وزير المالية: اقتصاد منطقة قناة السويس قد يصبح أهم من عوائد عبور السفن
قال الدكتور أحمد جلال، وزير المالية الأسبق، إن أهمية قناة السويس بالنسبة للاقتصاد المصري لا تتوقف عند عوائد رسوم عبور السفن، مؤكدًا أن تنمية المنطقة الاقتصادية للقناة تفتح آفاقًا أوسع للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للممر الملاحي.
أحمد جلال: تنمية منطقة قناة السويس قد تصبح أهم من عوائد المرور الملاحي
وأوضح جلال أن تطوير المنطقة الاقتصادية يمكن أن يسهم في إنشاء مناطق صناعية ومراكز للتخزين وسلاسل للإنتاج، مشيرًا إلى العمل على تطوير 4 مناطق صناعية و6 موانئ ضمن هذا التوجه.
جاء ذلك خلال ندوة «70 عامًا على التأميم.. قناة السويس آفاق المستقبل»، التي نظمتها مؤسسة «كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة»، مساء اليوم الأربعاء، بحضور عدد من الشخصيات العامة والخبراء والمتخصصين والمهتمين بتاريخ قناة السويس ومستقبلها.
وشارك في الندوة عمرو موسى، وزير الخارجية والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والسفيرة ليلى بهاء الدين، المديرة التنفيذية لمؤسسة «كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة».
وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن قناة السويس تمثل أحد المصادر المهمة للعملة الأجنبية للاقتصاد المصري، موضحًا أن إيراداتها بلغت نحو 61 مليار دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2024، فيما سجلت أعلى حصيلة لها عام 2023 بنحو 10 مليارات دولار.
وتوقع جلال أن تبلغ إيرادات القناة نحو 6 مليارات دولار خلال العام الجاري، في ظل تداعيات اضطرابات الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف التأمين.
أحمد جلال يدعو لإعادة تقييم دور الدولة في الاقتصاد
وفي سياق آخر، دعا جلال إلى إعادة النظر في طبيعة الدور الذي تؤديه الدولة داخل الاقتصاد، موضحًا أن للدولة 3 أدوار أساسية تتمثل في الملكية، وصناعة السياسات، وتنظيم ومراقبة الأسواق.
وقال إن الدولة تتدخل في بعض الأنشطة الاقتصادية دون مبرر، في الوقت الذي تحتاج فيه بعض الأدوار الرقابية والتنظيمية إلى مزيد من الفاعلية، داعيًا إلى إعادة تقييم حجم تدخل الدولة باعتبارها مالكًا وصانعًا للسياسات ومنظمًا للأسواق.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد، بصورة جزئية، على مصادر وصفها بالريعية، من بينها السياحة والآثار وقناة السويس وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بينما لا يزال القطاع التصديري بحاجة إلى زيادة حجمه وتنوعه بما يتناسب مع حجم الاقتصاد المصري.
وانتقد وزير المالية الأسبق التركيز على دعم الصادرات، داعيًا بدلًا من ذلك إلى الاهتمام بفتح أسواق جديدة وتعزيز القدرة التنافسية للمصدرين.
اقتصاد منطقة القناة يتجاوز عوائد المرور
وأكد جلال أن التوسع في اقتصاديات منطقة قناة السويس قد يجعلها مستقبلًا أكثر أهمية من عوائد عبور السفن نفسها، معتبرًا أن الاستفادة من الموقع الجغرافي للقناة لا ينبغي أن تقتصر على النشاط الملاحي.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى الالتزام بمبدأ وحدة الموازنة العامة وتوجيه الفوائض إلى الموازنة، بما يسهم في الحد من تراكم الدين العام.
وشدد على أهمية عدم الاكتفاء بقياس الأداء الاقتصادي من خلال معدلات النمو، وإنما الاهتمام أيضًا بكيفية توزيع ثمار هذا النمو، محذرًا من الضغوط التي تواجهها الطبقة المتوسطة خلال الفترة الأخيرة.
تحسن حركة الملاحة في قناة السويس
وتزامنت تصريحات جلال مع مؤشرات على تحسن حركة الملاحة بقناة السويس خلال عام 2026، مع تعافي حركة السفن وانتظامها في الممر الملاحي، بالتزامن مع تحسن سلاسل الإمداد العالمية، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية والدولية.
وارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 57% خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 567.1 مليون دولار، بدعم من زيادة عدد السفن العابرة بنسبة 27%، وارتفاع إجمالي الحمولات بنسبة 51.1% إلى 68.3 مليون طن.
كما سجلت إيرادات القناة ارتفاعًا بنسبة 26.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتصل إلى نحو 3.45 مليار دولار.
وتعكس هذه المؤشرات تحسن حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية عالميًا، بعد الاضطرابات التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار، في تصريحات نهاية سبتمبر الماضي، إلى أن تداعيات التوترات الإقليمية تسببت في خسائر لقناة السويس تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات.







