رئيس التحرير
خالد مهران

من التجارة إلى التكنولوجيا والطاقة.. كيف تعزز زيارة السيسي الشراكة المصرية الكورية؟

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

حظيت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية باهتمام واسع من وسائل الإعلام الكورية، التي سلطت الضوء على أهمية الزيارة في دفع العلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتأتي الزيارة خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، بدعوة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، على أن يعقد الرئيسان قمة يوم 8 أكتوبر، في أول زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2016، وبعد نحو 11 شهرًا من زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة في نوفمبر 2025.

القمة المصرية الكورية تبحث توسيع التعاون الاقتصادي

وأشارت وكالة يونهاب الكورية إلى أن الملفات الاقتصادية تأتي في مقدمة أجندة القمة المرتقبة، حيث يبحث الرئيسان توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز التبادل بين الشعبين ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية.

ونقلت الوكالة عن المتحدثة باسم الرئاسة الكورية كانج يو جونج أن زيارة الرئيس السيسي تمثل فرصة مهمة للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، فضلًا عن تعزيز التعاون الكوري مع منطقتي إفريقيا والشرق الأوسط.

مصر بوابة الحضور الاقتصادي الكوري في إفريقيا والشرق الأوسط

وسلطت وسائل الإعلام الكورية الضوء على أهمية مصر في الرؤية الاقتصادية لسيول، ليس باعتبارها شريكًا ثنائيًا فحسب، وإنما لما تتمتع به من موقع جغرافي واستراتيجي يمكن أن يسهم في توسيع الحضور الاقتصادي الكوري في أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.

كما أبرزت الصحافة الكورية أهمية موقع مصر كمركز لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلًا عن الدور الذي تؤديه قناة السويس في حركة التجارة العالمية.

وأوضحت صحيفة «سيول إيكونوميك ديلي» أن موقع مصر يمنح العلاقات الاقتصادية مع كوريا الجنوبية بُعدًا يتجاوز حجم التجارة الثنائية، إذ يمكن للشركات الكورية الاستفادة من السوق المصرية وقاعدتها الصناعية واتصالها بالأسواق الأفريقية والعربية.

تعاون مصري كوري في الطاقة والدفاع والبنية التحتية

وأشارت وسائل الإعلام الكورية إلى توسع مجالات التعاون بين القاهرة وسيول خلال السنوات الأخيرة، لتشمل التجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والرقمنة والدفاع والطاقة والبنية التحتية.

كما تناولت التعاون في مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب التعاون الدفاعي وصادرات الصناعات الدفاعية الكورية إلى مصر، بما يعكس تنوع مجالات الشراكة بين البلدين.

وبحسب ما أعلنته الرئاسة الكورية، يتضمن برنامج زيارة الرئيس السيسي يوم 8 أكتوبر مراسم استقبال رسمية، تعقبها القمة المصرية الكورية، ثم توقيع عدد من مذكرات التفاهم، إلى جانب إقامة غداء دولة.

غزة والشرق الأوسط على جدول مباحثات السيسي ولي جاي ميونج

ومن المنتظر أن تتناول مباحثات الرئيسين أيضًا التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط وقطاع غزة، إلى جانب التطورات في شبه الجزيرة الكورية.

وأبرزت وسائل الإعلام الكورية الدور المصري في جهود الوساطة والتهدئة وتقديم المساعدات الإنسانية المتعلقة بقطاع غزة، وهو ما يمنح القاهرة أهمية سياسية في الرؤية الكورية، إلى جانب مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.

الزيارات المتبادلة تدفع العلاقات المصرية الكورية إلى مرحلة جديدة

وتكتسب زيارة الرئيس السيسي أهمية خاصة في ضوء الزيارة التي أجراها الرئيس الكوري لي جاي ميونج إلى القاهرة في نوفمبر 2025، بما يعكس تكثيف الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين.

وتأتي الزيارتان في إطار مسار لتطوير العلاقات المصرية الكورية التي بدأت دبلوماسيًا عام 1995، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتشمل مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم والطاقة والدفاع والتكنولوجيا.

ومن المتوقع أن تمثل زيارة الرئيس السيسي فرصة لتعزيز ما جرى الاتفاق عليه خلال الزيارة السابقة للرئيس الكوري إلى القاهرة، وتحويل التفاهمات القائمة إلى مشروعات وتعاون عملي، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وسلاسل الإمداد.

وتنظر كوريا الجنوبية إلى مصر باعتبارها شريكًا يمكن أن يسهم في توسيع حضورها الاقتصادي في إفريقيا والشرق الأوسط، بينما تستهدف القاهرة تعميق التعاون مع كوريا في مجالات التكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية والطاقة والاستثمار.

وتأتي الزيارة في توقيت يشهد تغيرات في خريطة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتنافسًا دوليًا على الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا، بما يفتح المجال أمام القاهرة وسيول لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.