رئيس التحرير
خالد مهران

بلاغ يتهم نائبًا ووالده بالاستيلاء على أرض وإتلاف وسرقة ممتلكات شركة أسفل الدائري.. والنيابة تحقق

نزاع على أرض ومشروع
نزاع على أرض ومشروع تجاري يتحول إلى بلاغات

تشهد المنطقة الواقعة أسفل الطريق الدائري، عند تقاطع الدائري مع كورنيش النيل في اتجاه ميدان التحرير، بدائرة قسم شرطة مصر القديمة، نزاعًا قانونيًا حول قطعة أرض ومشروع تجاري مقام عليها، بعدما تقدم مدير شركة تعمل في مجال إدارة المشروعات ببلاغات تضمنت اتهامات تتعلق بالحيازة وإتلاف ممتلكات والاستيلاء على منقولات ومعدات.

وتضمنت البلاغات اتهام عضو بمجلس النواب ووالده وآخرين بوقائع مرتبطة بالأرض والمشروع، بينما باشرت النيابة العامة التحقيق في بلاغ آخر يتعلق بمحتويات مقر شركة «تطوان»، وطلبت تحريات المباحث حول ظروف الواقعة وملابساتها، للوقوف على حقيقتها وتحديد المسؤول عنها.

وتأتي القضية في ظل خلافات بين أطراف مرتبطة بالمشروع، تتعلق بالعلاقة التعاقدية وحيازة الأرض والمنشآت المقامة عليها، إلى جانب خلافات بشأن عدد من المحال والموجودات الموجودة داخل الموقع.

عقد إيجار لمدة 18 عامًا وقيمة شهرية تتجاوز 223 ألف جنيه

وبحسب ما ورد في الشكوى والمستندات المقدمة، استأجرت شركة «تطوان للخدمات وإدارة المشروعات» الأرض بموجب عقد مؤرخ في 10 مايو 2025، لمدة 18 عامًا، مقابل قيمة إيجارية شهرية بلغت 223 ألفًا و830 جنيهًا.

وكان الغرض من استغلال الأرض، وفقًا لما جاء بالأوراق، إقامة مشروع تجاري يضم محال وقاعات مناسبات وأنشطة أخرى، حيث شرعت الشركة في أعمال الإنشاء والتجهيز والتشطيب عقب تسلمها الموقع.

وذكر مقدم الشكوى أن الشركة أنفقت على المشروع أكثر من 18 مليون جنيه، وفقًا لتقديره الوارد بالأوراق، بخلاف الإيجارات التي قال إنه تم سدادها، مؤكدًا أن المشروع شهد أعمالًا إنشائية وتجهيزات متعددة قبل نشوب الخلاف بين الأطراف.

وتضمنت الأوراق المقدمة إلى جهات التحقيق عددًا من المستندات المتعلقة بالمشروع، من بينها عقود وسجل تجاري وفواتير ومستندات هندسية وعقد مقاولة ومشاركة، إلى جانب صور لحالة الموقع وبعض المنقولات محل النزاع.

بداية الخلاف ومطالبات بتسليم عقد الإيجار

وبحسب رواية مقدم البلاغ، بدأت الخلافات في يونيو 2026، عقب مطالبته بتسليم عقد الإيجار تمهيدًا لتحرير عقد جديد، قبل أن تتطور الأمور إلى خلاف حول التنازل عن عدد من المحال الموجودة بالمشروع.

وأضاف، في أقواله، أنه فوجئ لاحقًا بحضور أشخاص إلى موقع المشروع، وقيامهم بطرد أفراد الحراسة والعمال من المكان، وهو ما اعتبره تعديًا على حيازة الشركة للموقع.

وأشار إلى أن الأمر امتد، حسب روايته، إلى السيطرة على الموقع وما يضمه من مبانٍ ومواد ومعدات، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ الإجراءات القانونية وتقديم البلاغات إلى الجهات المختصة.

وتظل هذه الرواية محل فحص من جهات التحقيق، التي تعمل على مقارنة أقوال الأطراف بالمستندات والتحريات والمعاينات للوصول إلى حقيقة الوقائع.

بلاغ إداري بشأن اختفاء منقولات ومعدات من مقر الشركة

وفي بلاغ لاحق حمل رقم 7582 لسنة 2026 إداري مصر القديمة، أبلغ مدير الشركة عن اختفاء محتويات من مقر شركة «تطوان» الموجود داخل المشروع.

وذكر أن المحتويات شملت مكاتب وكراسي وطاولة اجتماعات وماكينات وقطع أثاث وكنبًا ودولابًا وشاشة وبابًا زجاجيًا، فضلًا عن كمية من الحديد قال إنها تقدر بنحو 11 طنًا.

وقدّر الشاكي قيمة التلفيات التي قال إنها وقعت بالمكان بنحو 400 ألف جنيه، بينما قدر قيمة المنقولات التي قال إنها اختفت بنحو مليون و700 ألف جنيه.

وتخضع تلك التقديرات للفحص من جانب جهات التحقيق، في ضوء المستندات المقدمة وأقوال الأطراف وما تسفر عنه التحريات والمعاينة.

مقدم البلاغ: لم أشاهد واقعة الاستيلاء على معظم المنقولات

وخلال التحقيقات، قرر مقدم البلاغ أنه لم يشاهد بنفسه واقعة الاستيلاء على معظم المنقولات التي أبلغ عن اختفائها، إلا أنه قال إنه شاهد في وقت سابق أحد المشكو في حقهم يقود لودرًا ويقوم بإزالة الحديد من الموقع.

كما أشار إلى وجود كاميرات مراقبة بالمكان، وقال إن السيطرة عليها كانت، حسب أقواله، في يد أحد المشكو في حقهم.

وتعد تسجيلات كاميرات المراقبة، حال وجودها وصلاحيتها، من العناصر التي يمكن لجهات التحقيق فحصها للوقوف على ما إذا كانت قد سجلت وقائع مرتبطة بالأحداث محل البلاغ.

شريك ومقاول المشروع أمام النيابة

واستمعت النيابة العامة كذلك إلى شريك ومقاول المشروع، الذي أكد حسب ما ورد في التحقيقات وجود تلفيات واختفاء بعض محتويات مقر الشركة.

وأوضح أن له مصلحة مالية في المشروع باعتباره ممولًا ومنفذًا لأعمال التشييد والتشطيب، وهي مسألة تدخل ضمن عناصر تقدير أقواله وفحص مدى اتساقها مع باقي الأدلة والمستندات المقدمة في القضية.

وتضمنت التحقيقات مستندات وعقودًا وفواتير وصورًا لحالة الموقع والمنقولات، إلى جانب مستندات هندسية وعقد مقاولة ومشاركة، بما يسمح بفحص العلاقة القانونية والمالية بين أطراف المشروع.

المستندات والمعاينة في مواجهة الروايات المتبادلة

وتكتسب المستندات أهمية خاصة في النزاعات المتعلقة بالمشروعات والعقود والحيازة، إذ يتعين تحديد طبيعة العلاقة القانونية بين الأطراف، وما لكل طرف من حقوق والتزامات، إلى جانب تحديد المسؤولية عن أي أعمال إزالة أو نقل أو إتلاف أو فقد لمنقولات حال ثبوت وقوعها.

كما أن المعاينة الميدانية يمكن أن تكشف حالة الموقع والمنشآت والموجودات، ومدى توافقها مع الصور والمستندات المقدمة إلى جهات التحقيق.

ومن المنتظر أن تسهم التحريات وفحص المستندات والمعاينة في تحديد التسلسل الزمني للوقائع، وبيان حقيقة ما حدث داخل المشروع، والمسؤولية القانونية عن أي أفعال يثبت وقوعها.

النيابة تطلب تحريات المباحث لفحص ملابسات الواقعة

وفي إطار إجراءات التحقيق، طلبت النيابة العامة تحريات المباحث حول الواقعة وملابساتها، للوقوف على حقيقتها وتحديد المسؤول عنها.

كما شملت الإجراءات فحص المستندات المقدمة ومعاينة موقع المشروع، إلى جانب بحث ما إذا كانت كاميرات المراقبة الموجودة بالمكان قد سجلت وقائع يمكن الاستناد إليها في التحقيق.

وتظل تلك الإجراءات جزءًا من مسار التحقيق، ولا تعني بذاتها ثبوت الاتهامات في مواجهة أي من المشكو في حقهم.

أسئلة قانونية تنتظر إجابات التحقيقات

وتثير الواقعة عددًا من التساؤلات القانونية حول طبيعة النزاع بين الأطراف، وما إذا كان الخلاف في أساسه تعاقديًا ومدنيًا يتعلق بالحيازة والانتفاع والاستثمار، أم أن هناك وقائع أخرى قد تشكل جرائم مستقلة حال ثبوتها بالأدلة.

كما يظل تحديد ملكية المنقولات والمعدات، وطبيعة الحق في الأرض والمنشآت، ومدى صحة العقود والمستندات، من المسائل التي تحتاج إلى فحص قانوني وفني دقيق.

ولا يمكن حسم تلك المسائل من خلال البلاغات أو أقوال أحد أطراف النزاع منفردًا، وإنما من خلال ما تسفر عنه التحقيقات والتحريات والمستندات والمعاينات وأقوال جميع الأطراف.

جريدة «النبأ» تضع الوقائع أمام جهات التحقيق

وتعرض «النبأ» تفاصيل الواقعة في إطار حق المجتمع في المعرفة، مع التأكيد على أن البلاغات المقدمة إلى جهات التحقيق لا تمثل أحكامًا قضائية، وأن الاتهامات الواردة فيها تظل محل فحص وتحقيق.

كما تؤكد «النبأ» أن جميع المشكو في حقهم يتمتعون بكامل حقوقهم القانونية، وفي مقدمتها حق الدفاع والرد وتقديم المستندات والأدلة، وأن نشر هذه الوقائع لا يعني ثبوت أي اتهام بحق أي شخص.

وتنتظر القضية ما ستسفر عنه التحقيقات والتحريات والمعاينات والفحوص الفنية، وما قد يصدر عن جهات التحقيق أو القضاء المختص من قرارات وأحكام نهائية تحدد المسؤوليات القانونية، إذا ثبتت الوقائع محل البلاغ بالأدلة المعتبرة قانونًا.