مي عبد الحميد تستعرض تجربة «سكن لكل المصريين» في أسبوع الشمول المالي 2026
شاركت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عبر تقنية الفيديو كونفرنس، في جلسة حوارية بعنوان «من الإسكان إلى الشمول: كيف يدعم تمويل الإسكان الميسر الشمول المالي»، وذلك ضمن فعاليات أسبوع الشمول المالي 2026، الذي ينظمه مركز الشمول المالي CFI.
وأدارت الجلسة مارجا سي هوك- سميت، المؤسسة والمديرة الفخرية لبرنامج تمويل الإسكان الدولي بكلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في مجالات الشمول المالي والتنمية الحضرية، يمثلون 37 دولة حول العالم.
وتأتي المشاركة ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من المنتدى العالمي الافتراضي السنوي لأسبوع الشمول المالي FIW، الذي ينظمه مركز الشمول المالي من مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن، خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 300 خبير من مختلف دول العالم، إلى جانب آلاف المشاركين لمناقشة الأبحاث والأفكار والرؤى المتعلقة بمستقبل التمويل الشامل عالميًا.
مي عبد الحميد تستعرض تجربة سكن لكل المصريين
وفي مستهل كلمتها، استعرضت مي عبد الحميد تجربة المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014، بهدف تنفيذ مليون وحدة سكنية، مع تكليف صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالإشراف على تنفيذ هذه المهمة.
وأوضحت أن التزام الصندوق بما تضمنته كراسات الشروط الخاصة بالإعلانات المختلفة كان من أبرز عوامل نجاح المبادرة وتجاوز التحديات التي واجهتها في بدايتها، مشيرة إلى أن الصعوبات لم تكن مرتبطة بالقطاع المصرفي فقط، وإنما شملت أيضًا تخوف المواطنين من التقدم للحصول على وحدات سكنية نتيجة بعض التجارب السابقة.
وأشارت إلى أن الوضع تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع عدد البنوك وشركات التمويل المشاركة في البرنامج إلى 31 جهة، بالتزامن مع زيادة إقبال المواطنين على الاستفادة من المبادرة، وانخفاض نسبة التعثر إلى نحو 0.5%، بما يعكس حرص المستفيدين على سداد الأقساط في مواعيدها.
وأكدت الرئيس التنفيذي للصندوق أن نجاح التجربة اعتمد على بناء منظومة متكاملة من التعاون بين مختلف الجهات، بما ساهم في تسهيل حصول المواطنين على وحدات سكنية بأسعار وفوائد مخفضة وفترات تمويل طويلة تتناسب مع قدرات الفئات المستهدفة.
وأوضحت أن الصندوق تعاون مع عدد من الجهات والوزارات المصرية، من بينها البنك المركزي المصري ووزارة المالية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، إلى جانب التعاون مع مؤسسات دولية، من أبرزها البنك الدولي الذي قدم قرضًا للصندوق بقيمة مليار دولار، ومؤسسة التمويل الدولية IFC.
أكثر من 50% من المستفيدين يتعاملون مع البنوك لأول مرة
وأكدت مي عبد الحميد أن مبادرة «سكن لكل المصريين» لا تقتصر على العاملين في القطاع الحكومي، وإنما تشمل العاملين بالقطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة، مشيرة إلى استحداث أدوات جديدة لتعزيز الجدارة الائتمانية للأشخاص الذين لا يعملون بصورة رسمية.
وأوضحت أن أكثر من 50% من المستفيدين من البرنامج تعاملوا مع البنوك لأول مرة، بما يعكس الدور الذي تؤديه المبادرة في توسيع قاعدة الشمول المالي وإدماج شرائح جديدة في القطاع المصرفي الرسمي.
كما أشارت إلى اهتمام الصندوق بتعزيز فرص تملك مختلف الفئات لوحداتهم السكنية، حيث بلغت نسبة السيدات المستفيدات 24%، بينما تم تخصيص 5% من الوحدات المطروحة للمواطنين ذوي الهمم، في حين بلغت نسبة المستفيدين من العاملين في المهن الحرة نحو 25%.
العمارة الخضراء والإسكان الإيجاري
وأوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق يعمل على تنويع الخيارات السكنية المتاحة أمام المواطنين منخفضي الدخل، بما يتناسب مع اختلاف احتياجاتهم وظروفهم، مشيرة إلى إطلاق مبادرة «العمارة الخضراء» عام 2020، لتوفير وحدات سكنية صديقة للبيئة، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وخفض الانبعاثات الكربونية، وفق معايير تصنيف الهرم الأخضر GPRS.
وأضافت أن وحدات مبادرة العمارة الخضراء حصلت على شهادات اعتماد محلية ودولية، حيث تجاوز عدد الوحدات الحاصلة على شهادة GPRS نحو 41 ألف وحدة، فيما حصلت أكثر من 14 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة EDGE الدولية.
كما كشفت عن إطلاق برنامج جديد للإسكان الإيجاري يضم نحو 15 ألف وحدة مدعمة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، وتبدأ القيمة الإيجارية من 1500 جنيه، وذلك لتوفير بديل مناسب للفئات التي لا تستطيع الاستفادة من برامج التملك.
طرح أراضٍ للقطاع الخاص لتوفير وحدات منخفضي الدخل
وأشارت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري إلى أن الصندوق يعزز التعاون مع القطاع الخاص في تنفيذ وحدات سكنية مخصصة للمواطنين منخفضي الدخل، موضحة أنه تم طرح عدد من قطع الأراضي أمام المطورين العقاريين من القطاع الخاص.
وأضافت أن الصندوق انتهى من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدًا لطرح الوحدات الناتجة عن هذا التعاون أمام المواطنين ضمن إعلان جديد بنهاية العام الجاري.
وأكدت مي عبد الحميد أن التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل تعد من التجارب الفريدة على المستوى العالمي، وهو ما تؤكده تقارير المؤسسات الدولية والإقليمية المتخصصة.
الإسكان الميسر محرك رئيسي للشمول المالي
وفي ختام الجلسة، أجابت مي عبد الحميد عن أسئلة المشاركين والحضور بشأن التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للفئات منخفضة الدخل، مؤكدة أن تمويل الإسكان لمحدودي ومتوسطي الدخل يمثل أحد المحركات الرئيسية لتعزيز الشمول المالي.
وشددت على أن التوسع في هذا المجال يتطلب التركيز على دعم الإسكان الميسر وإتاحة التمويل للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى مصادر التمويل الرسمية.
وأكدت ضرورة ربط الدعم بمنظومة دقيقة تضمن وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استدامة البرامج والحد من المخاطر، مشيرة إلى أهمية الحوكمة في توفير الدعم المناسب وتهيئة البيئة التنظيمية الملائمة وتقليل المخاطر التي قد تحد من مشاركة البنوك والقطاع الخاص في تمويل الإسكان الميسر.






