر بين جمهور الفعاليات منح المشروع قيمة وطنية استثنائية تُجسد تلاحم الأجيال وتستعيد روح العبور العظيم، مشددًا على أن الفنون ومن بينها المسرح، تُمثل ضمانة فكرية مُلهمة جادة لحماية العقول وبناء الوعي والانتماء لدى أبناء مصر.
وقال قنصوة: "إن أبسط ما يمكن أن نقدمه لأسر شهدائنا الأبرار في ذكرى النصر هو أن نقول لهم شكرًا بلغة الفن والإبداع، وأن نحتفي بتضحياتهم الخالدة التي صنعت تاريخ هذا الوطن".
وأوضح قنصوة، أن استراتيجية وزارة الثقافة تضع العدالة الثقافية والوصول للمناطق الحدودية في صدارة أولوياتها، مشيرًا إلى أن نقل العروض الوطنية وإتاحة الورش التدريبية المتخصصة لشباب المدارس والجامعات تُمثل نشاطًا إبداعيًا يعمل كاستثمار استراتيجي في بناء الشخصية المصرية الواعية القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.
حيث شهدت محافظة شمال سيناء نشاطًا ثقافيًا وفنيًا مكثفًا برعاية اللواء أ.ح دكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، فتنوعت الفعاليات بين العروض المسرحية والورش التدريبية التى تستهدف أوسع قاعدة جماهيرية بالمنطقة، فاحتضنت قاعات جامعة العريش، وقصر ثقافة العريش، وبيت ثقافة المساعيد، ومدينة رفح، ودار الأيتام بالعبور، العرض المسرحي "أكتوبر الذهبي" لفرقة مسرح القاهرة للعرائس، وسط تفاعل وحضور حاشد من الأهالي والطلاب، وتوازى مع تقديم العروض إطلاق عدد من الورش التدريبية لتنمية المهارات الإبداعية، حيث قدم د. رضا حسنين، ورش الإخراج والكتابة لعرائس المسرح، بينما قدم الفنان محمد فوزي، ورش فنون تحريك العروسة، إلى جانب توزيع آلاف الإصدارات الثقافية والكتب المتميزة على الأطفال والشباب بسيناء.
وخلال الورش التدريبية التخصصية بجامعة العريش، تقرر اختيار 3 من الطلاب الموهوبين، وتضمنت القائمة كلًا من: "هدى محمد سلام محمد، سهيلة أسامة محي عمر، أحمد إيهاب حسين رشاد"، للالتحاق ببرامج التدريب المتقدم بمعهد إعداد القادة؛ لتلقي دورات تدريبية مكثفة على أعلى مستوى، تمهيدًا لإشراكهم في العروض المسرحية القادمة لقطاع المسرح والبيت الفني للمسرح بالقاهرة والمحافظات، صقلًا لمواهبهم ودمجهم في الحراك الفني المسرحي.
وفي إقليم الدلتا، اتسعت المشاركة الميدانية للمشروع ليحقق زخمًا كبيرًا بمحافظة الشرقية وقراها المتعددة، حيث شهد قصر ثقافة الزقازيق، وقرى مركز الحسينية، ومركز ديرب نجم، وجامعة الزقازيق، بالإضافة إلى دار الأمل لرعاية كبار السن بالزقازيق، حضورًا رسميًا وشعبيًا لافتًا، بمشاركة المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية والقيادات التنفيذية والعسكرية، وتألق العرض المسرحي الاستعراضي "السمسمية" للمخرج سعيد سليمان في تقديم صياغة فنية مُلهمة تُوثق بطولات المقاومة الشعبية بمدن القناة وتُرسخ قيم الوطنية والانتماء.
كما احتضنت جامعات ومدارس الشرقية برنامجًا تدريبيًا متكاملًا شارك فيه نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، شمل تقديم ورش "الإخراج في الفضاءات المفتوحة" للأستاذ سعيد سليمان، و"فن التمثيل" للدكتور أيمن الشيوي، و"تقنيات المسرح والإضاءة" للأستاذ عز حلمي، و"الكتابة المسرحية" للدكتور طارق عمار، بالإضافة إلى تنظيم معارض للحرف اليدوية والتراثية وإتاحة الكتب بالمجان للمواطنين والشباب.
وتُواصل وزارة الثقافة المصرية تعزيز شراكاتها الوطنية الشاملة حيث ينطلق مشروع "المواجهة والتجوال" خلال الأسبوع القادم لاستكمال محطاته في محافظات جنوب سيناء، الغربية، والمنوفية، تأكيدا على استدامة الخدمة الإبداعية وصون الهوية الوطنية واكتشاف المواهب الشابة في ربوع مصر كافة.
يذكر أن المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال" قد استهلت جولاتِها الميدانية من محافظة قنا، لتطوف بمختلف المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب حتى ختام فعالياتها بحلايب وشلاتين في يونيو من العام القادم؛ حيث تستهدف الوصول بالخدمات الثقافية إلى نحو 250 قرية بالتنسيق مع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وتُقدم هذه المرحلة برنامجًا إبداعيًا متكاملًا يمتد لما هو أبعد من المسرح، ليشمل تقديم 9 عروض مسرحية متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، واستعراضات الفنون الشعبية، وإقامة معارض الكتب مع توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، فضلًا عن إطلاق برنامج موسع لاكتشاف واحتضان المواهب الشابة بالتعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية، لاختيار أبرز العناصر وتأهيلها لتقديم عروضها على مسارح الدولة بالقاهرة والأقاليم.
وترسخ هذه المرحلة رؤية الدولة المصرية نحو تعزيز العدالة الثقافية وبناء الوعي وتكامل مؤسساتها؛ حيث تُنفذ عبر شبكة شراكة إستراتيجية موسعة تجمع وزارة الثقافة بكافة قطاعاتها مع وزارات الداخلية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، إضافة إلى التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة "حياة كريمة"، والجامعات، ومراكز الشباب، كما يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالحرف اليدوية والتراثية من خلال ورش ومعارض متخصصة تُتيح للحرفيين عرض منتجاتهم والتعريف بالتراث المميز لكل منطقة، بما يضمن وصول الرسالة التنويرية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وترسيخ الهوية الوطنية، وتشجيع الصناعات الإبداعية، وإتاحة الفرصة لأبناء القرى للتفاعل الحي مع الإبداع المصري.