رئيس التحرير
خالد مهران

16.5 مليار دولار خسائر مصر من اضطرابات الملاحة.. البنك الدولي يكشف فاتورة أزمة قناة السويس

قناة السويس
قناة السويس

تكبدت مصر خسائر في إيرادات قناة السويس بلغت نحو 16.5 مليار دولار خلال الفترة من نوفمبر 2023 حتى يوليو 2026، نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتحول جانب من حركة السفن إلى مسارات بديلة، أبرزها طريق رأس الرجاء الصالح، وفقًا لأحدث تقرير للبنك الدولي.

وأوضح البنك الدولي، في تقريره الإقليمي الصادر في أكتوبر 2026 بعنوان «من الانقسام إلى الفرصة: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو»، أن اضطرابات الملاحة فرضت ضغوطًا إضافية على موارد النقد الأجنبي في مصر، بعدما أدى إعادة توجيه السفن بعيدًا عن قناة السويس إلى تراجع حركة العبور والإيرادات، التي تمثل أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية للبلاد.

16.5 مليار دولار فاتورة اضطرابات الملاحة

وأشار التقرير إلى أن أزمة الملاحة في البحر الأحمر انعكست بصورة مباشرة على إيرادات قناة السويس، مع اتجاه شركات الشحن إلى استخدام مسارات بديلة لتجنب المخاطر المرتبطة بالعبور في المنطقة.

وأدى ذلك إلى انخفاض أعداد السفن العابرة للقناة، وما ترتب عليه من تراجع الإيرادات الدولارية التي تحصل عليها مصر من حركة الملاحة، لتصل الخسائر المتراكمة إلى نحو 16.5 مليار دولار خلال الفترة من نوفمبر 2023 وحتى يوليو 2026.

ويمثل تراجع إيرادات قناة السويس ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي، في ظل أهمية القناة كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية ودورها في دعم تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.

سوميد يستفيد من إعادة تشكيل مسارات النفط

ولم تقتصر تداعيات اضطرابات الملاحة على قناة السويس، حسب البنك الدولي، إذ امتدت إلى مسارات نقل النفط في المنطقة، مع زيادة الاعتماد على خط سوميد لنقل الشحنات النفطية من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.

ورصد التقرير تضاعف حركة ناقلات النفط تقريبًا في محطتي العين السخنة وسيدي كرير، في ظل إعادة تشكيل طرق نقل الشحنات النفطية نتيجة اضطرابات حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويعكس ذلك تفاوت تأثير الأزمة على القطاعات المرتبطة بحركة التجارة والنقل، إذ تعرضت بعض الأنشطة لضغوط نتيجة تراجع حركة العبور، في حين استفادت أنشطة أخرى من تغير مسارات نقل الشحنات.

الاقتصاد المصري يواصل التعافي رغم الصدمات

وفي المقابل، أشار البنك الدولي إلى وجود مؤشرات على تعافي عدد من قطاعات الاقتصاد المصري، متوقعًا نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% خلال العام المالي السابق.

وأرجع البنك هذا التحسن إلى صمود الطلب المحلي، إلى جانب تحسن الاستهلاك والاستثمار الخاص، فضلًا عن تعافي قطاع الصناعات الاستخراجية.

وتشير تقديرات البنك الدولي بذلك إلى أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم الضغوط التي خلفتها اضطرابات الملاحة وفقدان جزء كبير من إيرادات قناة السويس خلال فترة الأزمة.

تحسن مؤشرات الأسواق المالية

كما رصد التقرير تحسن أداء البورصة المصرية وتراجع فروق عوائد السندات السيادية، معتبرًا أن الأسواق تنظر إلى جزء كبير من الصدمة الإقليمية باعتبارها مؤقتة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار تأثير اضطرابات الملاحة على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، لتكشف بيانات البنك الدولي عن مفارقة اقتصادية تتمثل في تعرض موارد العملة الأجنبية لضربة قوية، مقابل استمرار تحسن عدد من مؤشرات النشاط الاقتصادي والاستثمار والأسواق المالية.

وتظل عودة حركة الملاحة إلى قناة السويس واستعادة مستويات العبور السابقة عاملًا مهمًا في دعم إيرادات القناة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، خاصة مع استمرار أهمية الممر الملاحي في حركة التجارة العالمية.