بوتين يعرض الوساطة لإنهاء حرب إيران وسط تعثر المفاوضات مع واشنطن
جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو للقيام بدور في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال لقاء جمعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تركمانستان، بالتزامن مع استمرار الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهي الصراع المستمر منذ أواخر فبراير الماضي.
بوتين: موسكو مستعدة للمساهمة في تسوية الحرب
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن إيران تبذل جهودا حقيقية من أجل إنهاء النزاع.
وجاءت تصريحات بوتين خلال محادثاته مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، في تركمانستان، حيث وصل الرئيسان للمشاركة في قمة إقليمية تنطلق الجمعة في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين، بمشاركة عدد من قادة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
وأشاد بوتين بالتطور الإيجابي في العلاقات بين موسكو وطهران، اللتين عززتا تعاونهما السياسي والعسكري خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وكان الرئيس الروسي قد أكد، خلال اتصال هاتفي مع بزشكيان الأربعاء، استعداد موسكو للمساعدة في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
تعاون عسكري متنامٍ بين روسيا وإيران
تأتي التحركات الدبلوماسية الروسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وطهران تعاونا عسكريا متزايدا، وسط اتهامات متبادلة بشأن دور البلدين في الصراعات الإقليمية والدولية.
وتتهم أوكرانيا ودول غربية إيران بتزويد روسيا بتكنولوجيا الطائرات المسيرة من طراز شاهد، إلى جانب صواريخ قصيرة المدى، لاستخدامها في الحرب الأوكرانية.
وفي المقابل، وُجهت اتهامات إلى روسيا بتزويد إيران ببيانات يمكن أن تساعدها في تحديد أهداف مرتبطة بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، دون أن يتضمن التقرير تأكيدا مستقلا لهذه الاتهامات.
ويعكس هذا التعاون تقارب المصالح بين البلدين، في ظل التوترات الدولية المتصاعدة، واستمرار الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير الماضي.
تعثر المفاوضات يضع جهود الوساطة أمام اختبار
يتزامن تحرك بوتين مع استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي المواجهة.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد اعتبر، في تصريحات أدلى بها خلال الأسبوع الجاري، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة أصبحت بلا معنى، في إشارة إلى تراجع فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المحادثات بين الجانبين.
وسبق أن أشاد بزشكيان، مطلع سبتمبر الماضي، بموقف موسكو من الحرب، مؤكدا أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. كما التقى الرئيسان في سبتمبر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بعد لقاء سابق جمعهما في تركمانستان خلال ديسمبر 2025.
وتشير الاتصالات المتجددة بين بوتين وبزشكيان إلى رغبة موسكو في الحفاظ على دور دبلوماسي في ملف الحرب، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم وضوح فرص التوصل إلى تسوية تنهي الصراع في المنطقة.
وتبقى إمكانية نجاح الوساطة الروسية مرتبطة بتطور المواقف الأميركية والإيرانية، ومدى استعداد الطرفين للعودة إلى مسار تفاوضي يفتح الطريق أمام إنهاء الحرب.