إعادة إعمار غزة تتطلب 71.4 مليار دولار.. و372 ألف وحدة سكنية دُمرت جراء الحرب
تتجاوز تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة 70 مليار دولار، في ظل حجم الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي طالت الوحدات السكنية والبنية التحتية والمرافق الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية، وسط تحديات إنسانية واقتصادية متفاقمة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني.
وأكد عاهد بسيسو، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، أن أحدث تقرير أعده البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والحكومة الفلسطينية قدّر تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 71.4 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان وحده تتجاوز 18 مليار دولار، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة «نوفوستي» الروسية.
372 ألف وحدة سكنية مدمرة في غزة
وبحسب تقديرات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، دُمرت نحو 372 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية، ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بقطاع الإسكان، ويزيد من صعوبة توفير مأوى آمن للسكان الذين فقدوا منازلهم.
وأوضح بسيسو أن الوزارة تعمل حاليًا على حصر الأضرار وتوثيقها، وتقييم المباني المهددة بالانهيار، وإزالة الأنقاض، وتجهيز أماكن للإيواء المؤقت، إلى جانب ترميم المساكن التي لا تزال صالحة للسكن، في إطار الجهود الرامية إلى التعامل مع التداعيات المباشرة للدمار.
دمار واسع يطال المباني والبنية التحتية
ومع دخول الحرب عامها الرابع، تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الدمار امتد إلى مختلف القطاعات الحيوية في غزة، إذ تعرضت نسبة كبيرة من المباني والوحدات السكنية للتدمير أو الأضرار، بينما تضررت المستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات المياه والكهرباء والطرق بدرجات متفاوتة.
كما تفاقمت أزمة السكن مع تدمير أعداد كبيرة من المنازل، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة الواردة في البيانات إلى تعرض 81% من مباني القطاع للتدمير أو لأضرار متفاوتة، من بينها أكثر من 123 ألف مبنى دُمر بالكامل، فيما تضررت أو دُمرت 92% من الوحدات السكنية.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على المباني القائمة، بل تمتد إلى الأنقاض المتراكمة التي تعوق إزالة آثار الدمار وبدء عمليات إعادة البناء. وتُقدّر كمية الركام بنحو 68 مليون طن، وهي مهمة ضخمة تتطلب موارد وإمكانات لوجستية كبيرة للتعامل معها.
الأراضي الزراعية تتضرر وأزمة الغذاء تتفاقم
وامتدت الأضرار إلى القطاع الزراعي، إذ تشير التقديرات الواردة في البيانات إلى تعرض 75% من الأراضي الزراعية للتلف، ما أضعف قدرة القطاع على إنتاج الغذاء وزاد الاعتماد على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
كما ألقت الحرب بظلالها على الخدمات الصحية، في ظل الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية ونقص الإمدادات اللازمة لتشغيلها وتقديم الرعاية للمرضى والمصابين.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار شح الأدوية والمعدات الطبية في القطاع، مشددة على أن تقييم المساعدات لا ينبغي أن يقتصر على عدد الشاحنات أو أطنان الإمدادات التي تدخل غزة، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار مدى وصول الاحتياجات الطبية ذات الأولوية إلى المناطق والسكان الأكثر احتياجًا.
خسائر بشرية تزيد من تعقيدات التعافي
وعلى الصعيد الإنساني، تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية الواردة في البيانات إلى تجاوز عدد القتلى 74 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 21 ألفًا و500 طفل و12 ألفًا و500 امرأة، فضلًا عن إصابة أكثر من 175 ألفًا، واستمرار فقدان آلاف الأشخاص.
وتعكس هذه الخسائر حجم التحديات التي تواجه القطاع، إذ لا تقتصر عملية التعافي على إعادة بناء المنازل والمنشآت، وإنما تشمل أيضًا استعادة الخدمات الأساسية، وتوفير المأوى والرعاية الصحية، وإعادة تأهيل البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.
وفي ضوء التقديرات التي تضع تكلفة إعادة إعمار غزة عند 71.4 مليار دولار، تبرز الحاجة إلى جهود تمويل وإغاثة وإعادة تأهيل واسعة النطاق، بالتوازي مع إزالة الأنقاض وتقييم المباني المتضررة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

