رئيس التحرير
خالد مهران

من حسن المأمون إلى الشعراوي.. علماء الأزهر ودورهم في معركة أكتوبر

نصر اكتوبر العظيم
نصر اكتوبر العظيم

لم يكن جنود القوات المسلحة المصرية وحدهم في مواجهة العدو خلال حرب أكتوبر 1973، فقد وقف إلى جوارهم علماء الأزهر الشريف، حاملين رسائل الإيمان والثبات، ومشاركين المقاتلين لحظات الصمود والتحدي، في مشهد عكس حالة التلاحم الوطني خلف القوات المسلحة في معركة استعادة الأرض والكرامة.

ومع احتفال مصر بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد، تتجدد صفحات من تاريخ تلك الحرب، ومن بينها الدور الذي أداه علماء الأزهر في مساندة القوات المسلحة والمجتمع، سواء من خلال وجودهم بين الجنود على الجبهة، أو عبر الخطب والدروس والرسائل الداعمة للمقاتلين، والدعوة إلى التكاتف والتكافل ودعم المجهود الحربي.

علماء الأزهر بين الجنود على الجبهة

لم يقتصر دور علماء الأزهر خلال فترة الحرب على إصدار البيانات أو إلقاء الكلمات من المساجد، وإنما توجه عدد منهم إلى مواقع القتال للقاء الضباط والجنود، ومشاركتهم ظروفهم، ورفع معنوياتهم، والتأكيد على قيم الصبر والثبات والتضحية من أجل الوطن.

ومن أبرز العلماء الذين ارتبطوا بهذا الدور الشيخ حسن المأمون، والدكتور عبد الحليم محمود، والدكتور محمد الفحام، والشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ محمد زكي إبراهيم.

وحرص عدد من العلماء على المبيت مع الجنود والقادة في مواقعهم على الجبهة، وتقديم الدروس والخطب التي استهدفت رفع الروح المعنوية وتعزيز الثبات، وحث المقاتلين على بذل أقصى ما يستطيعون من أجل استعادة الأرض والدفاع عن الوطن.

وكان وجود علماء الأزهر بين الجنود يحمل رسالة معنوية مهمة، مفادها أن المعركة قضية وطنية شارك المصريون في دعمها كلٌّ من موقعه، إلى جانب القوات المسلحة التي تحملت مسؤولية القتال واستعادة الأرض.

الأزهر يدعو إلى التكاتف ودعم المجهود الحربي

امتد دور علماء الأزهر إلى المجتمع المصري، حيث دعوا المواطنين إلى التكاتف والتكافل والوقوف خلف القوات المسلحة والقيادة، مؤكدين أهمية دعم المجهود الحربي بما يستطيع كل فرد تقديمه.

وشهد المجتمع المصري خلال تلك الفترة حالة واسعة من التلاحم الوطني، تضافرت خلالها الجهود الشعبية والرسمية لتقديم المساندة المادية والمعنوية للقوات المسلحة، مع التأكيد على قيم التضحية والصبر وتحمل المسؤولية.

ولم يقتصر خطاب علماء الأزهر على رفع الروح المعنوية، وإنما ربط بين الدفاع عن الوطن والقيم الدينية والوطنية، بما عزز حالة التعبئة المعنوية التي صاحبت الاستعداد للمعركة وخلال مراحل الحرب.

علماء أزهريون شاركوا في الجبهة

ومن الصور اللافتة في ذلك الدور مشاركة عدد من علماء الأزهر في الجبهة، حيث لم يكتف بعضهم بأداء رسالته الدعوية والمعنوية، وإنما كان حاضرًا إلى جانب الجنود خلال الحرب.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا الدور الدكتور طه أبو كريشة، والشيخ صلاح نصار، والدكتور محمود مهنا، والدكتور علوي أمين، إلى جانب عدد آخر من علماء الأزهر الذين شاركوا في دعم المقاتلين وخدمة القوات المسلحة خلال تلك المرحلة.

وعكس هذا الحضور صورة للعالم الأزهري في وقت الحرب، تجمع بين الكلمة التي ترفع الروح المعنوية والحضور إلى جانب المقاتلين، في إطار حالة عامة من التعبئة الوطنية التي شهدها المجتمع المصري.

الأزهر وذكرى نصر أكتوبر

وتظل حرب السادس من أكتوبر 1973 محطة بارزة في التاريخ المصري، لما شهدته من تلاحم بين القوات المسلحة والشعب، وإرادة مصرية هدفت إلى استعادة الأرض والكرامة.

وفي ذكرى الانتصار، يستعيد المصريون أدوار المؤسسات والفئات التي وقفت خلف القوات المسلحة، ومن بينها الأزهر الشريف وعلماؤه، الذين كان حضورهم على الجبهة وفي المجتمع جزءًا من مشهد وطني واسع لمساندة المقاتلين ورفع الروح المعنوية.

وتبقى هذه الصفحات من تاريخ حرب أكتوبر شاهدًا على حجم التكاتف الذي أحاط بالقوات المسلحة، وعلى أدوار متعددة شاركت في دعم المعركة، إلى جانب الدور الرئيسي الذي قامت به القوات المسلحة المصرية في تحقيق النصر واستعادة الأرض.