الأهلي والزمالك.. صراع الكبرياء وتحدي الأزمات
ينتظر عشاق الساحرة المستديرة، وجماهير الأهلي والزمالك على وجه الخصوص، مباراة القمة القادمة، التي تجمع الفريقين يوم الأحد المقبل في تمام الثامنة مساءً على استاد القاهرة الدولي، وذلك في منافسات الأسبوع السادس من مسابقة الدوري العام، في مواجهة ذات طابع خاص ومذاق مختلف، اعتادت دائمًا أن تخرج عن كل التوقعات والحسابات، مهما كانت ظروف الفريقين قبل انطلاقها.
وتزداد أهمية القمة المقبلة في ظل تساوي الفريقين في رصيد النقاط، حيث يمتلك كل منهما 13 نقطة، ويحتل الثنائي المركز الثاني، وهو ما يمنح المباراة أهمية مضاعفة، خاصة أن الفوز بها قد يمثل خطوة مهمة في طريق المنافسة على لقب الدوري، ويمنح صاحبه دفعة قوية للسير بثبات نحو هدفه خلال الفترة المقبلة.
الزمالك يدخل القمة بدافع واضح، وهو التأكيد على أنه موجود في سباق المنافسة، رغم ما يحيط بالفريق من مشكلات وظروف صعبة، من إيقاف قيد وتأخر مستحقات اللاعبين وعدم إقامة فترة إعداد مثل باقي الأندية، بالإضافة إلى بيع اثنين من أعمدة الفريق الأساسية، وهما حسام عبد المجيد، مدافع الفريق السابق، والذي انتقل إلى فريق لودجرتس البلغاري، وخوان ألفينا بيزيرا، الذي رحل هو الآخر عن الفريق وانتقل إلى صفوف أهلي دبي الإماراتي.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها خلال الفترة الماضية بسبب سوء المستوى خلال الخمس مباريات الأولى التي خاضها الفريق، إلا أن الفوز على الأهلي سيكون بمثابة رسالة قوية من معتمد جمال، المدير الفني للفريق، بأنه قادر على المنافسة رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الزمالك.
أما الأهلي، فيدخل المباراة بدافع مختلف، يتعلق بالكبرياء والرغبة في عدم تكرار ما حدث في الموسم الماضي بخسارة الفريق لبطولة الدوري وإنهاء الموسم الماضي في المركز الثالث، وهو ما يجعل الخسارة أمام الغريم التقليدي أمرًا غير مقبول بالنسبة لجماهيره وإدارته، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق الملكي، لذلك يبحث الأهلي عن الفوز في القمة ليس فقط من أجل حصد ثلاث نقاط، ولكن أيضًا من أجل استعادة الثقة وتصحيح المسار بعد البداية التي لم تكن على مستوى طموحات جماهيره خلال المباريات الخمس الأولى.
ويمكن القول إن الأهلي يسعى من خلال هذه المباراة إلى ضرب عصفورين بحجر واحد؛ تحقيق الفوز على الغريم التقليدي، وفي الوقت نفسه استعادة الثقة بين الفريق وجماهيره، وإرسال رسالة بأن الفريق قادر على العودة بقوة إلى سباق المنافسة على لقب الدوري.
وفي المقابل، يريد الزمالك أن يقول من خلال القمة: أنا هنا.. أنا موجود.. وأنا منافس، رغم كل ما يحيط بالفريق من أزمات وظروف. فالفوز على الأهلي سيمنح الفريق دفعة معنوية هائلة، خاصة مع امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق.
القمة أيضًا تمثل مفترق طرق بالنسبة للمدير الفني للأهلي حسام عموتة، في ظل الضغوط الكبيرة المحيطة بالفريق بعد البداية غير المقنعة للمدير الفني المغربي، فالفوز بمباراة بحجم مباراة القمة يمكن أن يمنحه دفعة قوية للغاية، ويعيد الثقة بينه وبين جماهير الأهلي، كما يعزز موقفه أمام إدارة النادي، ويمنحه فرصة لبناء مرحلة جديدة مع الفريق بعيدًا عن الضغوط والانتقادات.
في المقابل، فإن الخسارة قد تضع عموتة في موقف بالغ الصعوبة، وتفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والتكهنات حول مستقبله مع الفريق، خاصة أن مباريات القمة لا تُقاس فقط بعدد النقاط التي يحصل عليها الفائز، وإنما بما تتركه من آثار نفسية وفنية وإدارية على الفريقين.
وعلى الجانب الآخر، يدخل معتمد جمال القمة بأريحية نسبية، خاصة أن نتيجة المباراة لن تكون بالضرورة حاسمة في تقييم مشواره مع الفريق بالشكل نفسه، وهو ما قد يمنحه مساحة أكبر للتعامل مع المباراة بهدوء وتركيز، خاصة أن الفوز على الأهلي سيكون مكسبًا معنويًا وفنيًا كبيرًا للزمالك، وسيمنح الفريق وجهازه الفني دفعة قوية في المرحلة المقبلة.
كل هذه الحسابات تجعل من القمة المقبلة أكثر من مجرد مباراة بين الأهلي والزمالك؛ فهي مواجهة تحمل داخلها صراعًا على النقاط، وصراعًا على الثقة، ورسائل متبادلة بين الفريقين، فضلًا عن كونها اختبارًا حقيقيًا لقدرة كل فريق على التعامل مع الضغوط عندما تكون المواجهة أمام الغريم التقليدي.
وفي النهاية، تبقى القمة هي القمة، مباراة لا تعترف كثيرًا بما حدث قبلها، ولا تخضع دائمًا للمنطق والحسابات، فالأهلي يريد استعادة هيبته وثقة جماهيره، والزمالك يريد إثبات أنه قادر على المنافسة رغم الظروف، وبين الدوافع المختلفة للفريقين، يبقى استاد القاهرة يوم الأحد على موعد مع مواجهة جديدة قد ترسم الكثير من ملامح المنافسة على لقب الدوري.