محافظ البنك المركزي: 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل بإفريقيا سنويًا
أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن تعزيز الثقة والتعاون المالي بين الدول الإفريقية يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مشددًا على ضرورة العمل على توفير فرص العمل اللازمة لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب بالقارة.
وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي خلال مشاركته في فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة.
وشارك حسن عبد الله، أمس السبت، متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، إلى جانب نائب رئيس جمهورية تنزانيا والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين «Africa Re».
محافظ المركزي: 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويًا
وقال محافظ البنك المركزي إن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في القارة الإفريقية سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، معتبرًا أن هذه الفجوة تتطلب تكثيف الجهود لتزويد الشباب بالتعليم والمهارات اللازمة، بما يحولهم إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي بدلًا من أن يمثلوا تحديًا أمام الاقتصادات الإفريقية.
وشدد على أن القارة تحتاج إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك، إلى جانب وضع سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، وأطر واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يمنح المستثمرين والشركات رؤية أكثر وضوحًا بشأن مستقبل اقتصادات القارة.
وأوضح أن بناء الثقة في الاقتصاد يمثل عنصرًا جوهريًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية على المستويين الإقليمي والدولي.
دعوة لتطوير الأسواق المالية الإفريقية
وانتقل محافظ البنك المركزي إلى أهمية تطوير البنية المالية للقارة، مؤكدًا أن إفريقيا تحتاج إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع العمل على تيسير الوصول إلى التمويل وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية وتطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية.
وشدد على أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية، إلى جانب إنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يسهم في تعزيز قدرة اقتصادات القارة على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يغادر القارة متجهًا إلى الأسواق المتقدمة، قبل أن يعود مرة أخرى إلى إفريقيا بتكلفة أعلى، وهو ما يستدعي العمل على زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.
حسن عبد الله: التوسع في استخدام العملات المحلية
وأكد محافظ البنك المركزي أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، مع التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.
وأوضح أن البدء في تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن يمثل خطوة عملية وتدريجية نحو تعزيز الروابط المالية بين دول القارة، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويقلل الاعتماد على العملات الأجنبية في المعاملات البينية.
ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يعزز قوة الاقتصاد المصري
وفي ضوء هذه الرؤية، استعرض حسن عبد الله النتائج الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر إلى مستويات غير مسبوقة، إلى جانب تحسن مؤشرات كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي، وتدعم استقرار بيئة الأعمال وتعزز مناخ الاستثمار، فضلًا عن دعم قدرة القطاع المصرفي على مواصلة دوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
15 مذكرة تفاهم مع بنوك مركزية إفريقية
وأكد محافظ البنك المركزي أن مصر تعمل على ترجمة رؤيتها للتكامل الإفريقي إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الإفريقية في عدد من المجالات، من بينها التدريب والحوكمة.
وأضاف أن البنوك المصرية تعمل كذلك على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة وتشجيع الاستثمار داخل القارة.
دعوة لخفض الحواجز أمام التجارة الإفريقية
وشدد حسن عبد الله على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.
وأكد أن إفريقيا تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ وليس مجرد مناقشات، مستعرضًا عددًا من الأهداف العملية التي يمكن العمل عليها، من بينها توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، وضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.
منتدى العلمين يبحث تحويل فرص النمو إلى استثمارات
واختتم محافظ البنك المركزي بالتأكيد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الإفريقية، وتطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل مسارات أساسية للاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقارة وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.
ويُعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، ويستهدف الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في إفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لتحويل هذه الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية.
كما يعمل المنتدى على تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل، بالتزامن مع استضافة مصر عددًا من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى بمدينة العلمين الجديدة.

