«الأعلى للثقافة» يحتفي بذكرى أكتوبر.. أبطال الحرب يستعرضون دروس النصر وبناء الوعي الوطني
نظم المجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «حرب أكتوبر المجيدة.. ذاكرة العزة والكرامة»، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية.
وأدار الندوة الدكتور أيمن صابر سعيد، بمشاركة اللواء أركان حرب أحمد إبراهيم كامل، مساعد مدير المخابرات الحربية والاستطلاع للتخطيط والعمليات الأسبق، واللواء ماجد شحاتة، أحد أبطال المجموعة 139 صاعقة في حرب أكتوبر، والأستاذ الدكتور أشرف الشرقاوي، رئيس قسم اللغات الشرقية السابق بكلية الآداب جامعة المنصورة والمترجم العسكري والمترجم الرئيسي لمجموعة مجلدات «انتصار أكتوبر في الوثائق الإسرائيلية»، واللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، مساعد مدير المخابرات الحربية للمعلومات الأسبق والمستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية وخبير الأمن الإقليمي، إلى جانب المؤرخ الأستاذ الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية البنات جامعة عين شمس.
شهادات أبطال أكتوبر تستعرض مراحل الإعداد للمعركة
واستهل الدكتور أيمن صابر سعيد الندوة بالتأكيد على أهمية حرب أكتوبر باعتبارها إحدى المحطات البارزة في التاريخ المصري الحديث، مشيرًا إلى أن توثيق شهادات أبطال الحرب واستخلاص دروسها يمثلان مسؤولية وطنية، تسهم في نقل خبرات جيل أكتوبر إلى الأجيال الجديدة.
وتحدث اللواء أركان حرب أحمد إبراهيم كامل عن مراحل إعادة بناء القوات المسلحة عقب يونيو 1967، وما شهدته من تدريب ورفع للكفاءة خلال حرب الاستنزاف، وصولًا إلى التخطيط لمعركة العبور وتنفيذها.
كما تناول تطورات العمليات ومحاولات القوات الإسرائيلية شن هجمات مضادة، مؤكدًا قدرة القوات المصرية على الصمود ومواجهة تلك المحاولات، مشيرًا إلى الدعم الأمريكي لإسرائيل، وما أحدثته انتصارات أكتوبر من تحول استراتيجي في المنطقة.
بطل المجموعة 139 صاعقة يستعرض مهام خلف خطوط العدو
واستعرض اللواء ماجد شحاتة جانبًا من تجربته خلال حرب أكتوبر ضمن المجموعة 139 صاعقة، وما نفذته من مهام خلف خطوط العدو وفي مواجهة تحركات القوات الإسرائيلية.
وأوضح أن هذه العمليات تطلبت دقة في الاستطلاع والتخطيط، إلى جانب الشجاعة في التنفيذ والعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مؤكدًا أن نجاح المقاتل المصري استند إلى الإعداد الجيد، واستغلال طبيعة الأرض، والعمل الجماعي.
وشدد على أهمية توثيق بطولات وتضحيات رجال القوات المسلحة، ونقلها إلى الأجيال الجديدة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية.
دروس حرب أكتوبر في جمع المعلومات وتحليلها
وتناول الأستاذ الدكتور أشرف الشرقاوي أهمية المعلومات في دعم عملية اتخاذ القرار، موضحًا أن تجربة حرب أكتوبر أكدت ضرورة وجود منظومة متكاملة لجمع المعلومات وتحليلها وتقديم تقدير دقيق للموقف.
وأشار إلى أن قيمة المعلومات لا تتوقف عند جمعها، وإنما ترتبط بقدرة المؤسسات على تحليلها وربطها بمختلف المعطيات، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات للوصول إلى تقدير سليم للموقف.
من جانبه، تناول اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع عددًا من الدروس الاستخباراتية المستفادة من حرب أكتوبر، مؤكدًا أهمية مراجعة التقديرات بصورة مستمرة وعدم التمسك بفرضيات سابقة عند ظهور معلومات جديدة.
وأوضح أن التحدي لا يتمثل في توافر المعلومات فقط، وإنما في القدرة على استغلالها وإيصالها إلى المكان الصحيح وفي التوقيت المناسب.
كما تطرق إلى أهمية عنصر الكتمان الذي سبق هجوم القوات المسلحة المصرية، موضحًا أن الحفاظ على سرية الاستعدادات والخطط والتحركات لعب دورًا محوريًا في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية، وأسهم في نجاح عملية العبور وتحقيق نصر أكتوبر.
وأكد كذلك أهمية العقيدة العسكرية وما ترتبط به من قيم الولاء والإخلاص والانضباط والضمير الوطني، مشيرًا إلى أن كفاءة القوات المسلحة لا تعتمد على السلاح والمعدات وحدهما، وإنما على الإنسان المقاتل وقدرته على تحمل المسؤولية.
وتناول المؤرخ الأستاذ الدكتور خلف الميري عددًا من الدروس التاريخية والوطنية لحرب أكتوبر، مؤكدًا أهمية ربط أحداثها بقضية بناء الوعي الوطني.
وأوضح أنه يرفض إطلاق لفظ «النكسة» على أحداث يونيو 1967، معتبرًا أنها مثلت «كبوة لفارس مغوار» أتاحت له النهوض مجددًا بصورة أقوى، وصولًا إلى تحقيق نصر أكتوبر 1973 واستعادة الأرض والسيادة والكرامة الوطنية.
وأكد أن نصر أكتوبر جاء ثمرة لتكامل أدوار الدولة والشعب والقوات المسلحة، مشيرًا إلى أن الجيش والشرطة أبناء الشعب المصري، وأن قوة الدولة تنبع من تماسك المجتمع ووحدة إرادته.
الوعي الوطني ومواجهة المعلومات المضللة
وشدد الميري على أهمية الوعي والإعداد الذهني إلى جانب الإعداد العسكري، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى تقديم المعلومات الموثقة للشباب وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، باعتبار ذلك أحد عناصر حماية الأمن القومي.
وأشار إلى أن استهداف الوعي الوطني قد يتخذ صورًا متعددة، من بينها إثارة الانقسامات الطائفية أو التشكيك في مؤسسات الدولة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع المصري وترسيخ مفاهيم المواطنة والهوية الوطنية.
«الأعلى للثقافة»: دروس أكتوبر ممتدة إلى الأجيال الجديدة
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن انتصارات أكتوبر ستظل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية المصرية، وأن استعادة دروسها لا تقتصر على استحضار أحداث المعركة، وإنما تمتد إلى الاستفادة من خبراتها في التخطيط والإعداد والكتمان وتحليل المعلومات، وترسي